Arabic source text

📘 সুরাতুল ওয়াকিআহ ওয়া মানহাজুহা ফিল আকাইদ (মাহমুদ মুহাম্মদ গারিব)

📘 سورة الواقعة ومنهجها فى العقائد (محمود محمد غريب)

📘 সুরাতুল ওয়াকিআহ ওয়া মানহাজুহা ফিল আকাইদ (মাহমুদ মুহাম্মদ গারিব)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
كما شاهدت في مدينة الزقازيق عشرات الجلسات للتنويم المغناطيسي، وكان الوسيط يقرأ لنا الصفحات من الكتاب الذي في أيدينا بمجرد أن يأمره الأستاذ المنوم بالقراءة ومعلوم أن الوسيط معصوب العينين عند القراءة.
وقد كتب الأستاذ أحمد حسين بحثاً طويلا عن هذه الظاهرة في كتابه (الطاقة الإنسانية) كما تكلم عنها العلامة الشيخ عبد العظيم الزرقانى في كتاب (مناهل العرفان) .
ومهما كان تفسير هذه الظاهرة، فهى دليل على وجود كائن آخر غير مادي وهو الروح الإنسانية أو أرواح أخرى، كالقرين مثلا ولا أذكر هذا المشهد لاستدل على مشروعية هذا العمل إسلامياً، لأن رأيي فيه إما كرامة إن كان الفاعل من أصحاب الكرمات ، وإما استدراج إن كان الفاعل غير ملتزم بشرع الله قال تعالى: (فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ)
ولكن أذكر هذه الحوادث هنا على أنها أمر مشاهد بالعين ولا يمكن تفسيره ماديًّا، فلو كانت الحياة مجرد تفاعلات مادية لخلت بطبيعة الحال من هذه الخوارق فقوانين المادة لا تختلف: (فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ (86) تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ)
سابعاً: يدرك المتخصصون من العلماء أن هذا التحدى لم يزل قائماً إلى اليوم كما كان يوم نزول القرآن تماماً.
ولكن أجهزة الإعلام العالمية لها فنون في جذب أنظار الناس ولو على حساب الحقائق العلمية ذاتها، فقد استطاع العلماء تجميد بعض الكائنات فصورت بعض أجهزة العلماء بأنه وقوف على أبواب إحياء الموتى مع أن الأمر أهون من هذا بكثير

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 231)

إنَّ كل ما حدث أنَّ العلماء قاموا بتجميد بعض البكتريا بالتبريد الشديد ثم أعادوا إليها النشاط بالتدفئة وهى في الحالتين لم تفقد الحياة.
إنَّ العلماء قد اكتشفوا بعض أنوع من البكتريا يمكنها أن تعيش في جو شديد الحرارة يصل إلى درجة 150 وهذه الدرجة أعلى من درجة انصهار بعض المعادن كالرصاص والقصدير، ووجدوا أن هذه البكتريا يمكنها أن تحافظ على حياتها في درجة من البرودة تصل إلى درجة الصفر المطلق أي حوالى 273 درجة تحت الصفر.
فلا الحرارة تقتلها ولا البرد يميتها فهى تستطيع أن تتحمل فرق حرارة يساوي 423 درجة وذلك لانتقالها من درجة 150 فوق الصفر إلى درجة 273 تحت الصفر هذه حقائق علمية كل ما حدث أن العلماء استطاعوا أن يجمدوا هذه المخلوقات في كبسولات وأن يحافظوا عليها في مجمدات تصل درجة برودتها إلى 196 درجة تحت الصفر ثم عملوا على اعادتها إلى جو دافئ فعاد النشاط إليها فلا العلماء أماتوا كائناً حياً ولاهم بعثوا ميتاً من الحياة.
ثامناً: تجربة أخرى:
معلوم أن الماء سر الحياة وأي كائن حي يفقد الماء يموت قال تعالى:
(وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ)
والماء يمثل 85 % من وزن الجسد الحى ولكن العلماء قد اكتشفوا بعض البكتريا وحيدة الخليَّة يمكنها أن تتحمل الظمأ إلى درجة تفقد معها 82 % من حجم الماء ومع ذلك تعيش فإذا نزل عليها الماء اهتزت وربت ، أدرك العلماء

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 232)

هذا فقاموا بتجارب على هذه الكائنات فأفقدوها الماء حتى أوشكت أن تجف ثم أعادوا إليها الماء فانبعث فيها النشاط.
فالتجربة لا تتعدى صيام بعض الكائنات ثم يعقبه أفطار وليست عملية موت يعقبه حياة كما حاولت بعض أجهزة الإعلام أن تصورها.
إنَّ الحقائق العلمية يجب أن توضع في حجمها الطبيعى فقط ولكن ويل للمعرفة من أشباه المتعلمين ، وسوف تظل الحقائق العلمية المجردة تؤكد لكل عاقل أن هذا القرآن منزل من عند الله: (فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (83) وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ (84) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ (85) فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ (86) تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ)
تاسعاً: تفسير الآيات: (فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ)
أى النفس وقد أوشكت على فراق الجسم: (وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ)
والخطاب لمن يقف بجوار الميت: (وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ)
فالله أقرب إليه بعلمه وملآئكتة التي حضرت خروج الروح، ولكن البشر لا يدركون قرب الله: (فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ)
أي إن كنتم غير مربوبين لله مملوكين له: (تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ)
تعيدون الروح إلى الجسد قبل أن تصعد للعالم الآخر، ويصبح مصيرها مجهولاً: (فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (88) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ (89) وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (90) فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (91) وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (92) فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ (93) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (94) إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ (95) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 233)

عاشراً: مرة ثانية تتحدث السورة الكريمة عن الأزواج الثلاثة، ولكن الحديث هنا يأتي بعد الحديث عن نهاية الإنسان وموته ، بخلاف الحديث في أول السورة. فقد جاء بعد حديث القرآن عن نهاية العالم:
لذلك يحق لنا أن نفهم أن نهاية السورة تعنى تقسيم الناس في القبر إلى الأزواج الثلاثة، كما أن صدر الصورة قسم الناس في الآخرة إلى هذه الأقسام.
وسبب هذا الفهم هو اعتقادنا بعدم التكرار في القرآن - فالقرآن الكريم إذا كرر المشهد الواحد فلابد أن يضيف جديداً إلى الموضوع ، بهذا التكرار.
إنَّ التكرار في القرآن بمثابة اللقطات المتعددة الجوانب للمشهد الواحد.
فإذا تكررت المشاهد ، فبعضها يكمل بعضاً ويتممه.
‌‌الحادى عشر: قصة الروح:
الحياة في القبر مرحلة من مراحل الروح وهى مراحل أربع:
1 - مرحلة روحية مجردة كانت قبل خلق الأجسام
2 - مرحلة روحية بدنية. وهى مرحلة الدنيا
3 - مرحلة روحية مجردة. وهى البرزخ.
4 - مرحلة الخلود. وهى روحية بدنية.
وهذا التقسيم الرباعى لمراحل الروح يمكن أن نستأنس له بالآيات الكريمات:
(كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ)
والتراخى في العطف بـ (ثُمَّ) في قوله تعالى: (ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ)
ليس للإخبار عن مرحلة خامسة ، ولكن التراخى هنا عبارة عن تأخير الحساب والجزاء. وطول زمن الوقوف والانتظار ، كما ورد في حديث الشفاعة وغيره.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 234)

كما يمكن أن نستأنس بقوله تعالى: (قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ)
فالمراحل أربع وبشيء من التفصيل عن كل مرحلة أقول:
المرحلة الأولى:
حياة للروح فقط: هى غيب وسوف نقتصر فيها على ما أخبر صاحب الغيب سبحانه قال تعالى:
(وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (172) أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ)
وللعلماء في تفسير الآيتين ثلاثة مناهج:
المنهج الأول:
للعقلانين الذين يرجحون حكم العقل ، ويؤولون النص إذا تعارض مع العقل. ومنهم المعتزلة. واخترت من كتبهم كتابين:
1 - تفسير الكاشف للعلامة الزمخشرى.
كتاب (متشابه القرآن) للقاضى عبد الجبار الهمداني.
جاء في الكشاف: ومعنى أخذ الذرية من ظهورهم إخراجها من أصلابهم نسلا ، وإشهادهم على أنفسهم.
وقوله تعالى: (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا)
من باب التمثل والتخيل.
ومعنى ذلك أنه نصب لهم الأدلة على ربوبيته ووحدانيته ، وشهدت بها عقولهم وبصائرهم التي ركبها فيهم وجعلها مميزة بين الضلال والهدى ، فكأنه أشهدهم على أنفسهم.
وباب التمثيل واسع في كلام الله ورسوله.
وفى كلام العرب. ونظيره: (إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 235)

ومنه أيضاً قوله تعالى: (فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ)
هذا ما قاله الزمخشرى في تفسير الآية الكريمة.
أما كتاب متشابه القرآن فقد جاء فيه: لو كان كل ولد آدم في ظهره لوجب أن يكون ظهره في العِظَمِ بالحدِّ الذي قد علمنا خلافه ولأنه تعالى قد بين أنه يخلق الإنسان من نطفة ، وأقل ما يخلق منه الإنسان ما يقع اسم النطفة عليه وقد علمنا أن ظهر آدم لم يشتمل على القدر الذي يخلق منه سائر ولده وواضح أن ما ساقه القاضى عبد الجبار من اعتراض مبنى على تصورهم بأن كل إنسان لابد أن يخلق من سائل منوى يساوي ما يقزفه الرجل في المرة الوحدة فمجموع ابناء آدم يحتاجون في تصوره إلى بحيرة منوية ولهم عذرهم ولو عرفوا عن الحيوان المنوى ما نعرفه نحن الآن لعلموا أن كل شعوب الأرض خلقت من حيوانات منوية حجمها يساوي نصف حجم قرص "الاسبرو " فساعتها فقط سوف يسلمون بالنص الكريم من غير تأويل
المنهج الثانى:
وهو ما عليه علماء التفسير بالمأثور واخترت من كتبهم:
1 - تفسير جامع البيان للإمام الطبري
2 - تفسير غرائب القرآن للنيسابوري
3 - التفسير الكبير للفخرالرازي
وسوف أوجز البيان حتى لا يتسع المقال.
درست الروايات الثلاثين التي ذكرها الإمام الطبري ويمكن عرض موجزها بدون تكرار في السطور الآتية.
* قال ابن عباس: أهبط الله آدم حين أهبط فمسح الله ظهره فأخرج منه كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة ثم قال: (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 236)

ورواية ثانية أضافت فيرون يومئذ جف القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة فكتب آجالهم وأرزاقهم ومصائبهم، وفى رواية عن ابن عباس أيضاً قال: وهى الفطرة التي فطر الله الناس عليها، وفى بعض الروايات أن الله أخذ على الأنبياء العهد: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا)
كما روى الطبري عن موسى بن عبيدة عن محمد بن كعب أنه قال أقرت الأرواح قبل أن تخلق أجسادها.
أما تفسير الإمام الرازي فقد ساق كعادته شبه العقلانين وحاول الرد على بعضها وترك الباقي بدون رد عليه، وللدارس أن يرجع إليه إن شاء.
لكنه في الجزء السابع صـ 18 عند تفيسره لقوله تعالى: (ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ)
قال واعلم أن قوله تعالى: (ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ) مشعر بكون الروح موجودة قبل البدن لأن الرد من هذا العالم إلى حضرة الجلال إنما يكون لو أنها كانت موجودة قبل التعلق بالبدن ونظيره قوله تعالى: (ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ) .
ونقل عن النبي صلى الله عليه وسلم: (خلق الله الأرواح قبل الأجساد بألفى عام) .
ثم قال: وحجة الفلاسفة على إثبات النفوس البشرية غير موجودة قبل وجود البدن حجة ضعيفة.

أما تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان للنيسابوري فقد ذكر قولاً نسبه لأحد العلماء قال: الأرواح البشرية موجودة قبل

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 237)

الأبدان والإقرار بوجوده سبحانه من لوازم ذواتها وحقائقها وهذا العلم ليس مما يحتاج في تحصيله إلى كسب وطلب، وهو المراد بأخذ الميثاق عليهم، لكنها بعد التعلق بالأبدان يشغلها التعلق عن معلومها فربما تتذكر بالتذكرة وربما لا تتذكر.
وبعد:
بدون تأويل للنصوص ولا توسع في الخيال يدخلنا ساحة الغيب بدون إذن من صاحب الغيب، فقد جمعت ما وقع تحت يدي من أراء العلماء عن المرحلة الأولى للروح عن عهد الله على الفطرة، ودور الأنبياء بعد ذلك أن يذكروا الناس بعهد الله عليهم: (فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ)
(أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ)
المرحلة الثانية: من قصة الروح (خادم الأميرة) :
لم يكن السلطان الحكيم ليرسل الأميرة العزيزة وحدها من غير أن يرسل معها خادما.
اختارَ لها الخادمَ، وأعدَّ لها الركب، وجعل الكلمة لها والرأي لها، والقيادة لها.
إنها مؤهلة لذلك فمعارفها مطلقة ونسبها شريف، فضلا عن استطاعتها القرب المطلق من السلطان الحكيم، فما رأى الجموع في الأميرة؟
هل يمكن أن يستفيدوا منها لتمنحهم طاقة لا تعرف الحدود ولتهب لهم الحياة؟
سار الركب كما يجب ولكن لم تمضى لحظات طوال حتى بدأ الخادم يشعر بنفسه ويتمرد على سيدته يتسائل من رأى الأميرة؟
ومن سمع صوتها؟
إنها أن تكلمت … فبصوتى.
وإن صالحت أو خاصمت فبى وحدى.
فأنا كل شيء، وتطوع بعض الجموع بالنفاق وحاول تجنيد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 238)

كل شيء لخدمته وإشباع رغبته، فأرهقت الجموع نفسها ولم تنتهِ رغباته وكان لا بد للعقلاء أن يبحثوا عن الخلاص كان لابد أن يتسائلوا ما سر الخواء الروحى والأمراض العصبية والنفسية التي تعيش فيها الجموع؟
ألسنا حينما نوجه نشاطنا نحو غاية واحدة محددة فسوف نجعل وظائفنا العقلية والعضوية كاملة التناسق، لأن توحيد الرغبات وتوجيه العقل نحو غاية واحدة ينتج ضربا من السلام الداخلى " الكسيس كاريل ".
هكذا أدرك العقلاء من الجموع أن جهودهم لخدمة هذا الحارث قد مزقتهم داخليا وجعلت أمرهم فُرُطا: (وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا)
ويقال هذا العنب فرطا إذا تفرقت حباته، والمسبحة للفرط هى التي قطع خيطها، والإنسان يصبح فرطا إذا توزع نفسياً وتمزقت اتجاهاته.
أجمع العقلاء على ضرورة الاتصال بالأميرة فساحتها هى المخرج الوحيد من سجن المادة، والطريق الأوحد للفرار من سياط الخادم.
وقبل أن أتكلم عن الأميرة وطاقاتها، يحسن أن أقول:
إنَّ الأميرة هى الروح، وخادمها هو الجسد وطاقات الروح لا حدود لها ولكن الحديث عنها لا يقوى كل قارئ على تصوره وتصديقه، والذى لم يأكل المانجو لو قرأ كتب الدنيا عنها فلن يتذوق طعمها، إن من ذاق عرف من خاض تجربة روحية واحدة فسوف يكف عن لوم المحبين.
إن هذه الصفحات من الكتاب يمكن أن أقول عنها للكبار فقط، فليس كل الناس يقوى على تصديقها والتكذيب بها لا يضر من كذَّب - بتشديد الذال - كنت في زيارة للأستاذ الدكتور أحمد عبد الستار الجواري وزير التربية والتعليم السابق بالعراق، فتجاذبنا أطراف الحديث عن الروح فقال لى: ذرت قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم في وفد رسمى وكان قائد الطائرة يرافقنا وكان شابًّا ملحدا، وعضوا في الحزب الشيوعى العراقى وفجأة رأيناه يسقط على الأرض أمام

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 239)

قبر النبي صلى الله عليه وسلم ويشد ملابسه وينادى بعبارات يخنقها البكاء سلام عليك يا رسول الله، سلام عليك يا رسول الله.
ثم قال الدكتور الجواري إن المنطقة التي أمام قبر النبي صلى الله عليه وسلم منطقة منزوعة الجاذبية وسألت نفسى هل كل من وقف أمام قبر النبي صلى الله عليه وسلم شعر بهذه الإشراقة النورانية؟
ثبت في كتب السيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن أعلن عفوه عن الطلقاء يوم فتح مكة جاء رجل اسمه فضالة بن عمير الملوح الليثى وحدثته نفسه أن يطوف في الزحام ثم يطعن الرسول صلى الله عليه وسلم بخنجره فسأله النبي صلى الله عليه وسلم ما كنت تحدث به نفسك؟
قال لا شيء كنت أذكرُ الله تعالى فضحك النبي صلى الله عليه وسلم وقال له أستغفر الله لك، ثم وضع النبي يده على صدر فضالة، فكان فضالة يقول والله ما رفع يده عن صدري حتى ما وجدت على ظهر الأرض أحب إلى منه وضع النبي صلى الله عليه وسلم يده على صدر فضالة كما يضع أحدنا أسلاك الكهرباء على الباتري فتشحن وتضيء بعد ذلك المصابيح وللنبي، المثل الأعلى فهل كل إنسان عنده هذه القابلية هل كل إنسان يضع النبي صلى الله عليه وسلم يده عليه يمكن أن يذيب أحقاده ويضيء قلبه إذاً لكان أمر الهداية ميسوراً ولكنها قابلية واستعداد روحانى.
إن الذين وضع النبي صلى الله عليه وسلم يده عليهم كثيرون ولكن الذين شعروا بما أحدثته هذه اليد الشريفة في قلوبهم نفر قليل.
الذين يدخلون مسجد النبي صلى الله عليه وسلم كثير ولكن الذين تحول هذه الزيارة حياتهم نفر قليل، وأقل منهم من يصدق هذه الحقائق، لأنها تتحدث بلغة الروح ومعارفنا عن الروح محدودة هذا وللروح طاقات عطائية كبيرة يحسن أن نوجز الحديث عن بعضها

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 240)

الإمام الغزالي والكشف الروحي في مطلع الجزء الثالث من كتاب إحياء علوم الدين يرى القارئ دراسة متكاملة عن منهج الغزالي في المعرفة وإيمانه بالإلهام كمصدر أساسي لها عند المتصوفين، ويحاول الإمام الغزالي وضع تفسير لهذه الظاهرة، فيقول إن صفاء القلب وطهارته تجعل صورة من اللوح المحفوظ تنعكس على مرآة القلب فتنكشف للإنسان معارف لا حدود لها، ثم يقول فلكل معلوم حقيقة، وتلك الحقيقة صورة تنطبع في مرآة القلب وتتضح فيها. فيستغنى الصوفي بالمعارف الدينية عن الاشتغال بطلب العلم التلقيني.
الإمام المحقق ابن تيمية:
لم ينكر الإمام ابن تيمية هذا النوع من المعارف الروحية، فقد ذكر في كتابه مجموع الرسائل "فما كان من الخوارق من باب العلم فتارة بأن يسمع العبد ما لا يسمعه غيرة، وتارة بأن يرى ما لا يراه غيره، وتارة بأن يعلم ما لا يعلمه غيره، وحياً أو إلهاما أو إنزال علم ضرورى أو فراسة صادقة، ويسمى ذلك كشفاً ومشاهدات ومكاشفات ومخاطبات".
ثم ذكر أمثلة لذلك:
منها الحادث الشهير الذي دار بين عمر بن الخطاب وسارية.
فقد نادى عمر وهو في بالمدينة يا سارية الجبل، فسمعه ساريه وهو على بعد آلاف الأميال، وكان ذلك سببا في نجاة المسلمين ونصرهم.
وقد تعدى الإيمان بالكشف علماء المسلمين إلى غيرهم، فهو ظاهرة إنسانية شغلت علماء الغرب كما شغلت علماء الإسلام، لأن الروح كالعقل قاسم مشترك بين البشر جميعا.
يقول (الدوس هكسلى) إنه لم يعد لنا مناص من الاعتراف بأن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 241)

بعض البشر مزود بالقدرة على استكشاف المجهول بطريقة خارجية عن نطاق الحواس، وجهلنا بالطريقة التي يتم بها هذا الاستشفاف لا يبرر إنكارنا له وقد ذكر الدكتور علي عبد الجليل راضي نموذجاً " للجلاء " البصرى وقع في المنيا 1759 ثم قال إن هذه الموهبة ليس لها أي علاقة بالتصوف أو الولاية إذ هى موهبة يتمتع بها بعض الناس.
ثم حاول الدكتور راضي وضع التفسيرات العلمية لهذه الظاهرة ثم واصل الدكتور راضي حديثه عن الجلاء البصرى والجلاء السمعى (التلبثة) ووصفها بأنها ظاهرة علمية لا جدال فيها وذكر زعمائها في الشرق والغرب ويختم المقال بقوله: إن الأبحاث التي قام بها العالم النفسي الروسي (فازليف) والذى أنشأ معمل لدراسة (التلبثة) في ليننجراد 1960 أدت هذه الأبحاث إلى تفكير الروس في تعليم رواد الفضاء كيفية استخدام (التلبثة) للاتصال مع الأرض في حالة تعطيل أجهزتهم اللاسلكية وهم في الفضاء
أما الجانب العملى للطاقات الروحية فهو جانب لا حدود له ولا داعى للتكلف في إنكاره فقد حكى القرآن الكريم نمازج منها ، وحياة الناس شاهدت الكثير.
‌‌عرش ملكة سبأ:
لأمر ما أراد سليمان أن يحضر عرش الملكة قبل أن تحضر هى إليه.
وسأل سليمان جنوده قال: (قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (38) قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ) وكأن سليمان استبطأ العفريت فقال الذي عنده علم من الكتاب: (أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ)
وقد أكثر المفسرون من ذكر

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 242)

أسماء نسبوا إليها علم الكتاب، وأشهرها آصف بن برخيا أو سليمان أو جبريل عليه السلام.
وسواء كان الذي عنده علم من الكتاب هو جبريل أو سليمان أو آصف فلا يخرج عن كونه من فعل الروح، وهذا هو المقدار الذي يلزمنا هنا لأن المعجزة والكرامة كلاهما أمر خارق للعادة وكلاهما من عمل الروح.
وقد ذكر العلامة القرطبي تفسيرا لنقل العرش.
قال فيه: إن الله أعدم العرش في الشام وأعاد خلقه في مكان سليمان وهذا كلام وجيه، فالعلماء في عصرنا قد استطاعو تحويل المادة إلى طاقة عن طريق تحطيم الذرة فانعدمت صورتها، وهم يتصورن الآن محاولة تحويل الطاقة إلى مادة ليعيدوها أجسام كما كانت.
‌‌مريم والمخاض:
وعندما يتكلم القرآن عن مريم وهزها لجذع النخلة وهى تعاني آلام المخاض فإن القرآن يسوق لذلك دليلا جديداً على الطاقة الروحية.
تصور عشرين رجلا من أبطال كمال الأجسام يحاولون هز نخلة من جذعها هل يمكن أن يسقط التمر؟
فلو كانت النخلة مثمرة فعملية هز الجذع ممن أجائها المخاض ألجأها إليه كرامه.
أما إذا علمت أن السيد المسيح ولد في السابع من يناير علمت أن النخل يومها لا تمر فيه ، وهذه كرامة أخرى لمريم (1)
- - - - - - - - - -
ادعت المعتزلة أن هذه معجزة لزكريا عليه السلام ، وفى هذا تكلف ، فزكريا عليه السلام لا علم له بما حدث وهى كرامة لمريم وإرهاص لعيسى عليهما السلام.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 243)

‌‌الدعاء … مظهر للروح:
كل مؤمن يلجأ بدعائة إلى من يعبده.
وقد توارثت البشرية فكرة الدعاء عندما أدركت جدواه، فالشيء الذي لا جدوى له ينقرض وينسى.
والسؤال هل الدعاء مجرد كلمات يرددها اللسان فتتحقق بها الآمال؟
الواقع غير هذا، فالدعاء المقبول هو نداء استغاثة يرسل عن طريق الروح ولابد فيه من الضرورة الدافعة إليه لأن الله سبحانه يجيب المضر إذا دعاه ولابد من الضرورة لأن الضرورة توقظ الروح وتسبب التركيز على الشيء الذي ندعوا به، فلا تتداخل أغراض أخرى في الدعاء تقلل من التركيز على وحدة الهدف.
والدعاء ليس كلمات يرددها لسان أو يرسلها قلب غافل، فالله سبحانه لا يستجيب من قلب غافل، ولأن الغفلة تتنافى مع شروط الدعاء - أعنى الضروة والتركيز - ولكن الدعاء استحضار لقوة الروح، ومحاولة لدفع الحاجة بأعلى قوة روحية، من هنا كانت دعوة المظلوم لا ترد يرفعها الله فوق الغمام ويفتح لها أبواب السماء، ويقول الرب وعزتي وجلالي لأنصرنَّك ولو بعد حين.
والشيء الذي يترك النفوس حائرة أن أكثر الذين يدعون في الشدائد يتوجهون بدعائهم لغير الله من قبور الأنبياء والصالحين والقديسين فما سر استجابة دعائهم؟
ربما يقال أنهم يتوجهون إلى الله عن طريق هؤلاء الصالحين فما الرأي في الذين يتوجهون في الدعاء إلى صنم بوذا، أو بقرة الهندوس، ومع ذلك يرفع دعائهم ويستجاب؟
إن أصناف الأميين في القرية يكتبون في الرسائل ما يريدون ويتركون كتاب العنوان يكتبه غيرهم ليصحح مسيرة الرسالة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 244)

والروح كذلك أنها تقوم بتصحيح البث للدعوات التي أخطأ أصحابها العنوان فتوجهوا بها إلى غير الله.
إنَّ الله وحده هو الذي يقدر على تحقيق الآمال، والله وحده هو الذي يجيب المضطر إذا دعاه: (أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ)
المضطر: بهذا الإطلاق من كل قيد لأنه كريم.
إن الدعاء هو العبادة الوحيدة التي جعلت للناس قدرا عند الله، لأن الله يحب أن يُسأل - بضم الياء -
(قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ)
والدعاء ظاهرة إنسانية وأثر من أثار الروح، ومنذ خلق آدم والبشرية كلها تدعوا فيستجاب لها.
والسحر طاقة روحية أيضا، آمن به كل من آمن بالأديان وهو درجات ثلاث السحر ، والطلسمات ، الشعوذة ، وقد فرق بن خلدون بين المسميات الثلاث في مقدمته.
ومقاصد السحر كما ذكرها الأستاذ أحمد حسين ثلاثة العلاج بالسحر ومحاولة إيقاع الأذى بالأعداء، ومحاولة الجمع بين اثنين أو التفريق بينهما بالسحر.
والعلم الحديث قد حل في نفوس الناس محل السحر، وما حققه العلم يزيد عن مجموع ما فعله السحر حتى لو اعتقدنا أن السحر حقيقة.
* والعلاج بالسحر في ضوء علم النفس تفسير واحد وهو تأثير الإيحاء على المريض ونجاح العلاج يتوقف على قابلية المريض للإيحاء، وإن كان هذا التفسير لا يصلح لظاهرة علاج طفل لا يدرك حركات الساحر، ولا يصلح فيه الإيحاء لصغره، كما لا يصح لتفسير التأثير على الغائب الذي لا يعلم بالسحر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 245)

وظاهرة السحر كالتأثير بالعين شيء لا نستطيع تفسيره تفسيراً ماديا، ومحاولة إنكاره باسم العلم هروب من الميدان.
* أما تفسير ظاهرة القتل بالسحر فقد جاء الحديث عنها في كتاب " فن السحر " للأستاذ أحمد الشنتناوي ، وكتاب تاريخ مصر القديم بريستد.
* أما الأثر الثالث للسحر، وهو محاولة إيجاء الحب بين اثنين فشائع ذلك بين العامة والخاصة في بلاد الشرق وفى أوروبا، وقد أشار القرآن الكريم إلى محاولة السحرة أن يفرقوا بين المرء وزوجه قال تعالى: (فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ)
ولصاحب الظلال كلمة قيمة في موضوع السحر، فبعد أن فسر الآية الكريمة السابقة قال: "وبعد: فلابد من كلمة هنا عن السحر وعما يفرق بين المرأ وزوجه مما كان أولئك اليهود يجرون خلفه ويتركون كتاب الله وراء ظهورهم من أجله أنه ما يزال شاهدا في كل وقت أن بعض الناس يملكون خصائص لم يكشف العلم عن كنهها بعد ، لقد سمى بعضها بأسماء ولكنه لم يحدد كنهها ولا طرائقها.
هذا (التلباثى) وهو التخاطر عن بعد ما هو؟
وكيف يتم؟
كيف يملك إنسان أن يخاطب إنسان على أبعاد وفواصل لا يصل إليها صوت إنسان في العادة ولا بصره، فيتلقى عنه دون أن يقف بينهما الفواصل والأبعاد.
وهذا التنويم المغناطيسى ما هو؟
وكيف يتم؟
كيف يقع أن تسيطر إرادة على إرادة، وأن يتصل فكر بفكر فإذا أحدهما أوحى إلى الآخر، وإذا أحدهما يتلقى عن الآخر كأنه يقرأ في كتاب مفتوح

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 246)

إن كل ما استطاع العلم أن يقوله إلى اليوم في هذه القوى التي اعترف بها هو أنه أعطاها أسماء، ولكنه لم يقل قط ما هى ولم يقل قط كيف تتم؟
وثمة أمور كثيرة أخرى يمارى فيها العلم إما أنه لم يجمع منها مساهمات كافية للاعتراف بها، وإما لأنه لم يهتد إلى وسيلة تدخلها في نطاق تجاربه هذه الأحلام التنبئية، وفرويد الذي يحاول أن ينكر كل قوى روحية لم يستطع إنكار وجودها كيف رأى رؤيا عن مستقبل مجهول ثم إذا هذه النبوءة تصدق في الواقع بعد حين؟
وهذا الإحساس الخفي كيف أحسَّ أن أمراً سيحدث بعد قليل أو أن شخص ما قادم بعد قليل ثم يحدث ما توقعت على نحو من الإيحاء.
إنه من المكابرة في الواقع أن يقف الإنسان لينفى ببساطه مثل هذه القوى المجهولة في الكائن البشرى لمجرد أن العلم لم يهتد بعد إلى وسيلة يجوب بها هذه القوى.
وليس معنى هذا هو التسليم بكل الخرفات والجري وراء كل أسطورة، إنما الأسلم والأحوط أن يقف العقل الإنساني أمام هذه الخوارق مرناً لا ينفى على الإطلاق، ولا يقبل على الإطلاق، وأن يسلم أن في الأمر شيئاً فوق طاقتة ويعرف حدوده ويحسب للمجهول في هذا الكون حسابه وحتى لا يتسع المجال ونخرج عن هدف دراستنا نوجز القول في بعض مظاهر الروح.
‌‌العلاج بقراءة القرآن:
وردت أحاديث متعددة عن حوادث متتكررة أن بعض الصحابة رضوان الله عنهم رقى بعض الملدوغين فقرأ عليه سورة الفاتحة فشفاه الله، وقد جاءت هذه الأحاديث الصحيحة في باب

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 247)

جواز أخذ الأجر على قراءة القرآن ، من ذلك ما رواه الإمام البخاري عن ابن عباس أن نفراً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مروا بماء فيه لديغ فعرض لهم رجل من أهل الماء فقال لهم هل فيكم من راق؟
فإن بالماء رجلاً لديغاً فنطلق رجل منهم فقرأ بفاتحة الكتاب.... الحديث
وقد روى البخاري أيضا عن أبى سعيد حديثاً آخر صرح فيه أن الصحابي اشترط أجراً على رقياه، لأن البلد الذي به اللديغ لم يقبل أن يضيفوهم.
يقول الحديث: فانطلق يتفل عليه أي على مكان اللدغ ويقرأ الحمد لله رب العالمين، فكأنما نشط من عقال ، أي كأن المريض خرج من قيده فانطلق يمشى وما به قلبه أي مرض فلما ذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم قال للرجل متعجباً وما يدريك أنها رقية.
ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم أصبت، اقتسموا أي اقتسموا الأجر واضربوا لي سهما وضحك النبي صلى الله عليه وسلم.
وغنيٌّ عن البيان أن الفاتحة نحفظها جميعاً، ولكن شيء آخر مع قداسة الكلمات هو الذي أحدث الشفاء وقد ذكر لنا أستاذنا كمال شلال - عليه رحماتُ الله - حادثة توضح ما أريد بيانه قال حدث أن وقع المسلمون في شدة فدعوا وكان فيهم عمر بن الخطاب رضى الله عنه فقرأ الفاتحة فكشف الله كربتهم.
وتكرر هذا الأمر بعد وفاة عمر، فقرأ بعض الصحابة الفاتحة كما قراءها عمر من قبل، فقال عبد الله بن عمر هذه الفاتحة فأين عمر.
ولعل الدعاء للمريض من باب التداوي بالكلمة هو سر من أسرار الروح

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 248)

‌‌المرحلة الثالثة من مراحل الروح (القبر)
سبق أن تكلمنا عن المرحلة الأولى من مراحل الروح وهى مرحلة (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ) وقلنا إنها مرحلة روحية مجردة.
ثم تكلمنا عن مرحلة الدنيا وهى مرحلة روحية جسدية.
أما المرحلة السادسة من مراحل الروح فهى مرحلة البرزخ وهى مرحلة غيبية ، والغيب يقتصر فيه على ما أخبر به صاحب الغيب سبحانه على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم
وكلمة البرزخ معناها الحاجز بين الشيئين قال تعالى: (بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ)
والمراد من مرحلة البرزخ المدة ما بين الموت والبعث قال تعالى: (وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ)
قال الزمخشرى: أي أمامهم حائل بينهم وبين الرجوع للدنيا وهو إقناط كلي لما علم لا رجعة يوم البعث إلا إلى الآخرة.
حياة البرزخ وما فيها من نعيم وعذاب ثابتة بالقرآن الكريم والسنة المطهرة وهى جزء من الدار الآخرة وإن اختلفت عنها.
‌‌نعيم القبر:
تكلم القرآن الكريم عن مقام الشهداء في مرحلة البرزخ فقال تعالى: (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ)
وهذا المقطع الكريم من سورة آل عمران يصحح مفهوماً أخطأ بعض الناس تصوره، فهو ينفى مفهوم الموت عن الشهداء ويثبت لهم حياة عالية عند مليك مقتدر يرزقون فيها بغير حساب، فحق لهم الفرح وبقية الآيات تبين أن هذه الحياة في الدنيا فضلا عما سيكون لهم في الآخرة والدليل على أنها في الدنيا هو قوله تعالى بعدها:
(وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ)
فهم في الجنة وإخوانهم لم يزالوا في الدنيا لم ينفصلوا عنها

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 249)

وفى سورة يس جاء حديث القرآن عن الرجل الذي جاء من أقصى المدينة يسعى يطلب من قومه أن يتبعوا المرسلين فلما قتله قومه: (قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (26) بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ)
فهو في الجنة وهو مع ذلك يتمنى لقومه أن يعلموا بأي شيء غفر الله له ليتبعوا سبيله، إن الله قد غفر له بسبب الدعوة إليه سبحانه وصبره على إيذائهم فالرجل في الجنة وقومه ما زالوا في الدنيا فذلك نعيم القبر وحياة البرزخ.
أما الأحاديث الشريفة التي تحدثت عن نعيم البرزخ فقد جاء في جزاء الشهداء ما رواه الإمام مسلم: (أن أرواح في حواصل طير خضر لها قناديل معلقة بالعرش تسرح حيث شاءت ثم تأوي إلى تلك القناديل.. الحديث)
وفى غير الشهداء جاء حديث البراء بن عازب الذي رواه أبو داود وأحمد بن حنبل، وقد جاء فيه:
(وتعاد روحه إلى جسده أي تعاد بعد أن تصعد إلى السماء فيأتيه ملكان شديدا الانتهار فينهرانه ويجلسانه فيقولان من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ فيقول ربى الله ودينى الإسلام فيقولان فما تقول في الرجل الذي بعث فيكم؟
فيقول هو رسول الله.
فيقولان فما يدريك؟
فيقول جاءنا بالبيان من ربنا فآمنت به وصدقت.
ثم قرأ النبي صلى الله عليه وسلم: (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ)
قال فينادي مناد من السماء أن قد صدق عبدى فافرشوه من الجنة وألبسوه من الجنة وأروه منزله في الجنة، ويفسح له مد بصره ويمثل له عمله في صورة رجل حسن الوجه طيب الرائحة حسن الثياب، فيقول أبشر بما أعد الله لك أبشر برضوان من الله وجنات فيها نعيم مقيم ، ويسأله من أنت بشرك الله بالخير؟ فيقول أنا عملك الصالح

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 250)