بِغَيْرِهَا، بَلْ لَمَّا أَتَى بِمَا سَمِعَهُ ضَمَّ إِلَيْهِ ذِكْرًا آخَرَ فِي مَعْنَاهُ، وَبَابُ الْأَذْكَارِ لَا تَحْجِيرَ فِيهِ إِذَا لَمْ يُؤَدِّ إِلَى تَحْرِيفِ مَا قَالَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَإِنَّ الذِّكْرَ خَيْرُ مَوْضُوعٍ وَالِاسْتِكْثَارَ مِنْهُ حَسَنٌ، عَلَى أَنَّ أَكْثَرَ هَذَا الَّذِي زَادَهُ كَانَ صلى الله عليه وسلم يَقُولُهُ فِي دُعَاءِ اسْتِفْتَاحِ الصَّلَاةِ، وَهُوَ: " «لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ» "، انْتَهَى.
وَالْجَوَابَانِ مُتَقَارِبَانِ.
وَفِي مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: كَانَ عُمَرُ يُهِلُّ بِإِهْلَالِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ وَيَقُولُ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ إِلَى آخِرِ مَا زَادَهُ هُنَا.
قَالَ الْحَافِظُ: فَعُرِفَ أَنَّهُ اقْتَدَى بِأَبِيهِ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ: كَانَتْ تَلْبِيَةُ عُمَرَ فَذَكَرَ مِثْلَ الْمَرْفُوعِ، وَزَادَ: لَبَّيْكَ مَرْغُوبًا وَمَرْهُوبًا إِلَيْكَ ذَا النَّعْمَاءِ وَالْفَضْلِ الْحَسَنِ انْتَهَى.
وَقَدِ اسْتَحَبَّ الْعُلَمَاءُ الِاقْتِصَارَ عَلَى تَلْبِيَةِ الرَّسُولِ وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ الزِّيَادَةِ عَلَيْهَا وَكَرَاهَتِهَا، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم عَلَّمَهُمُ التَّلْبِيَةَ كَمَا فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مَعْدِ يكَرِبَ ثُمَّ فَعَلَهَا هُوَ، وَلَمْ يَقُلْ: لَبُّوا بِمَا شِئْتُمْ مِمَّا هُوَ مِنْ جِنْسِ هَذَا، بَلْ عَلَّمَهُمْ كَمَا عَلَّمَهُمُ التَّكْبِيرَ فِي الصَّلَاةِ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَعَدَّى فِي ذَلِكَ شَيْئًا مِمَّا عَلِمَهُ.
وَأَخْرَجَ الطَّحَاوِيُّ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ: لَبَّيْكَ ذَا الْمَعَارِجِ، فَقَالَ: إِنَّهُ لَذُو الْمَعَارِجِ وَمَا هَكَذَا كُنَّا نُلَبِّي عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.
وَقَالَ آخَرُونَ: يَجُوزُ بِلَا كَرَاهَةٍ لِفِعْلِ عُمَرَ وَابْنِهِ.
وَفِي النَّسَائِيِّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: " كَانَ مِنْ تَلْبِيَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرَهُ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يُلَبِّي بِغَيْرِهَا وَلَهُ وَلِابْنِ مَاجَهْ وَابْنِ حِبَّانَ وَالْحَاكِمِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: " «كَانَ مِنْ تَلْبِيَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَبَّيْكَ إِلَهَ الْحَقِّ» ".
وَلِلْحَاكِمِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم وَقَفَ بِعَرَفَاتٍ فَلَمَّا قَالَ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، قَالَ: إِنَّمَا الْخَيْرُ خَيْرُ الْآخِرَةِ» "، وِلِلدَّارَقُطْنِيِّ فِي الْعِلَلِ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ عليه السلام قَالَ: " «لَبَّيْكَ حَجًّا حَقًّا تَعَبُّدًا وَرِقًّا» "، وَفِي مُسْلِمٍ فِي الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ عَنْ جَابِرٍ «حَتَّى اسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ عَلَى الْبَيْدَاءِ أَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ» إِلَى آخِرِهِ.
قَالَ: وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهَذَا الَّذِي يُهِلُّونَ بِهِ فَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِمْ شَيْئًا مِنْهُ وَلَزِمَ تَلْبِيَتَهُ.
وَفِي أَبِي دَاوُدَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: «أَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرَ التَّلْبِيَةَ مِثْلَ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: وَالنَّاسُ يَزِيدُونَ ذَا الْمَعَارِجِ وَنَحْوَهُ مِنَ الْكَلَامِ وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَسْمَعُ فَلَا يَقُولُ لَهُمْ شَيْئًا» ، وَفِي ابْنِ مَاجَهْ عَنْ عَلِيٍّ نَحْوَهُ.
وَأَجَابَ مَنْ قَالَ بِالْكَرَاهَةِ بِأَنَّ هَذَا كُلَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى تَلْبِيَةِ الرَّسُولِ أَفْضَلُ لِمُدَاوَمَتِهِ هُوَ صلى الله عليه وسلم عَلَيْهَا، وَأَمَّا عَدَمُ نَهْيِهِمْ عَنِ الزِّيَادَةِ فَلِئَلَّا يُتَوَهَّمَ الْمَنْعُ، كَمَا أَنَّ زِيَادَتَهُ هُوَ مَا ذُكِرَ فِي بَعْضِ الْأَمَاكِنِ لِبَيَانِ الْجَوَازِ وَفِيهِ مَشْرُوعِيَّةُ التَّلْبِيَةِ وَهُوَ إِجْمَاعٌ، وَأَوْجَبَهَا أَبُو حَنِيفَةَ وَيَجْزِي عِنْدَهُ مَا فِي مَعْنَاهَا مِنْ تَسْبِيحٍ وَتَهْلِيلٍ وَسَائِرِ الْأَذْكَارِ كَمَا قَالَهُ هُوَ أَنَّ التَّسْبِيحَ وَغَيْرَهُ يَقُومُ فِي الْإِحْرَامِ بِالصَّلَاةِ مَقَامَ التَّكْبِيرِ.
وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ: سُنَّةٌ ثُمَّ اخْتَلَفَا، فَأَوْجَبُ مَالِكٌ فِي تَرْكِهَا الدَّمَ وَلَمْ يُوجِبْهُ الشَّافِعِيُّ، وَقَالَ بِوُجُوبِهَا ابْنُ حَبِيبٍ وَالْبَاجِيُّ، وَقَالَ: قَوْلُ أَصْحَابِنَا سُنَّةٌ مَعْنَاهُ عِنْدِي أَنَّهَا لَيْسَتْ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الْحَجِّ وَإِلَّا فَهِيَ
وَالْجَوَابَانِ مُتَقَارِبَانِ.
وَفِي مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: كَانَ عُمَرُ يُهِلُّ بِإِهْلَالِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ وَيَقُولُ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ إِلَى آخِرِ مَا زَادَهُ هُنَا.
قَالَ الْحَافِظُ: فَعُرِفَ أَنَّهُ اقْتَدَى بِأَبِيهِ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ: كَانَتْ تَلْبِيَةُ عُمَرَ فَذَكَرَ مِثْلَ الْمَرْفُوعِ، وَزَادَ: لَبَّيْكَ مَرْغُوبًا وَمَرْهُوبًا إِلَيْكَ ذَا النَّعْمَاءِ وَالْفَضْلِ الْحَسَنِ انْتَهَى.
وَقَدِ اسْتَحَبَّ الْعُلَمَاءُ الِاقْتِصَارَ عَلَى تَلْبِيَةِ الرَّسُولِ وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ الزِّيَادَةِ عَلَيْهَا وَكَرَاهَتِهَا، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم عَلَّمَهُمُ التَّلْبِيَةَ كَمَا فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مَعْدِ يكَرِبَ ثُمَّ فَعَلَهَا هُوَ، وَلَمْ يَقُلْ: لَبُّوا بِمَا شِئْتُمْ مِمَّا هُوَ مِنْ جِنْسِ هَذَا، بَلْ عَلَّمَهُمْ كَمَا عَلَّمَهُمُ التَّكْبِيرَ فِي الصَّلَاةِ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَعَدَّى فِي ذَلِكَ شَيْئًا مِمَّا عَلِمَهُ.
وَأَخْرَجَ الطَّحَاوِيُّ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ: لَبَّيْكَ ذَا الْمَعَارِجِ، فَقَالَ: إِنَّهُ لَذُو الْمَعَارِجِ وَمَا هَكَذَا كُنَّا نُلَبِّي عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.
وَقَالَ آخَرُونَ: يَجُوزُ بِلَا كَرَاهَةٍ لِفِعْلِ عُمَرَ وَابْنِهِ.
وَفِي النَّسَائِيِّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: " كَانَ مِنْ تَلْبِيَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرَهُ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يُلَبِّي بِغَيْرِهَا وَلَهُ وَلِابْنِ مَاجَهْ وَابْنِ حِبَّانَ وَالْحَاكِمِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: " «كَانَ مِنْ تَلْبِيَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَبَّيْكَ إِلَهَ الْحَقِّ» ".
وَلِلْحَاكِمِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم وَقَفَ بِعَرَفَاتٍ فَلَمَّا قَالَ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، قَالَ: إِنَّمَا الْخَيْرُ خَيْرُ الْآخِرَةِ» "، وِلِلدَّارَقُطْنِيِّ فِي الْعِلَلِ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ عليه السلام قَالَ: " «لَبَّيْكَ حَجًّا حَقًّا تَعَبُّدًا وَرِقًّا» "، وَفِي مُسْلِمٍ فِي الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ عَنْ جَابِرٍ «حَتَّى اسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ عَلَى الْبَيْدَاءِ أَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ» إِلَى آخِرِهِ.
قَالَ: وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهَذَا الَّذِي يُهِلُّونَ بِهِ فَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِمْ شَيْئًا مِنْهُ وَلَزِمَ تَلْبِيَتَهُ.
وَفِي أَبِي دَاوُدَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: «أَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرَ التَّلْبِيَةَ مِثْلَ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: وَالنَّاسُ يَزِيدُونَ ذَا الْمَعَارِجِ وَنَحْوَهُ مِنَ الْكَلَامِ وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَسْمَعُ فَلَا يَقُولُ لَهُمْ شَيْئًا» ، وَفِي ابْنِ مَاجَهْ عَنْ عَلِيٍّ نَحْوَهُ.
وَأَجَابَ مَنْ قَالَ بِالْكَرَاهَةِ بِأَنَّ هَذَا كُلَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى تَلْبِيَةِ الرَّسُولِ أَفْضَلُ لِمُدَاوَمَتِهِ هُوَ صلى الله عليه وسلم عَلَيْهَا، وَأَمَّا عَدَمُ نَهْيِهِمْ عَنِ الزِّيَادَةِ فَلِئَلَّا يُتَوَهَّمَ الْمَنْعُ، كَمَا أَنَّ زِيَادَتَهُ هُوَ مَا ذُكِرَ فِي بَعْضِ الْأَمَاكِنِ لِبَيَانِ الْجَوَازِ وَفِيهِ مَشْرُوعِيَّةُ التَّلْبِيَةِ وَهُوَ إِجْمَاعٌ، وَأَوْجَبَهَا أَبُو حَنِيفَةَ وَيَجْزِي عِنْدَهُ مَا فِي مَعْنَاهَا مِنْ تَسْبِيحٍ وَتَهْلِيلٍ وَسَائِرِ الْأَذْكَارِ كَمَا قَالَهُ هُوَ أَنَّ التَّسْبِيحَ وَغَيْرَهُ يَقُومُ فِي الْإِحْرَامِ بِالصَّلَاةِ مَقَامَ التَّكْبِيرِ.
وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ: سُنَّةٌ ثُمَّ اخْتَلَفَا، فَأَوْجَبُ مَالِكٌ فِي تَرْكِهَا الدَّمَ وَلَمْ يُوجِبْهُ الشَّافِعِيُّ، وَقَالَ بِوُجُوبِهَا ابْنُ حَبِيبٍ وَالْبَاجِيُّ، وَقَالَ: قَوْلُ أَصْحَابِنَا سُنَّةٌ مَعْنَاهُ عِنْدِي أَنَّهَا لَيْسَتْ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الْحَجِّ وَإِلَّا فَهِيَ
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٦٤)