أَولا على قَوْله: {أقِيمُوا الصَّلَاة} (الْبَقَرَة: 243، 83، 110. النِّسَاء: 77. الْأَنْعَام: 72. يُونُس: 87. النُّور: 56. الرّوم: 31. الشورى: 13. المزمل: 20) . وهم مُجمل بَينه النَّبِي صلى الله عليه وسلم بِفِعْلِهِ، ثمَّ قَالَ: (صلوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي) ، والمروي هُوَ الْأَفْعَال دون الْأَقْوَال، فَكَانَت الصَّلَاة إسما للْفِعْل فِي حق الظّهْر وَالْعصر، وَالْفِعْل وَالْقَوْل فِي حق غَيرهمَا، وَلم يبلغ ابْن عَبَّاس قِرَاءَته صلى الله عليه وسلم فِي الظّهْر وَالْعصر،، فَلذَلِك قَالَ فِي جَوَابه: عبد الله بن عبيد الله بن عَبَّاس بن عبد الْمطلب، فَلَمَّا بلغه خبر قِرَاءَته صلى الله عليه وسلم فيهمَا وَثَبت عِنْده رَجَعَ عَن ذَلِك القَوْل، وَالدَّلِيل عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه حَدثنَا سُفْيَان عَن سَلمَة بن كهيل عَن الْحسن العرني عَن ابْن عَبَّاس: (كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يقْرَأ فِي الظّهْر وَالْعصر) .
وَمِمَّا يُسْتَفَاد مِنْهُ: مَا ترْجم عَلَيْهِ البُخَارِيّ، وَهُوَ: رفع الْبَصَر إِلَى الإِمَام. وَقد اخْتلف الْعلمَاء فِي ذَلِك أَعنِي: فِي رفع الْبَصَر إِلَى أَي مَوضِع فِي صلَاته فَقَالَ أَصْحَابنَا وَالشَّافِعِيّ وَأَبُو ثَوْر: إِلَى مَوضِع سُجُوده، وَرُوِيَ ذَلِك عَن إِبْرَاهِيم وَابْن سِيرِين وَفِي (التَّوْضِيح) : وَاسْتثنى بعض أَصْحَابنَا إِذا كَانَ مشاهدا للكعبة فَإِنَّهُ ينظر إِلَيْهَا. وَقَالَ القَاضِي حُسَيْن: ينظر إِلَى مَوضِع سُجُوده فِي حَال قِيَامه وَإِلَى قَدَمَيْهِ فِي رُكُوعه وَإِلَى أَنفه فِي سُجُوده وَإِلَى حجره فِي تشهده لِأَن امتداد النّظر يلهى فَإِذا قصر كَانَ أولى، وَقَالَ مَالك: ينظر أَمَامه وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَن ينظر إِلَى مَوضِع سُجُوده وَهُوَ قَائِم: قَالَ: وَأَحَادِيث الْبَاب تشهد لَهُ لأَنهم لَو لم ينْظرُوا إِلَيْهِ، صلى الله عليه وسلم، مَا رَأَوْا تَأَخره حِين عرضت عَلَيْهِ جَهَنَّم وَلَا رَأَوْا اضْطِرَاب لحيته، وَلَا استدلوا بذلك على قِرَاءَته، وَلَا نقلوا ذَلِك، وَلَا رَأَوْا تنَاوله فِيمَا تنَاوله فِي قبلته حِين مثلت لَهُ الْجنَّة، وَمثل هَذَا الحَدِيث قَوْله صلى الله عليه وسلم: (إِنَّمَا جعل الإِمَام ليؤتم بِهِ) لِأَن الإئتمام لَا يكون إلاّ بمراعاة حركاته فِي خفضه وَرَفعه.
747 - حدَّثنا حجَّاجٌ قَالَ حدَّثنا شُعْبَةُ قَالَ أنْبَأنَا أبُو إسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الله بنَ يَزِيدَ يَخْطُبُ قَالَ حدَّثنا البَرَاءُ وكانَ غَيْرَ كَذُوبٍ أنَّهُمْ كانُوا إذَا صَلَّوْا مَعَ النَّبيِّ فَرَفَعَ مِنَ الرُّكُوعِ قامُوا قِيَاما حَتَّى يَرَوْهُ قَدْ سَجَدَ. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله " حَتَّى يروه قد سجد ". (ذكر رِجَاله) وهم خَمْسَة الأول حجاج بن منهال وَلَيْسَ هُوَ بِحجاج بن مُحَمَّد لِأَن البُخَارِيّ لم يسمع مِنْهُ الثَّانِي شُعْبَة بن الْحجَّاج الثَّالِث أَبُو إِسْحَق وَهُوَ عَمْرو بن عبد الله السبيعِي الرَّابِع عبد الله بن يزِيد الْأنْصَارِيّ الخطمي أَبُو مُوسَى الصَّحَابِيّ وَكَانَ أَمِيرا على الْكُوفَة الْخَامِس الْبَراء بن عَازِب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. (ذكر لطائف إِسْنَاده) فِيهِ التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع وَفِيه الأنباء بِصِيغَة الْجمع وَمَعْنَاهُ الْإِخْبَار وَقَالَ بَعضهم يجوز قَول أَنبأَنَا فِي الْإِجَازَة وَلَا يجوز أخبرنَا فِيهَا إِلَّا مُقَيّدا بِالْإِجَازَةِ بِأَن يَقُول أخبرنَا بِالْإِجَازَةِ وَفِيه السماع وَفِيه القَوْل فِي أَرْبَعَة مَوَاضِع وَفِيه رِوَايَة الصَّحَابِيّ عَن الصَّحَابِيّ وَقد استقصينا الْكَلَام فِيهِ فِي بَاب مَتى يسْجد من خلف الإِمَام فَإِن البُخَارِيّ أخرجه هُنَاكَ عَن مُسَدّد وَعَن يحيى بن سعيد عَن سُفْيَان عَن أبي إِسْحَق عَن عبد الله بن يزِيد عَن الْبَراء وَفِيهِمَا اخْتِلَاف فِي بعض السَّنَد والمتن وتكلمنا هُنَاكَ بِجَمِيعِ مَا يتَعَلَّق بِهِ قَوْله " قَامُوا " جَوَاب إِذا صلوا قَوْله " قيَاما " قَالَ الْكرْمَانِي مصدر قيل الأولى أَن يكون جمع قَائِم وانتصابه على الْحَال (قلت) الصَّوَاب مَعَ الْكرْمَانِي وانتصابه على المصدرية قَوْله " حَتَّى يروه " بِدُونِ نون الْجمع رِوَايَة أبي ذَر والأصيلي وَفِي رِوَايَة كَرِيمَة وَأبي الْوَقْت وَغَيرهمَا " حَتَّى يرونه " بِإِثْبَات النُّون والوجهان جائزان بِنَاء على إِرَادَة فعل الْحَال والاستقبال قَوْله " قد سجد " فِي مَحل النصب على الْحَال على الأَصْل وَهُوَ ظُهُور كلمة قد
136 - (حَدثنَا إِسْمَاعِيل قَالَ حَدثنِي مَالك عَن زيد بن أسلم عَن عَطاء بن يسَار عَن عبد الله بن عَبَّاس رضي الله عنهما قَالَ خسفت الشَّمْس على عهد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ - فصلى قَالُوا يَا رَسُول الله رَأَيْنَاك تنَاول شَيْئا فِي مقامك ثمَّ رَأَيْنَاك تكعكعت قَالَ إِنِّي أريت الْجنَّة فتناولت مِنْهَا عنقودا وَلَو أَخَذته لأكلتم مِنْهُ مَا بقيت الدُّنْيَا)

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٠٦)