(فَقِيلَ لَهَا) أي: للمرأة المذكورة: (إِنَّهُ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم) فكان القائل لها واحد ممن كان هناك، وفي رواية الأحكام: "فمرّ بها رجل فقال لها: إنّه رسول الله"(1)، وفي رواية أبي يعلى: "قال: فهل تعرفينه؟ قالت: لا"(2)، وللطبراني في "الأوسط" من طريق عطيّة، عن أنس رضي الله عنه، أنّ الذي سألها هو: الفضل بن العباس رضي الله عنهما(3)، وزاد مسلم في رواية له: "فأخذها مثل الموت"(4)، أي: من شدّة الكرب الذي أصابها لما عرفت أنّه رسول الله صلى الله عليه وسلم، خجلًا منه، ومهابة، وإنّما اشتبه عليها النبيّ صلى الله عليه وسلم؛ لأنّه من تواضعه لم يكن يستتبع الناس وراءه إذا مشى كعادة الملوك والكبراء مع ما كانت فيه من شاغل الوجد والبكاء.
(فَأَتَتْ بَابَ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم فَلَمْ تَجِدْ عِنْدَهُ بَوَّابِينَ) يمنعون الدخول عليه، وفي رواية الأحكام "بوابًا"(5) بالإفراد.
قال الطيبي: فائدة هذه الجملة أنه لما قيل لها أنه النبيّ صلى الله عليه وسلم استشعرت خوفًا وهيبة في نفسها فتصورت أنّه مثل الملوك له حاجب أو بواب يمنع الناس من الوصول إليه، فوجدت الأمر بخلاف ما تصورته(6).
[132 أ/س]
(فَقَالَتْ:) معتذرة /مما سبق منها حيث قالت: "إليك عني"، (لَمْ أَعْرِفْكَ) وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه فقالت: "والله ما عرفتك"، أي فأعذرني من تلك الردة وخشونتها.
(فَقَالَ) لها صلى الله عليه وسلم: (إِنَّمَا الصَّبْرُ) أي الصبر الكامل، ليصح معنى الحصر (عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى) وفي رواية الأحكام "عند أول صدمة"، ولمسلم نحوه(7).--------------------------------------------
(1) صحيح البخاري، كتاب الأحكام (9/ 65)، (7154).
(2) مسند أبي يعلى الموصلي، مسند أبي هريرة (10/ 453)، (6067)، تقدم تخريجه في (ص:419).
(3) المعجم الأوسط، باب الميم (6/ 222) (6244).
(4) صحيح مسلم كتاب الجنائز، باب في الصبر على المصيبة عند أول الصدمة (3/ 637)، (926).
(5) صحيح البخاري كتاب الأحكام (9/ 65)، (7154).
(6) الكاشف عن حقائق السنن (4/ 1419).
(7) صحيح البخاري، كتاب الأحكام (9/ 65)، (7154). وصحيح مسلم (3/ 637)، (926).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٢٠)