وفي رواية حماد "ونفسه تقعقع كأنها في شن"(1) ووجه هذه الرواية أنّه شبه البدن بالجلد اليابس الخلق، وحركة الروح فيه، كما يطرح في الجلد من حصاة ونحوها، وأما وجه الرواية الأولى: فهو أنّه شبه النفس بنفس الجلد، وهو أبلغ في الإشارة إلى شدة الضعف، والأول أظهر في التشبيه، والله أعلم(2).
(فَفَاضَتْ) وفي رواية: "وفاضت"، بالواو(3)، (عَيْنَاهُ) صلى الله عليه وسلم، بالبكاء، يعني نزل منهما الدمع، وهذا هو موضع الترجمة؛ لأن البكاء العاري عن النوح لا يؤاخذ به الباكي ولا الميت.
(فَقَالَ سَعْدٌ) هو: ابن عبادة المذكور، وصرّح به في رواية عبدالواحد(4)، ووقع في رواية ابن ماجه من طريق عبد الواحد "فقال عبادة بن الصامت"(5)، والصواب ما في الصحيح.
[139 أ/س]
(يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذَا) أي: فيضان العين كأنه استغرب ذلك منه؛ لأنه يخالف ما عهده منه من مقاومة المصيبة /بالصبر وفي رواية عبدالواحد "فقال سعد بن عبادة: أتبكي"(6)، وزاد أبو نعيم في المستخرج: "وتنهي عن البكاء"(7).
(فَقَالَ:) صلى الله عليه وسلم (هَذِهِ) أي: الدمعة التي تراها من خزن القلب بغير تعمد ولا استدعاء (رَحْمَةٌ) أي: أثر رحمة، (جَعَلَهَا اللَّهُ) تعالى (فِى قُلُوبِ عِبَادِهِ) أي: رحمة على المقبوض تبعث على التأمل فيما هو عليه، وليس كما توهمت من الجزع وقلة الصبر، وفي بعض النسخ قال: "إنه--------------------------------------------
(1) صحيح البخاري، كتاب التوحيد، باب قول الله تبارك وتعالى: {قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى} [الإسراء: 110] (9/ 115)، (7377).
(2) عمدة القاري (8/ 74).
(3) إرشاد الساري (2/ 401).
(4) صحيح البخاري، (9/ 133)، (7448).
(5) سنن ابن ماجه، كتاب الجنائز، باب ما جاء في البكاء على الميت (1/ 506)، (1588)
(6) صحيح البخاري، (9/ 133)، (7448).
(7) المستخرج على صحيح الإمام مسلم، أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران الأصبهاني (المتوفى: 430 هـ)، المحقق: محمد حسن محمد حسن إسماعيل الشافعي، دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان، الطبعة: الأولى، 1417 هـ - 1996 م. كتاب الجنائز، باب البكاء على الميت (3/ 10)، (2065).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٤٥)