فليس لهما اشتقاق؛ لأنَّ الأعجمية لا تُشتق من العربية، وقيل: بل هما عربيان، واختلف في اشتقاقهما، فقيل: من أجيج النار وهو التهابها، وقيل: من الأجاج وهو الماء الشديد الملوحة، وقيل: من الأج وهو سرعة العدو، وقيل: من الأجَّة بالتشديد وهي الاختلاط والاضطراب، وقرأ الجمهور: ياجوج وماجوج بدون همز، وأما قراءة عاصم فهي بالهمزة الساكنة فيهما(1).
وما ذُكر في اشتقاقهما يناسب حالهم، ويؤيد الاشتقاق من ماج بمعنى اضطرب قوله تعالى: {وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا}(2)، وذلك حين يخرجون من السَّد(3).
ولقد أشار ابن عجيبة إلى هذه الأقوال.
قال عند تفسيره لقول الله تعالى: {فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا}(4) وقَّت وعده بخروج يأجوج ومأجوج، أو بقيام السَّاعة بأن شارف قيامها"(5).
وقرئ بالهمز فيهما؛ لأنه من أجيج النار، أي: ضوؤها وشررها، شُبِّهوا به في كثرتهم وشدَّتهم، وهو غير منصرف للعجمة والعلمية"(6).
وتعرَّض ابن عجيبة لأصلهم، ونفى أنهم من ذرية آدم فقط دون حواء فقال: "هم جيل من الترك، وما يقال: إنهم من نطفة احتلام آدم لا يصح"(7)، وهذا--------------------------------------------
(1) ينظر: لسان العرب 2/ 207، فتح الباري، لابن حجر 13/ 106، لوامع الأنوار البهية 2/ 113.
(2) سورة الكهف: 99.
(3) الإشاعة لأشراط الساعة، ص 324.
(4) سورة الكهف: 98.
(5) البحر المديد 3/ 308.
(6) المرجع نفسه 3/ 305.
(7) نفسه 3/ 305.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 542)