الموت الأحمر: وهو أن يتغير بصر الرجل من الهول، فيرى الدنيا في عينيه حمراء وسوداء، والموت الأغبر: وهو الموت جوعاً؛ لأنه يغبر في عينيه كل شيء، والموت الأسود: وهو الموت في غمة الماء، والموت الأبيض: وهو موت العافية، أو موت الفجأة؛ لأنه يأخذ الإنسان ببياض لونه.

‌‌المسألة الثانية تعريف الموت في الاصطلاح
الموت معروف وهو - مجرد عما بعده - أمر مشهور لم ينازع فيه أحد وحقيقته كما قال العلماء:
مفارقة الروح للبدن(1). فالموت بفتح الميم: انسحاب الروح من البدن … عندما يصبح البدن غير أهل لبقاء الروح فيه(2)، وقال الحافظ ابن حجر:" فالموت انقطاع تعلق الروح بالبدن ظاهراً وباطناً "(3).
وعليه فلا يلزم من قبض الأرواح: الموت؛ لما جاء في الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «إِنَّ اللَّهَ قَبَضَ أَرْوَاحَكُمْ حِينَ شَاءَ، وَرَدَّهَا حِينَ شَاءَ»(4)؛"لأن المعنى من قبض الروح هنا: قطع تعلقه عن ظاهر البدن فقط والموت قطع تعلقه بالبدن ظاهراً وباطناً، فمعنى قوله صلى الله عليه وسلم «إِنَّ اللَّهَ قَبَضَ أَرْوَاحَكُمْ»: مثل قوله تعالى: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا} [الزمر:42](5)، فالموت والحياة متناقضان تناقض النور والظلام ولذلك يعرفان في معاجم اللغة العربية، كل واحد منهما نقيض الآخر(6).--------------------------------------------
(1) النووي: المجموع شرح المهذب (5/ 105)،ابن تيمية: مجموع الفتاوى (4/ 266).
(2) محمد رواس، حامد صادق: معجم لغة الفقهاء، دار النفائس، ط 2 - 1408 هـ، ص (648).
(3) ابن حجر: فتح الباري، دار المعرفة - بيروت، 1379 هـ (2/ 67).
(4) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب مواقيت الصلاة، باب الآذان بعد ذهاب الوقت ح (595).
(5) العيني: عمدة القاري، دار إحياء التراث العربي - بيروت، دون ذكر رقم الطبعة وتأريخها (5/ 88).
(6) يسر مبيض: اليوم الآخر في الأديان السماوية، دار الثقافة - الدوحة، ط 1 1412 هـ، ص (99).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 293)