فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لِتَشُدَّ عَلَيْهَا إِزَارَهَا) مَا تَأْتَزِرُ بِهِ فِي وَسَطِهَا
(ثُمَّ شَأْنَكَ) أَيْ دُونَكَ (بِأَعْلَاهَا) اسْتَمْتِعْ بِهِ إِنْ شِئْتَ، وَجَعَلَ الْمِئْزَرَ قَطْعًا لِلذَّرِيعَةِ
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ «عَنْ عَائِشَةَ: " كَانَتْ إِحْدَانَا إِذَا كَانَتْ حَائِضًا فَأَرَادَ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُبَاشِرَهَا أَمَرَهَا أَنْ تَتَّزِرَ فِي فَوْرِ حَيْضَتِهَا ثُمَّ يُبَاشِرُهَا، قَالَتْ: وَأَيُّكُمْ يَمْلِكُ إِرْبَهُ كَمَا كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَمْلِكُ إِرْبَهُ» وَاسْتَدَلَّ بِهِ الْجُمْهُورُ وَمِنْهُمُ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ عَلَى تَحْرِيمِ الِاسْتِمْتَاعِ بِمَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا بِوَطْءٍ وَغَيْرِهِ وَذَهَبَ كَثِيرٌ مِنَ السَّلَفِ وَالثَّوْرِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ إِلَى أَنَّ الْمُمْتَنِعَ مِنَ الْحَائِضِ الْفَرْجُ فَقَطْ، وَبِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَرَجَّحَهُ الطَّحَاوِيُّ، وَاخْتَارَهُ أَصْبَغُ وَابْنُ الْمُنْذِرِ لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ وَالتِّرْمِذِيِّ وَأَبِي دَاوُدَ عَنْ أَنَسٍ «أَنَّ الْيَهُودَ كَانُوا إِذَا حَاضَتِ الْمَرْأَةُ مِنْهُمْ لَمْ يُوَاكِلُوهَا وَلَمْ يُجَامِعُوهَا فِي الْبُيُوتِ فَسَأَلَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ} [البقرة: 222] (سُورَةُ الْبَقَرَةِ: الْآيَةُ 222) الْآيَةَ فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: " اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا النِّكَاحَ» وَسَمَّى مِنَ السَّائِلِينَ ثَابِتَ بْنَ الدَّحْدَاحِ، رَوَاهُ الْبَاوَرْدِيُّ فِي مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ وَحَمَلُوا حَدِيثَ عَائِشَةَ وَحَدِيثَ الْمُوَطَّأِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: حَدِيثُ عَائِشَةَ يَقْتَضِي مَنْعَ مَا تَحْتَ الْإِزَارِ لِأَنَّهُ فِعْلٌ مُجَرَّدٌ، قَالَ النَّوَوِيُّ وَهَذَا الْقَوْلُ أَرْجَحُ دَلِيلًا قَالَ الْحَافِظُ: وَيَدُلُّ عَلَى الْجَوَازِ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ قَوِيٍّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: " «أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَرَادَ مِنَ الْحَائِضِ شَيْئًا أَلْقَى عَلَى فَرْجِهَا ثَوْبًا» " وَاسْتَدَلَّ الطَّحَاوِيُّ لِلْجَوَازِ بِأَنَّ الْمُبَاشَرَةَ تَحْتَ الْإِزَارِ دُونَ الْفَرْجِ لَا تُوجِبُ حَدًّا وَلَا غُسْلًا فَأَشْبَهَتِ الْمُبَاشَرَةَ فَوْقَهُ، وَفَصَّلَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ فَقَالَ: إِنْ كَانَ يَضْبُطُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْمُبَاشَرَةِ عَنِ الْفَرْجِ وَيَثِقُ مِنْهَا بِاجْتِنَابِهِ جَازَ، وَاسْتَحْسَنَهُ النَّوَوِيُّ وَلَا يَبْعُدُ تَخْرِيجُ وَجْهِ الْفِرْقِ بَيْنَ ابْتِدَاءِ الْحَيْضِ وَمَا بَعْدَهُ لِظَاهِرِ التَّقْيِيدِ، فَقَوْلُهَا: فَوْرَ حَيْضَتِهَا، وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَتَّقِي سَوْرَةَ الدَّمِ ثَلَاثًا ثُمَّ يُبَاشِرُ بَعْدَ ذَلِكَ يَجْمَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَحَادِيثِ الدَّالَّةِ عَلَى الْمُبَاشَرَةِ إِلَى الْمُبَادَرَةِ بِاخْتِلَافِ هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ انْتَهَى

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٢٩)