وأجابوا عن الحديث بأنه ليس عامًّا بلفظه؛ لأنه في شخص معين؛ ولأنه لم يَقُلْ: "يُبْعَثُ يوم القيامة مُلَبِّيًا"؛ لأنه محرم؛ فلا يتعدى حكمه إلى غيره إلا بدليل. وقال: اغسلوه بِسِدْرٍ، والمحرم لا يجوز غسلُهُ بسِدْرٍ، وذكر الطرطوشي في (كتاب الحج) أنَّ أبا الشعثار جابر بن زيد، روى عن ابن عباس رضي الله عنها قال: " لا تُخَمِّروا رأسَهُ، وخمروا وجهه"(1).
وقد روى عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عطاء، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "خمروا وجوههم، ولا تشبهوا باليهود"(2).
ورواه الدارقطني بإسناده، عن عطاء، عن ابن عباس رضي الله عنها يرفعه، وحكم ابن القطان بصحته(3)، ولفظه: "خَمِّروا وجوهَ موتاكم"(4).
وفي الموطأ: "أن عبدالله بن عمر رضى الله عنهما(5) لما مات ابنه واقد، وهو محرم كفنه، وخمر وجهه ورأسه وقال: لولا أنَّا(6) محرمون لحنَّطناك يا واقد"(7).
وفي المصنف - بأسانيد جياد- عن عطاء قال: "وقد سئل عن المحرم يُغَطَّى رأسُهُ إذا مات، غطى ابن عمر وكشف غيره"(8).--------------------------------------------
(1) عمدة القاري (8/ 51).
(2) حجة الوداع لابن حزم، الباب الحادي عشر: الاختلاف في تكفين المحرم (1/ 274) وقال: هذا حديث مرسل لا يقوم بمثله حجة.
(3) بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام، علي بن محمد بن عبد الملك الكتامي الحميري الفاسي، أبو الحسن بن القطان (المتوفى: 628 هـ)، تحقيق: د. الحسين آيت سعيد، دار طيبة - الرياض، الطبعة: الأولى، 1418 هـ-1997 م (3/ 410).
(4) سنن الدارقطني، كتاب الحج، باب المواقيت (3/ 368).
(5) سقط من ب.
(6) [أن]. في ب.
(7) موطأ، كتاب الحج، باب: تخمير المحرم وجهه (1/ 327)، (14) من طريق نافع، عن عبد الله بن عمر.
(8) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الحج، في المحرم يموت يغطى رأسه (3/ 303) (14431)، من طريق: ابن فضيل، عن عبد الملك، عن عطاء.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٥٧)