وَكَذَا قَوْلُ مَالِكٍ بِجَوَازِ تَحْرِيكِ الْفَرَسِ لِمَنْ سَمِعَ الْأَذَانَ لِيُدْرِكَ الصَّلَاةَ يُرِيدُ تَحْرِيكَهُ لِلْإِسْرَاعِ فِي الْمَشْيِ دُونَ جَرْيٍ وَلَا خُرُوجٍ عَنْ حَدِّ الْوَقَارِ قَالَهُ الْبَاجِيُّ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: الْوَاجِبُ أَنْ يَأْتِيَ الصَّلَاةَ بِالسَّكِينَةِ خَافَ فَوَاتَهَا أَوْ لَمْ يَخَفْ لِأَمْرِهِ صلى الله عليه وسلم بِذَلِكَ وَهُوَ الْحُجَّةُ، قَالَ: وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: إِنَّ ابْنَ عُمَرَ لَمْ يَزِدْ عَلَى مَشْيِهِ الْمَعْهُودِ ; لِأَنَّ الْإِسْرَاعَ كَانَ عَادَتَهُ لِبُعْدِهِ مِنَ الزَّهْوِ، وَلَيْسَ بِبَيِّنٍ لِأَنَّ نَافِعًا مَوْلَاهُ قَدْ عَرَفَ مَشْيَهُ ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّهُ لَمَّا سَمِعَ الْإِقَامَةَ أَسْرَعَ، وَلَا يُخَالِفُهُ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا مَشَى إِلَى الصَّلَاةِ لَوْ مَشَتْ مَعَهُ نَمْلَةٌ مَا سَبَقَهَا لِأَنَّهُ فِي حَالٍ لَا يَخَافُ فِيهَا فَوَاتَ شَيْءٍ مِنَ الصَّلَاةِ وَهِيَ أَغْلَبُ أَحْوَالِهِ انْتَهَى.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٨٤)