الْبَاب بِفضل الْجُمُعَة.
ذكر رِجَاله: وهم خَمْسَة، وَقد تكَرر ذكرهم، وَأَبُو صَالح اسْمه: ذكْوَان.
ذكر من أخرجه غَيره: أخرجه مُسلم فِي الصَّلَاة أَيْضا عَن قُتَيْبَة. وَأخرجه أَبُو دَاوُد عَن القعْنبِي. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ عَن إِسْحَاق بن مُوسَى عَن معن بن عِيسَى. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْمَلَائِكَة عَن مُحَمَّد بن سَلمَة والْحَارث بن مِسْكين، كِلَاهُمَا عَن أبي الْقَاسِم وَفِيه وَفِي الصَّلَاة عَن قُتَيْبَة، خمستهم عَن مَالك بِهِ. وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ عَن مُحَمَّد بن عجلَان عَن سمي بِلَفْظ آخر: (تقعد الْمَلَائِكَة على أَبْوَاب الْمَسْجِد يَكْتُبُونَ النَّاس على مَنَازِلهمْ، فَالنَّاس فِيهِ كَرجل قدم بَدَنَة، وكرجل قدم بقرة، وكرجل قدم شَاة، وكرجل قدم دجَاجَة وكرجل قدم عصفورا وكرجل قدم بَيْضَة) . رَوَاهُ مُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه من رِوَايَة سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم، قَالَ: (إِذا كَانَ يَوْم الْجُمُعَة كَانَ على كل بَاب من أَبْوَاب الْمَسْجِد مَلَائِكَة يَكْتُبُونَ النَّاس على مَنَازِلهمْ، فَإِذا خرج الإِمَام طويت الصُّحُف وَاسْتَمعُوا الْخطْبَة، فالمهجر إِلَى الصَّلَاة كالمهدي بَدَنَة، ثمَّ الَّذِي يَلِيهِ كالمهدي بقرة، ثمَّ الَّذِي يَلِيهِ كالمهدي كَبْشًا، حَتَّى ذكر الْبَيْضَة والدجاجة) . وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ من رِوَايَة معمر عَن الزُّهْرِيّ عَن الْأَعرَابِي عبد الله عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي، صلى الله عليه وسلم، قَالَ: (إِذا كَانَ يَوْم الْجُمُعَة قعدت الْمَلَائِكَة على أَبْوَاب الْمَسْجِد فَكَتَبُوا من جَاءَ إِلَى الْجُمُعَة، فَإِذا خرج الإِمَام طوت الْمَلَائِكَة الصُّحُف. قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: المهجر إِلَى الْجُمُعَة كالمهدي يَعْنِي بَدَنَة، ثمَّ كالمهدي بقرة، ثمَّ كالمهدي شَاة، ثمَّ كالمهدي بطة، ثمَّ كالمهدي دجَاجَة، ثمَّ كالمهدي بَيْضَة) . وروى الطَّبَرَانِيّ فِي (الْكَبِير) من حَدِيث وائلة بن الْأَسْقَع، قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: (إِن الله تبارك وتعالى يبْعَث الْمَلَائِكَة يَوْم الْجُمُعَة على أَبْوَاب الْمَسْجِد يَكْتُبُونَ الْقَوْم الأول وَالثَّانِي وَالثَّالِث وَالرَّابِع وَالْخَامِس وَالسَّادِس، فَإِذا بلغُوا السَّابِع كَانُوا بِمَنْزِلَة فِي قرب العصافير) . وَفِي رِوَايَته مَجْهُول، وروى أَحْمد فِي (مُسْنده) من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم، قَالَ: (إِذا كَانَ يَوْم الْجُمُعَة قعدت الْمَلَائِكَة على أَبْوَاب الْمَسْجِد فيكتبون النَّاس من جَاءَ على مَنَازِلهمْ، فَرجل قدم جزورا، وَرجل قدم بقرة، وَرجل قدم دجَاجَة. وَرجل قدم بَيْضَة. فَإِذا أذن الْمُؤَذّن وَجلسَ الإِمَام على الْمِنْبَر طويت الصُّحُف فَدَخَلُوا الْمَسْجِد يَسْتَمِعُون الذّكر) . وَإِسْنَاده جيد. وَفِي كتاب (التَّرْغِيب) لأبي الْفضل الْجَوْزِيّ من حَدِيث فرات بن السَّائِب عَن مَيْمُون بن مهْرَان عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا: (إِذا كَانَ يَوْم الْجُمُعَة قد دفع إِلَى الْمَلَائِكَة ألوية حمد إِلَى كل مَسْجِد يجمع فِيهِ، ويحضر جِبْرِيل، عليه الصلاة والسلام، الْمَسْجِد الْحَرَام، مَعَ كل ملك كتاب، وُجُوههم كَالْقَمَرِ لَيْلَة الْبَدْر، مَعَهم أَقْلَام من فضَّة وقراطيس من فضَّة يَكْتُبُونَ النَّاس على مَنَازِلهمْ: فَمن جَاءَ قبل الإِمَام كتب من السَّابِقين، وَمن جَاءَ بعد خُرُوج الإِمَام كتب: شهد الْخطْبَة، وَمن جَاءَ حِين تُقَام الصَّلَاة كتب: شهد الْجُمُعَة، وَإِذا سلم الإِمَام تصفح الْمَلَائِكَة وُجُوه الْقَوْم، فَإِذا فقدوا مِنْهُم رجلا كَانَ فِيمَا خلا من السَّابِقين قَالُوا: يَا رب إِنَّا فَقدنَا فلَانا ولسنا نَدْرِي مَا خَلفه الْيَوْم؟ فَإِن كنت قَبضته فارحمه، وَإِن كَانَ مَرِيضا فاشفه، وَإِن كَانَ مُسَافِرًا فَأحْسن صحابته ويؤمن من مَعَه من الْكتاب.
ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (من اغْتسل) ، يدْخل فِيهِ بِعُمُومِهِ كل من يَصح مِنْهُ التَّقَرُّب، سَوَاء كَانَ ذكرا أَو أُنْثَى حرا أَو عبدا. قَوْله: (غسل الْجَنَابَة) ، بِنصب اللَّام على أَنه صفة لمصدر مَحْذُوف، أَي: غسلا كَغسْل الْجَنَابَة، وَيشْهد بذلك رِوَايَة ابْن جريج عَن سمي عَن عبد الرَّزَّاق: (فاغتسل أحدكُم كَمَا يغْتَسل من الْجَنَابَة) ، وَوَقع فِي رِوَايَة ابْن ماهان: (من اغْتسل غسل الْجُمُعَة) ، وَاخْتلفُوا فِي معنى، غسل الْجَنَابَة، فَقَالَ قوم: إِنَّه حَقِيقَة، حَتَّى يسْتَحبّ أَن يواقع زَوجته ليَكُون أَغضّ لبصره وأسكن لنَفسِهِ. قَالُوا: وَيشْهد لذَلِك حَدِيث أَوْس الثَّقَفِيّ، قَالَ: (سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول: من غسل يَوْم الْجُمُعَة واغتسل ثمَّ بكر وابتكر وَمَشى وَلم يركب ودنا من الإِمَام واستمع وَلم يلغ كَانَ لَهُ بِكُل خطْوَة عمل سنة: أجر صيامها وقيامها) ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيره، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: حَدِيث أَوْس حَدِيث حسن، وَقَالَ: معنى قَوْله: (غسل) وطىء امْرَأَته قبل الْخُرُوج إِلَى الصَّلَاة، يُقَال: غسل الرجل امْرَأَته وغسّلها مشددا ومخففا إِذا جَامعهَا، وفحل غسلة: إِذا كَانَ كثير الضراب، وَالْأَكْثَرُونَ على أَن التَّشْبِيه فِي قَوْله: (غسل الْجَنَابَة) للكيفية لَا للْحكم. قَوْله: (ثمَّ رَاح) أَي: ذهب أول النَّهَار، وَيشْهد لهَذَا مَا رَوَاهُ أَصْحَاب (الْمُوَطَّأ) : عَن مَالك فِي: (السَّاعَة الأولى) . قَوْله: (وَمن رَاح فِي السَّاعَة الثَّانِيَة) قَالَ مَالك: المُرَاد بالساعات هُنَا لحظات لَطِيفَة بعد زَوَال الشَّمْس، وَبِه قَالَ القَاضِي حُسَيْن وَإِمَام الْحَرَمَيْنِ. والرواح عِنْدهم بعد زَوَال الشَّمْس، وَادعوا أَن هَذَا مَعْنَاهُ فِي اللُّغَة، وَقَالَ جَمَاهِير الْعلمَاء باستحباب

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٧١)