السَّابقة: أي أمارات اقترابها كقوله تعالى: {هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولَى أَزِفَتِ الْآزِفَةُ}(1)، وكقوله جلَّت عظمته: {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ}(2)، وكقوله عز وجل: {أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ}(3)، وقوله عز وجل: {اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ}(4) ، فبعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم من أشراط السَّاعة؛ لأنَّه خاتم الرُّسل الذي أكمل الله تعالى به الدين، وأقام به الحُجَّة على العالمين، وقد أخبر صلى الله عليه وسلم بأمارات السَّاعة وأشراطها، وأبان عن ذلك وأوضحه بما لم يؤته نبي قبله … "(5).
وقال القرطبي رحمه الله وهو يتحدَّث عن أشراط الساعة-: "أوَّلُها النَّبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه نبيُّ آخر الزمان وقد بعث وليس بينه وبين القيامة نبي"(6).
وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب احمرَّت عيناه، وعلا صوته، واشتدَّ غضبه، حتى كأنَّه منذرُ جيش، يقول: صبَّحكم ومسَّاكم، ويقول: «بُعثت أنا والسَّاعة كهاتين» ويقرن بين أصبعيه السَّبابة والوسطى … "(7).
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى إذا انفلق القمر فلقتين فكانت فلقة وراء الجبل وفلقة دونه فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اشهدوا»(8).--------------------------------------------
(1) سورة النجم: 56 - 57.
(2) سورة القمر: 1.
(3) سورة النحل: 1.
(4) سورة الأنبياء: 1.
(5) تفسير القرآن العظيم 7/ 315.
(6) التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة 3/ 1219.
(7) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب تخفيف الصلاة والخطبة، 2/ 592، رقم 867.
(8) أخرجه مسلم، كتاب صفة القيامة والجنة والنار، باب الدخان، 8/ 132، رقم 2800.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 534)