‌‌[باب الشَّعْرِ] ‌‌[السُّنَّةِ فِي الشَّعْرِ]
كِتَابُ الشَّعَرِ
بَابُ السُّنَّةِ فِي الشَّعْرِ
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ بِإِحْفَاءِ الشَّوَارِبِ وَإِعْفَاءِ اللِّحَى»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
51 - كِتَابُ الشَّعَرِ
1 - بَابُ السُّنَّةِ فِي الشَّعَرِ
1764 - 1716 - (مَالِكٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ نَافِعٍ) الْعَدَوِيِّ، مَوْلَاهُمُ الْمَدَنِيِّ، صَدُوقٌ، يُقَالُ: اسْمُهُ عُمَرُ (عَنْ أَبِيهِ نَافِعٍ) مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ شَيْخِ الْإِمَامِ، رَوَى عَنْهُ هُنَا بِوَاسِطَةٍ، (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ) نَدْبًا وَقِيلَ: وُجُوبًا (بِإِحْفَاءِ الشَّوَارِبِ) ، أَيْ بِإِزَالَةِ مَا طَالَ مِنْهَا عَلَى الشَّفَتَيْنِ حَتَّى تَبِينَ الشَّفَةُ بَيَانًا ظَاهِرًا كَمَا فَسَّرَهُ بِذَلِكَ الْإِمَامُ فِيمَا مَرَّ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَنْ مَنَعَ حَلْقَ الشَّارِبِ، وَمَنْ قَالَ: يُنْدَبُ حَلْقُهُ، قَالَ: مَعْنَاهُ الِاسْتِئْصَالُ ; لِأَنَّهُ أَوْفَقُ لِلُّغَةِ لِأَنَّ الْإِحْفَاءَ أَصْلُهُ الِاسْتِقْصَاءُ، وَهَذَا يَرُدُّهُ حَدِيثُ: " «مَنْ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ شَارِبِهِ فَلَيْسَ مِنَّا» "، فَدَلَّ التَّعْبِيرُ بِمِنِ الَّتِي لِلتَّبْعِيضِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَسْتَأْصِلُهُ، وَيُؤَيِّدُهُ فِعْلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " «كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَقُصُّ شَارِبَهُ» "، وَفِي أَبِي دَاوُدَ عَنِ الْمُغِيرَةِ: " «ضِفْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَكَانَ شَارِبِي وَفَى فَقَصَّهُ عَلَى سِوَاكٍ» "، وَفِي الْبَيْهَقِيِّ عَنْهُ: " فَوَضَعَ السِّوَاكَ تَحْتَ الشَّارِبِ، وَقَصَّ عَلَيْهِ "، وَفِي الْبَزَّارِ عَنْ عَائِشَةَ: " «أَبْصَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم رَجُلًا وَشَارِبُهُ طَوِيلٌ، فَقَالَ: ائْتُونِي بِمِقَصٍّ وَسِوَاكٍ، فَجَعَلَ السِّوَاكَ عَلَى طَرَفِهِ، ثُمَّ أَخَذَ مَا جَاوَزَهُ» "، وَلِلطَّبَرَانِيِّ وَالْبَيْهَقِيِّ عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ: رَأَيْتُ خَمْسَةً مِنَ الصَّحَابَةِ يَقُصُّونَ شَوَارِبَهُمْ: أَبُو أُمُامَةَ الْبَاهِلِيُّ، وَالْمِقْدَامُ بْنُ مَعْدِي كَرِبَ، وَعُتْبَةُ بْنُ هَوْنٍ السُّلَمِيُّ، وَالْحَجَّاجُ بْنُ عَامِرٍ الثُّمَالِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ، وَلَا يُؤَيِّدُ كَوْنَ الْمُرَادِ حَلْقَهُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُحْفِي شَارِبَهُ كَأَخِي الْحَلْقِ، رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُرَادِ ; لِأَنَّهُ رَاوِي الْحَدِيثِ مَعَ مَا وَرَدَ أَنَّهُ كَانَ أَشَدَّ النَّاسِ اتِّبَاعًا لِلسُّنَنِ ; لِأَنَّهُ مُعَارَضٌ بِفِعْلِهِ صلى الله عليه وسلم وَبِقَوْلِهِ، فَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ أَخْذًا بِظَاهِرِ الْمَدْلُولِ اللُّغَوِيِّ، وَلَعَلَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى حَدِيثِ الْقَصِّ كَمَنْ وَافَقَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ.
أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٢٩)