فقد برِئ من آدم وَمن برِئ من آدم فقد برِئ مني وَمن برِئ مني فقد برِئ من الله عز وجل وَمن برِئ مِنْهُ دخل النَّار أَلا وَهِي الغبيرة من أكلهَا فقد أغبر دينه وَقل يقينه واتسع بَطْنه وتبلد ذهنه فَعَلَيهِ من الله الخزي واللعنة) وَفِيمَا يُقَال عَنهُ صلى الله عليه وسلم (الغبيرة اشد من الْخمر بِأَلف مرّة لِأَن من شرب الْخمر كَانَ مذنبا وَمن أكل الغبيرة كَانَ كَافِرًا آكل الغبيرة لَا إِسْلَام لَهُ وَلَا دين لَهُ وَلَا صَلَاة لَهُ وَلَا حج لَهُ وَلَا جِهَاد لَهُ وَهُوَ مَلْعُون فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَالزَّبُور وَالْفرْقَان قَالَ تَعَالَى {إِنَّمَا الْخمر وَالْميسر} وَقَالَ ابْن عَبَّاس الْخمر هُوَ الْخمر وَالْميسر هُوَ الغبيرة يَعْنِي الْحَشِيش قَالَ تَعَالَى {وَيحرم عَلَيْهِم الْخَبَائِث} يَعْنِي الْخمر وَالْميسر وَالْخِنْزِير وَالدَّم وَالْميتَة والغبيرة هَذِه من تَفْسِير النَّسَفِيّ وَفِيمَا يُقَال أَنه جِيءَ بِرَجُل مغشيا عَلَيْهِ ملفوفا فِي خبأه إِلَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فرش عَلَيْهِ مَاء فأفاق من غَشيته فَقَالَ لَهُ (مَا الَّذِي أَصَابَك) قَالَ يَا رَسُول الله وجدت شَجَرَة تتمايل من عِنْد ريح فأكريت مِنْهَا فصرت كَمَا ترى فَقَالَ صلى الله عليه وسلم (أَلا وَهِي خمرة الْعَجم تقطع الرزق وتحبس الْكَيْل وتنسي الشَّهَادَة آكل الغبيرة لَا تصافحوه) فَأجَاب بِمَا نقلته من خطه لَيْسَ فِي هَذِه الْأَخْبَار شَيْء ثَابت بل كلهَا كذب مختلق على الله عز وجل وعَلى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وعَلى من ذكر من أَصْحَابه رضوَان الله عَلَيْهِم وعَلى من ذكر من الْعلمَاء وَمَا أَظن أقدم على هَذِه إِلَّا من أَرَادَ الْكَذِب الْمَحْض وَمن لَيست لَهُ أدنى مسكة من الدّين وَلَا الْعقل وحكاية هَذِه الْأَخْبَار عِنْد من لَهُ ممارسة بِالْعلمِ أوضح من أَن يحْتَاج إِلَى اسْتِدْلَال على أَنَّهَا مَوْضُوعَة وَأَن من افتراها بلغ الْغَايَة فِي الْجَهْل والغبيراء فَسرهَا أهل الْعلم باللغة وغريب الحَدِيث أَنَّهَا ضرب من الشَّرَاب تتخذه الْحَبَشَة من الذّرة قَالَ ثَعْلَب هِيَ خمر تعْمل مثل الْخمر وَقَالَ ابْن الْأَثِير تكَرر ذكرهَا فِي الحَدِيث وَأما تَفْسِير الغبيرة بالحشيش فَلَا يعرف فِي كَلَام أحد من أهل الْعلم وَكَذَلِكَ تَفْسِير الميسر بالحشيش من أبطل الْبَاطِل وَإِنَّمَا فسره الْعلمَاء بالقمار قَالَه ابْن عمر وَابْن مَسْعُود وَعلي وَابْن عَبَّاس وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ وَعَائِشَة وَغَيرهم من الصَّحَابَة وَمن التَّابِعين مُجَاهِد وَعَطَاء وطاووس وَسَعِيد بن جُبَير وَالْحسن الْبَصْرِيّ وَمُحَمّد بن سِيرِين وَقَتَادَة وَغَيرهم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ١٢٦)