يقول الإمام النووي:" قال أصحابنا: ولا يمنع من ذلك كون الميت قد تفرقت أجزاؤه، كما نشاهد في العادة أو أكلته السباع، أو حيتان البحر، أو نحو ذلك، فكما أن الله تعالى يعيده للحشر، وهو سبحانه قادر على ذلك فكذا يعيد الحياة إلى جزء منه أو أجزاء، وإن أكلته السباع والحيتان "(1).
5 - ذكر بعض أهل العلم: أن عذاب القبر نوعان: دائم ومنقطع:
فالدائم: عذاب الكفار، وبعض العصاة، والمنقطع: هو عذاب من خفت جرائمه من العصاة، فإنه يعذب بحسب جريمته ثم يرفع عنه، وقد يرفع عنه بدعاء أو صدقة أو نحو ذلك(2).
وقد يكون عذاب القبر سببا موجبا لرفع العقوبة الأخروية، يقول الإمام ابن تيمية:" قد دلت نصوص الكتاب والسنة على أن عقوبة الذنوب تزول عن العبد بنحو عشرة أسباب: السبب الثامن: ما يحصل في القبر من الفتنة والضغطة والروعة، فإن هذا مما يكفر به الخطايا"(3).
وقال العلامة ابن أبي العز:" فإن فاعل السيئات يسقط عنه عقوبة جهنم بنحو عشرة أسباب، عرفت بالاستقراء من الكتاب والسنة: السبب الخامس: عذاب القبر"(4).
6 - تتبع العلماء واستقرؤوا النصوص الواردة في عذاب القبر، وذكروا الأسباب التي يعذب بها أصحابها وهي كثير ومنها: أ. النميمة والبول وترجم لها الإمام البيهقي في جزء: "إثبات عذاب القبر"(5).--------------------------------------------
(1) النووي: شرح: (17/ 201)، العراقي: طرح التثريب: (3/ 306)، السيوطي: شرح الصدور ص (181).
(2) ابن القيم: الروح: ص (89)، السيوطي: شرح الصدور: ص (181)، ابن أبي العز: شرح الطحاوية: ص (397).
(3) ابن تيمية: مجموع الفتاوى، الملك فهد لطباعة المصحف الشريف:، (7/ 501)
(4) ابن أبي العز: شرح الطحاوية، وزارة الأوقاف السعودية، ط 1 1418 هـ، ص (309).
(5) البيهقي: إثبات عذاب القبر، دار الفرقان - الأردن، ط 2 - 1405 هـ، (86).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 366)