‌‌[بَاب مَا يَجُوزُ مِنْ السَّلَفِ]
حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ «اسْتَسْلَفَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَكْرًا فَجَاءَتْهُ إِبِلٌ مِنْ الصَّدَقَةِ قَالَ أَبُو رَافِعٍ فَأَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ أَقْضِيَ الرَّجُلَ بَكْرَهُ فَقُلْتُ لَمْ أَجِدْ فِي الْإِبِلِ إِلَّا جَمَلًا خِيَارًا رَبَاعِيًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَعْطِهِ إِيَّاهُ فَإِنَّ خِيَارَ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
43 - بَابُ مَا يَجُوزُ مِنَ السَّلَفِ
- 1384 1365 (مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ) الْعَدَوِيِّ مَوْلَى عُمَرَ الْمَدَنِيِّ الْعَالِمِ الثِّقَةِ الْمُتَوَفَّى سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ (عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ) أَسْلَمَ أَوْ إِبْرَاهِيمَ أَوْ ثَابِتٍ أَوْ هُرْمُزٍ أَوْ سِنَانٍ أَوْ صَالِحٍ أَوْ يَسَارٍ أَوْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَوْ يَزِيدَ أَوْ قُزْمَانَ، أَقْوَالٌ عَشَرَةٌ.
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: أَشْهَرُ مَا قِيلَ فِي اسْمِهِ أَسْلَمُ الْقِبْطِيُّ (مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم) أَسْلَمَ قَبْلَ بَدْرٍ وَلَمْ يَشْهَدْهَا، وَشَهِدَ أُحُدًا وَمَا بَعْدَهَا، وَقِيلَ كَانَ مَوْلَى الْعَبَّاسِ فَوَهَبَهُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَأَعْتَقَهُ، وَرَوَى عَنْهُ أَحَادِيثَ وَمَاتَ فِي أَوَّلِ خِلَافَةِ عَلِيٍّ عَلَى الصَّحِيحِ.
(أَنَّهُ قَالَ: اسْتَسْلَفَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم) قَالَ الْأُبِّيُّ: السِّينُ فِي اسْتَسْلَفَ لِلطَّلَبِ، وَقَدْ تَكُونُ لِلتَّحْقِيقِ، وَهِيَ هُنَا كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إِخْبَارٌ عَنْ مَاضٍ (بَكْرًا) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْكَافِ، وَهُوَ الْفَتِيُّ مِنَ الْإِبِلِ كَالْغُلَامِ مِنَ الذُّكُورِ، وَالْقَلُوصُ الْفِتْيَةُ مِنَ النُّوقِ كَالْجَارِيَةِ مِنَ الْإِنَاثِ، وَفِيهِ جَوَازُ أَخْذِ الدَّيْنِ لِلضَّرُورَةِ، وَقَدْ كَانَ يَكْرَهُهُ صلى الله عليه وسلم، وَإِلَّا فَقَدْ خُيِّرَ فَاخْتَارَ التَّقْلِيلَ مِنَ الدُّنْيَا وَالْقَنَاعَةَ، قَالَهُ فِي الْإِكْمَالِ وَفِي الْمُفْهِمِ.
فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ عَمَرَ ذِمَّتَهُ بِالدَّيْنِ وَقَدْ كَانَ يَكْرَهُهُ، وَقَالَ فِي حَدِيثٍ: " «إِيَّاكُمْ وَالدَّيْنَ فَإِنَّهُ شَيْنٌ» " وَفِي آخَرَ: " «فَإِنَّهُ هَمٌّ بِاللَّيْلِ وَمَذَلَّةٌ بِالنَّهَارِ» " وَكَانَ كَثِيرًا مَا يَتَعَوَّذُ مِنْهُ حَتَّى قِيلَ: مَا أَكْثَرَ مَا تَسْتَعِيذُ مِنَ الْمَغْرَمِ فَقَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَرِمَ حَدَّثَ فَكَذَبَ.
أُجِيبَ بِأَنَّهُ إِنَّمَا تَدَايَنَ لِضَرُورَةٍ وَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِهِ لَهَا.
فَإِنْ قِيلَ: لَا ضَرُورَةَ لِأَنَّ اللَّهَ خَيَّرَهُ أَنْ تَكُونَ بَطْحَاءُ مَكَّةَ لَهُ ذَهَبًا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَمَنْ هُوَ كَذَلِكَ فَأَيْنَ الضَّرُورَةُ؟ أُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمَّا خَيَّرَهُ اخْتَارَ الْإِقْلَالَ مِنَ الدُّنْيَا وَالْقَنَاعَةَ، وَمَا عَدَلَ عَنْهُ زُهْدًا فِيهِ لَا يَرْجِعُ إِلَيْهِ فَالضَّرُورَةُ لَازِمَةٌ، وَأَيْضًا فَالدَّيْنُ إِنَّمَا هُوَ مَذْمُومٌ لِتِلْكَ اللَّوَازِمِ الْمَذْكُورَةِ وَهُوَ مَعْصُومٌ مِنْهَا وَقَدْ يَجِبُ، وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ كُرِهَ لِلْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ، وَلِمَا فِيهِ مِنْ تَعْرِيضِ النَّفْسِ لِلْمَذَلَّةِ.
وَأَمَّا السَّلَفُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مُعْطِيهِ فَمُسْتَحَبٌّ؛ لِأَنَّهُ مِنَ الْإِعَانَةِ عَلَى الْخَيْرِ.
وَأَخْرَجَ الْبَزَّارُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: " «قَرْضٌ مَرَّتَيْنِ يَعْدِلُ صَدَقَةً مَرَّتَيْنِ» " وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: " «دِرْهَمُ الصَّدَقَةِ بِعَشَرَةٍ، وَدِرْهَمُ الْقَرْضِ بِسَبْعِينَ» ".
(فَجَاءَتْهُ إِبِلٌ مِنَ الصَّدَقَةِ) أَيِ الزَّكَاةِ ( «قَالَ أَبُو رَافِعٍ: فَأَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ أَقْضِيَ الرَّجُلَ بَكْرَهُ» ) أَيْ بَكْرًا مِثْلَ بَكْرِهِ الَّذِي تَسَلَّفَهُ مِنْهُ، وَلَمْ يُسَمَّ ذَلِكَ الرَّجُلُ. وَفِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ أَنَّهُ أَعْرَابِيٌّ.
وَفِي أَوْسَطِ

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٩٧)