وكَفَرُوا به. ففينا وفيهم أنزل الله عز وجل: {وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ} [البقرة: 89](1).
وذكر الحاكم وغيره عن ابن أبي نَجيْح عن عليٍّ الأزْدِيّ، قال: كانت اليهود تقول: اللهمَّ ابعثْ لنا هذا النبيَّ يَحكم بيننا وبين الناس(2).
وقال سعيد بن جبير عن ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما: كانت يهود خَيْبَرَ تقاتل غَطَفَانَ، فكلما(3) التَقَوا هزمت يهود خيبر، فعاذت اليهود بهذا الدعاء، فقالت: اللهمَّ إئَا نسألك بحقِّ محمدٍ النبيِّ الأمِّيِّ الذي وَعَدْتنَا أنْ تُخْرِجَه لنا في آخِر الزمان إلَّا نَصَرْتنَا عليهم. قال: فكانوا إذا التَقَوا دَعَوا بهذا الدعاء، فهزَموا غَطَفَانَ، فلما بُعث النبيُّ صلى الله عليه وسلم كفروا به(4)، فأنزل اللهُ عز وجل:
{وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا} [البقرة: 89]. يعني بك يا محمد {فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ}.
"يَسْتَفْتِحُوْنَ" أي: يستنصرون.
وذكر الحاكم وغيره: أنَّ بني النَّضِيْر لما أُجْلُوا من المدينة، أقبل--------------------------------------------
(1) أخرجه ابن إسحاق. انظر "السيرة النبوية": (1/ 214).
(2) انظر: "المستدرك" للحاكم: (2/ 262).
(3) في "ص": "فلما".
(4) أخرجه الحاكم في "المستدرك": (2/ 263) والبيهقي في "الدلائل": (2/ 76). وقال الحاكم: هو غريب. وقال الذهبي: في السند عبد الملك بن هارون، وهو متروك هالك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٤٥)