(وَقَالَ نَافِعٌ) مولى ابن عمر (كَانَ ابْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما - يَجْلِسُ عَلَى الْقُبُورِ) وهذا التعليق وصله الطحاوي حدثنا علي، قال: ثنا عبدالله بن صالح، قال: حدثني بكر، عن عمرو، عن بكير، أن نافعًا، حدثه: " أن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما كان يجلس على القبور"(1).
فإن قيل: روى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عنه قال: " لأن أطأ على رضف أحب إلي من أن أطأ على قبر"(2) فالجواب: أنه محمول على معنى: "لأن أطأ" لأجل الحدث. والله أعلم.(3)
ومناسبة هذا الأثر وما قبله للترجمة من حيث إن قول ابن عمر رضي الله عنهما: "إنما يظله عمله" عام، يدخل فيه أنه كما لا ينتفع بإظلاله، ولو كان تعظيمًا له، لا يتضرر بالجلوس عليه، وإن كان تحقيرًا له(4).
وقال ابن رشيد: كأن بعض الرواة كتب هذه الآثار وفي غير موضعها، فإن الظاهر أنها من الباب التالي لهذا الباب، وهو باب موعظة المحدث عند القبر وقعود أصحابه حوله. والله أعلم(5).
قَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ رحمه الله:
1361 - حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ مَرَّ بِقَبْرَيْنِ يُعَذَّبَانِ فَقَالَ «إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِى كَبِيرٍ؛ أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنَ الْبَوْلِ، وَأَمَّا الآخَرُ فَكَانَ يَمْشِى بِالنَّمِيمَةِ». ثُمَّ أَخَذَ جَرِيدَةً رَطْبَةً فَشَقَّهَا بِنِصْفَيْنِ، ثُمَّ غَرَزَ فِى كُلِّ قَبْرٍ وَاحِدَةً. فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ، لِمَ صَنَعْتَ هَذَا فَقَالَ «لَعَلَّهُ أَنْ يُخَفَّفَ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا».

--------------------------------------------
(1) شرح معاني الآثار، كتاب الجنائز، باب الجلوس على القبور (1/ 517) (2954).
(2) المحلى (3/ 356) وقال: فهذه آثار متواترة في غاية الصحة، وقال ابن حجر في "فتح الباري" (3/ 224): هذا ما أخرجه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عنه.
(3) عمدة القاري (8/ 183).
(4) فتح الباري (3/ 224).
(5) ارشاد الساري (3/ 453).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٨٨٥)