وأباح الشارع للمرأة أن تُحدّ على غير الزوج ثلاثة أيام؛ لِما يغلب من لَوْعة الحزن، ويَهجم من أليم الوَجد، وليس ذلك بواجب بالاتفاق، قال ابن بطال: أجمع العلماء على أن الزوج لو طالبها بالجماع في تلك الأيام التي أبيح لها الإحداد فيها لم يحلّ لها منعه(1).
وقوله: "على غير زوجها"، يعمّ كلّ ميّت غير الزوج سواءً كان قريبًا أو أجنبيًا(2).
وأمّا الإحداد لموت الزوج فواجب عندنا، سواء كانت حرة أو أمة وسواء كانت أم ولد أو مكاتبة وكذلك يجب على المطلّقة طلاقًا بائنًا(3)، ولذا لم يقيّد البخاري الترجمة بالموت.
وقال: مالك(4)، والشافعيّ(5)، وأحمد: لا يجب(6)، ولا يجب على المطلّقة قبل الدخول، والمطلّقة الرجعية(7)، وذكر في السراجية: أنّ المطلّقة الرجعية يستحب لها التزين والتطيب ولبس أحسن الثّياب لترغيب الزوج، ولا على ذميّة ولا صغيرة عندنا أيضًا(8).
(حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو: ابن مسرهد، وقد تكرر ذكره(9)، (قال: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ(10)) بكسر الموحدة، وسكون الشين المعجمة، وبتشديد الضاد المعجمة المفتوحة: ابن لاحق أبو إسماعيل وقد مرّ ذكره في باب: قول النبي صلى الله عليه وسلم ربّ مبلّغ.--------------------------------------------
(1) شرح صحيح البخارى لابن بطال (3/ 268).
(2) فتح الباري (9/ 485)
(3) تحفة الفقهاء، محمد بن أحمد بن أبي أحمد، أبو بكر علاء الدين السمرقندي (المتوفى: نحو 540 هـ)، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، الطبعة: الثانية، 1414 هـ - 1994 م (2/ 251) وبدائع الصنائع (3/ 208).
(4) المدونة (2/ 11).
(5) الأم (5/ 246).
(6) الكافي في فقه الإمام أحمد، أبو محمد موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة الجماعيلي المقدسي ثم الدمشقي الحنبلي، الشهير بابن قدامة المقدسي (المتوفى: 620 هـ) دار الكتب العلمية، الطبعة: الأولى، 1414 هـ - 1994 م (3/ 210).
(7) المغني (8/ 154).
(8) تحفة الفقهاء (2/ 252) وبدائع الصنائع (3/ 208).
(9) وقد تكرر ذكره سقط في.
(10) هو: بشر بن المفضل بن لاحق الرقاشي، أبو إسماعيل البصري، ثقة ثبت عابد، من الثامنة مات سنة ست أو سبع وثمانين مائة، تقريب التهذيب (ص: 124) (703).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٠٨)