قال تُبَّع: ما إلى هذه البلدة من سبيل، وما يكون خرابها على يدي. فخرج تُبَّع منصرفًا إلى اليمن.
قال يوسف بن عبد الله بن سلام عن أبيه: لم يمت تُبَّع حتى صدق بالنبي صلى الله عليه وسلم لما كان يهود يثرب يخبرونه، وإن تُبَّع مات مسلمًا"(1).
وقال محمد بن سعد: حدَّثنا محمد بن عمر، حدَّثني عبد الحميد بن جعفر عن أبيه، قال كان الزبير بن بَاطَا -وكان أعلم اليهود- يقول: إني وجدت سِفْرًا كان أبي يكتمه عليَّ، فيه ذكر أحمد، نبي يخرج بأرض القَرَظ، صفتُه كذا وكذا، فتحدَّث به الزبير بعد أبيه والنبي صلى الله عليه وسلم لم يبعث بعد، فما هو إلا أن سمع بالنبيِّ صلى الله عليه وسلم قد خرج بمكة فَعَمَد إلى ذلك السِّفْر فمحاه وكتم شأن النبي صلى الله عليه وسلم وصفته، وقال: ليس به(2).
قال محمد بن عمر: (وحدَّثني الضحَّاك بن عثمان، عن مَخْرَمَةَ بنِ سليمان، عن كُرَيْب عن ابن عباس)(3)، قال: كان يهود قريظةَ والنَّضير وفَدَك وخيبر يجدون صفة النبي صلى الله عليه وسلم عندهم قبل أن يُبْعث، وأنَّ دار هجرته المدينة، فلما ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت أحبار يهود: ولد أحمدُ الليلةَ، هذا الكوكب قد طلع، فلما تنبأ قالوا: تنبأ أحمد قد طلع الكوكب. كانوا يعرفون ذلك ويقرُون به ويصفونه فما منعهم إلا الحسد والبغي(4).--------------------------------------------
(1) "طبقات ابن سعد": (1/ 158) وما بعدها، "سيرة ابن إسحاق" ص (29 - 33) تحقيق محمد حميد الله، "تفسير البغوي": (4/ 117 - 119).
(2) "الطبقات" لابن سعد: (1/ 159 - 160)، و"دلائل النبوة" لأبي نعيم: (1/ 79).
(3) ساقط من "د".
(4) "الطبقات": (1/ 160).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٢١٣)