فَبَيَّنَ لَهُ أَنَّ الْقَصْرَ فِي سَفَرِ الْأَمْنِ ثَابِتٌ بِالسُّنَّةِ لَا بِالْقُرْآنِ.
وَفِي رِوَايَةٍ: فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: " سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " وَفِي مُسْلِمٍ عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ: «قُلْتُ لِعُمَرَ: إِنَّمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {إِنْ خِفْتُمْ} [النساء: 101] وَقَدْ أَمِنَ النَّاسُ، فَقَالَ: عَجِبْتُ مِمَّا عَجِبْتَ مِنْهُ فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ» ، فَأَفَادَ صلى الله عليه وسلم أَنَّ الشَّرْطَ فِي الْآيَةِ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ وَقْتَ النُّزُولِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " «صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَنَحْنُ آمِنُونَ لَا نَخَافُ شَيْئًا رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ» " قَالَ الْبَاجِيُّ: فَتَأَوَّلَ عُمَرُ وَابْنُهُ وَالسَّائِلُ لَهُمَا أَنَّ الْآيَةَ تَدُلُّ عَلَى الْقَصْرِ الَّذِي هُوَ رَدُّ الرُّبَاعِيَّةِ إِلَى رَكْعَتَيْنِ.
وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ: مَعْنَى التَّقَصُّرِ فِي الْآيَةِ فِي الْخَوْفِ التَّرْتِيبُ وَتَخْفِيفُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْقِرَاءَةِ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ فِي عُرْفِ اللُّغَةِ.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٥١٠)