وكذلك سائر ما تقدَّم من البشارات التي تفيد(1) بمجموعها العِلْم القطعيَّ بأنَّ المراد بها: محمدُ بنُ عبد الله صلى الله عليه وسلم وأمَّتُه، فإنَّه لو لم يقع تأويلها بظهوره صلى الله عليه وسلم لبطلتْ تلك النبوَّات.
ولهذا لما علم الكُفَّار من أهل الكتاب أنَّه لا يمكن الإيمانُ بالأنبياء(2) المتقدِّمين إلا بالإيمان بالنبيِّ الذي بشّروا به قالوا: نحن في انتظاره ولم يجئ بعد، ولما عَلِمَ بعضُ الغلاة في كفره وتكذيبه منهم: أنَّ هذا النبيَّ في ولد إسماعيل، أنكروا أن يكون لإبراهيم ولدٌ اسمه إسماعيل، وأن هذا لم يخلقه الله!
ولا يكثر على أمة البَهْتِ وإخوانِ القرود وقَتَلَةِ الأنبياء مثلُ ذلك، كما لم يكثر على المثلِّثة عُبَّاد الصليب -الذين سبُّوا رب العالمين أعظم مسبَّة- أن يطعنوا في ديننا وينتقصوا نبينا صلى الله عليه وسلم.
فصل
ونحن نبيِّن أنهم لا يمكنهم أن(3) يُثْبِتُوا للمسيح فضيلةً ولا نبوةً ولا آيةً ولا معجزة إلا بإقرارهم أنَّ محمدًا رَسول الله، وإلا فمع تكذيبه لا يمكن أن يثبت للمسيح شيءٌ من ذلك البتَّة.
فنقول: إذا كفرتم -مَعَاشِرَ المثلِّثة عُبَّادَ الصَّليب- بالقرآن وبمحمد صلى الله عليه وسلم، فمن أين لكم أن تُثْبِتُوا لعيسى فضيلةً أو معجزةً؟! ومَنْ نقل إليكم عنه آيةً أو معجزة؟! فإنكم إنما تبعتم مَنْ بعده بنَيِّفٍ على مائتين وعَشَراتٍ--------------------------------------------
(1) في "ب": "يقيد".
(2) في "ج": "إلا بالأنبياء" وهو خطأ.
(3) ساقطة من "ج".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٣٧٥)