حرج وَتسقط بالعذر فَلَا تجب على الْمَرِيض وَلَا على الْأَعْمَى والزمن وَنَحْوهم هَذَا إِذا لم يجد الْأَعْمَى والزمن من يحملهُ وَكَذَا إِذا وجدا عِنْد أبي حنيفَة وَعِنْدَهُمَا يجب وَعَن شرف الْأَئِمَّة وَغَيره تَركهَا بِغَيْر عذر يُوجب التعذير وَيَأْثَم الْجِيرَان بِالسُّكُوتِ عَن تاركها وَعَن بَعضهم لَا تقبل شَهَادَته فَإِن اشْتغل بتكرار اللُّغَة لَا يعْذر فِي ترك الْجَمَاعَة وبتكرار الْفِقْه أَو مطالعته يعْذر فَإِن تَركهَا أهل نَاحيَة قوتلوا بِالسِّلَاحِ وَفِي الْقنية يشْتَغل بكرار الْفِقْه لَيْلًا وَنَهَارًا وَلَا يحضر الْجَمَاعَة لَا يعْذر وَلَا نقبل شَهَادَته وَقَالَ أَبُو حنيفَة سَهَا أَو نَام أَو شغله عَن الْجَمَاعَة شغل جمع بأَهْله فِي منزله وَإِن صلى وَحده يجوز وَاخْتلف الْعلمَاء فِي إِقَامَتهَا فِي الْبَيْت وَالأَصَح أَنَّهَا كإقامتها فِي الْمَسْجِد وَفِي شرح خُوَاهَر زَاده هِيَ سنة مُؤَكدَة غَايَة التَّأْكِيد وَقيل فرض كِفَايَة وَهُوَ اخْتِيَار الطَّحَاوِيّ والكرخي وَغَيرهمَا وَهُوَ قَول الشَّافِعِي الْمُخْتَار وَقيل سنة وَفِي الْجَوَاهِر عَن مَالك هِيَ سنة مُؤَكدَة وَقيل فرض كِفَايَة وَاسْتدلَّ من قَالَ بفرضية عينهَا بِحَدِيث الْبَاب وَقَالَ لَو كَانَت فرض كِفَايَة لَكَانَ قيام النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ - وَأَصْحَابه بهَا كَافِيا وَلَو كَانَت سنة فتارك السّنة لَا يحرق عَلَيْهِ بَيته إِذْ سيدنَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ - لَا يهم إِلَّا بِحَق وَيدل على وُجُوبهَا صَلَاة الْخَوْف إِذْ فِيهَا أَعمال مُنَافِيَة للصَّلَاة وَلَا يعْمل ذَلِك لأجل فرض كِفَايَة وَلَا سنة وَبِمَا فِي صَحِيح مُسلم " أَن أعمى قَالَ يَا رَسُول الله لَيْسَ لي قَائِد يقودني إِلَى الْمَسْجِد قَالَ هَل تسمع النداء قَالَ نعم قَالَ فأجب " وخرجه أَبُو عبد الله فِي مُسْتَدْركه من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن عَبَّاس عَن ابْن أم مَكْتُوم " قلت يَا رَسُول الله إِن الْمَدِينَة كَثِيرَة الْهَوَام وَالسِّبَاع قَالَ تسمع حَيّ على الصَّلَاة حَيّ على الْفَلاح قَالَ نعم قَالَ فَحَيَّهَلا " وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد إِن كَانَ سمع عَن ابْن أم مَكْتُوم وَأخرجه من حَدِيث زَائِدَة عَن عَاصِم عَن أبي رزين عَن ابْن أم مَكْتُوم بِلَفْظ " إِنِّي كَبِير شاسع الدَّار لَيْسَ لي قَائِد يلازمني فَهَل تَجِد لي من رخصَة قَالَ تسمع النداء قلت نعم قَالَ مَا أجد لَك رخصَة " قَالَ الْحَاكِم وَله شَاهد بِإِسْنَاد صَحِيح فَذكر حَدِيث أبي جَعْفَر الرَّازِيّ عَن حُسَيْن بن عبد الرَّحْمَن عَن عبد الله بن شَدَّاد عَنهُ " أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ - اسْتقْبل النَّاس فِي صَلَاة الْعشَاء فَقَالَ " يَعْنِي ابْن أم مَكْتُوم " فَقَالَ لقد هَمَمْت أَن آتِي هَؤُلَاءِ الَّذين يتخلفون عَن هَذِه الصَّلَاة فَأحرق عَلَيْهِم بُيُوتهم قَالَ فَقلت يَا رَسُول الله لقد علمت مَا بِي " الحَدِيث وَعند أَحْمد " أَتَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ - الْمَسْجِد فَوجدَ فِي الْقَوْم رقة فَقَالَ إِنِّي لأهم أَن أجعَل للنَّاس إِمَامًا ثمَّ أخرج فَلَا أقدر على إِنْسَان يتَخَلَّف عَن الصَّلَاة فِي بَيته إِلَّا أحرقته عَلَيْهِ فَقَالَ ابْن أم مَكْتُوم يَا رَسُول الله إِن بيني وَبَين الْمَسْجِد نخلا وشجرا وَلَا أقدر على قَائِد كل سَاعَة أيسعني أَن أُصَلِّي فِي بَيْتِي فَقَالَ أتسمع إِقَامَة الصَّلَاة قَالَ نعم قَالَ فَأْتِهَا " وأعل ابْن الْقطَّان حَدِيث ابْن أم مَكْتُوم فَقَالَ لِأَن الرَّاوِي عَنهُ أَبُو رزين وَابْن أبي ليلى فَأَما أَبُو رزين فَإنَّا لَا نعلم سنه وَلَكِن أكبر مَا عِنْده من الصَّحَابَة عَليّ رضي الله عنه وَابْن أم مَكْتُوم قتل بالقادسية زمن عمر رضي الله عنه وَابْن أبي ليلى مولده لست بَقينَ من خلَافَة عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ انْتهى قَالَ صَاحب التَّلْوِيح فِيهِ نظر من وُجُوه الأول أَن قَوْله أَبُو رزين لَا نعلم مولده غير جيد لِأَن ابْن حبَان ذكر أَنه كَانَ أكبر سنا من أبي وَائِل وَأَبُو وَائِل قد علم إِدْرَاكه لسيدنا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ - فعلى هَذَا لَا تنكر رِوَايَته عَن ابْن أم مَكْتُوم الثَّانِي قَوْله أَعلَى مَا لَهُ الرِّوَايَة عَن عَليّ مَرْدُود بروايته الصَّحِيحَة عَن ابْن مَسْعُود رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ الثَّالِث قَوْله مَاتَ ابْن أم مَكْتُوم بالقادسية مَرْدُود بقول ابْن حبَان فِي كتاب الصَّحَابَة شهد الْقَادِسِيَّة ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَة فَمَاتَ بهَا فِي خلَافَة عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ الرَّابِع قَوْله أَن سنّ ابْن أبي ليلى لَا يَقْتَضِي لَهُ السماع من عمر مَرْدُود بقول أبي حَاتِم الرَّازِيّ وَسَأَلَهُ ابْنه هَل يسمع عبد الرَّحْمَن من بِلَال فَقَالَ بِلَال خرج إِلَى الشَّام قَدِيما فِي خلَافَة عمر فَإِن كَانَ رَآهُ صَغِيرا فَهَذَا أَبُو حَاتِم لم يُنكر سَمَاعه من بِلَال الْمُتَوفَّى سنة سبع عشرَة أَو ثَمَان عشرَة بل جوزه فَكيف يُنكر من عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث ابْن شهَاب الْخياط عَن الْعَلَاء بن الْمسيب عَن ابْن أم مَكْتُوم " قلت يَا رَسُول الله إِن لي قائدا لَا يلازمني فِي هَاتين الصَّلَاتَيْنِ الْعشَاء وَالصُّبْح فَقَالَ لَو يعلم الْقَاعِدُونَ عَنْهُمَا مَا فيهمَا لأتوهما وَلَو حبوا " وَفِي الْأَوْسَط من حَدِيث الْبَزَّار " أَن ابْن أم مَكْتُوم شكى إِلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ - وَسَأَلَهُ أَن يرخص لَهُ فِي صَلَاة الْعشَاء وَالْفَجْر وَقَالَ أَن بيني وَبَيْنك أشب " بِفَتْح الْهمزَة وَفتح الشين الْمُعْجَمَة وَفِي آخِره بَاء مُوَحدَة وَهُوَ كَثِيرَة الشّجر يُقَال بَلْدَة أشبة إِذا كَانَت ذَات شجر وَأَرَادَ هَهُنَا النّخل فَقَالَ هَل تسمع الْأَذَان قَالَ نعم مرّة أَو مرَّتَيْنِ فَلم يرخص لَهُ فِي ذَلِك وَعِنْده أَيْضا من حَدِيث
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ١٦٢)