ولدها ولفظه: "أتى على امرأة تبكي على صبي لها"(1)، وفي رواية عبد الرزاق: "قد أصيبت بولدها"(2).
(فَقَالَ:) وفي رواية أبي نعيم في المستخرج: "فقال يا أمة الله" (اتَّقِى اللَّهَ وَاصْبِرِى) قال القرطبي: الظاهر أنّه كان في بكائها قدر زائد من نوح أو غيره؛ فلذلك أمرها بالتقوى، وهو الخوف من الله(3)، ويؤيده إنّ في مرسل يحيى بن أبي كثير: "فسمع منها ما يكره فوقف عليها"(4).
وقال الطيبي: قوله: أتقي الله، توطئة لقوله: واصبري كأنّه قال لها خافي غضب الله إن لم تصبري، ولا تجزعي ليحصل لك الثواب(5).
(قَالَتْ: إِلَيْكَ عَنِّى) قولها: " إليك"، من أسماء الأفعال أي: تنحَّ عني، وأبْعِدْ، (فَإِنَّكَ لَمْ تُصَبْ) على صيغة المجهول، (بِمُصِيبَتِى) وسيأتي في الأحكام من وجه آخر عن شعيبة، بلفظ "فإنك خلو من مصيبتي"(6)، والخِلْو، بكسر الخاء المعجمة، وسكون اللام، أي: خال، وفي رواية مسلم "ما تبالي بمصيبتي"(7)، وفي رواية أبي يعلى من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أنها قالت: "يا عبد الله إنا الحراء والثكلى، ولو كنت مصابًا عذرتني"(8).
(وَلَمْ تَعْرِفْهُ) جملة حالية أي: قالت للنبي صلى الله عليه وسلم ما قالت، والحال أنّها لم تعرف النبيّ صلى الله عليه وسلم، إذ لو عرفته لما خاطبته بهذا الخطاب.--------------------------------------------
(1) صحيح مسلم كتاب الجنائز، باب في الصبر على المصيبة عند أول الصدمة (3/ 637)، (926).
(2) مصنف عبد الرزاق (3/ 551) (6668).
(3) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (2/ 579).
(4) مصنف عبد الرزاق (3/ 551) (6668).
(5) الكاشف عن حقائق السنن (4/ 1419).
(6) صحيح البخاري، كتاب الأحكام، باب ما ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن له بواب (9/ 65)، (7154).
(7) صحيح مسلم كتاب الجنائز، باب في الصبر على المصيبة عند أول الصدمة (3/ 637)، (926).
(8) مسند أبي يعلى الموصلي، مسند أبي هريرة (10/ 453)، (6067)، من طريق أبو عبيدة الناجي، حدثنا محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، إسناد ضعيف، فيه أبو عبيدة الناجي، وهو: بكر بن الأسود الناجي، قال الذهبي في" لسان الميزان" (2/ 337) (1561): وهو ضعيف الحديث.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤١٩)