(وَقَالَ قَتَادَة لَا يتَشَهَّد) لِأَنَّهُ روى عَن شَيْخه أنس وَالْحسن أَنَّهُمَا لم يتشهدا فذهبا فِيهِ إِلَى مَا ذَهَبا إِلَيْهِ قَالَ بَعضهم وَفِيه نظر فقد رَوَاهُ عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن قَتَادَة قَالَ يتَشَهَّد فِي سَجْدَتي السَّهْو وَيسلم فَلَعَلَّ لَا فِي التَّرْجَمَة زَائِدَة (قلت) فِي نظره نظر لجَوَاز أَن يكون عَن قَتَادَة رِوَايَتَانِ فَإِذا قيل بِزِيَادَة لَا فِيمَا ذكره البُخَارِيّ فللقائل أَن يَقُول لَعَلَّهَا سَقَطت فِيمَا رَوَاهُ عبد الرَّزَّاق وَقَوله أَيْضا فَلَعَلَّ لَا فِي التَّرْجَمَة زَائِدَة لَيْسَ كَذَلِك فَإِن التَّرْجَمَة لَيست فِيهَا كلمة لَا وَإِنَّمَا ظَنّه بِالزِّيَادَةِ فِي الْأَثر الَّذِي ذكره عَن قَتَادَة
251 - (حَدثنَا عبد الله بن يُوسُف قَالَ أخبرنَا مَالك بن أنس عَن أَيُّوب بن أبي تَمِيمَة السّخْتِيَانِيّ عَن مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ - انْصَرف من اثْنَتَيْنِ فَقَالَ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ أقصرت الصَّلَاة أم نسيت يَا رَسُول الله فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ - أصدق ذُو الْيَدَيْنِ فَقَالَ النَّاس نعم فَقَامَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ - فصلى اثْنَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ ثمَّ سلم ثمَّ كبر فَسجدَ مثل سُجُوده أَو أطول ثمَّ رفع) مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم َ - لم يتَشَهَّد فِي هَذِه الصُّورَة وَادّعى ابْن الْمُهلب أَنه لَيْسَ فِي حَدِيث ذِي الْيَدَيْنِ تشهد وَلَا تَسْلِيم قيل يحْتَمل ذَلِك وَجْهَيْن أَحدهمَا أَن يكون صلى الله عليه وسلم َ - تشهد فِيهَا وَسلم وَلم ينْقل ذَلِك الْمُحدث وَالثَّانِي أَنه لم يتَشَهَّد فيهمَا وَلَا سلم وَألْحق الْمُسلمُونَ بِهَاتَيْنِ السَّجْدَتَيْنِ سنَن الصَّلَاة تَأْكِيدًا لَهما وَقَالَ ابْن الْمُنْذر فِي التَّسْلِيم فيهمَا أَنه ثَابت عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ - من غير وَجه وَفِي ثُبُوت التَّشَهُّد عَنهُ نظر والْحَدِيث قد مر فِي بَاب هَل يَأْخُذ الإِمَام إِذا شكّ بقول النَّاس بِعَيْنِه بِهَذَا الْإِسْنَاد والمتن بِلَا اخْتِلَاف قَوْله " ثمَّ رفع " أَي رفع رَأسه من السَّجْدَتَيْنِ وَلم يتَشَهَّد وَلم يسلم وَاسْتشْكل بَعضهم فِي قَوْله " فَقَامَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ - " لِأَنَّهُ كَانَ قَائِما (وَأجِيب) بِأَن المُرَاد بقوله " فَقَامَ " أَي اعتدل لِأَنَّهُ كَانَ مُسْتَندا إِلَى الْخَشَبَة كَمَا سَيَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَقيل هُوَ كِنَايَة عَن الدُّخُول فِي الصَّلَاة
252 - (حَدثنَا سُلَيْمَان بن حَرْب قَالَ حَدثنَا حَمَّاد عَن سَلمَة بن عَلْقَمَة. قَالَ قلت لمُحَمد فِي سَجْدَتي السَّهْو تشهد قَالَ لَيْسَ فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة) مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَحَمَّاد هُوَ ابْن زيد وَسَلَمَة بِفَتْح اللَّام ابْن عَلْقَمَة أَبُو بشر التَّمِيمِي الْبَصْرِيّ وَمُحَمّد هُوَ ابْن سِيرِين وَفِي رِوَايَة أبي نعيم فِي الْمُسْتَخْرج " سَأَلت مُحَمَّد بن سِيرِين " قَوْله لَيْسَ فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة يَعْنِي لَيْسَ فِيهِ تشهد وَفِي رِوَايَة أبي نعيم " فَقَالَ لم أحفظ فِيهِ عَن أبي هُرَيْرَة شَيْئا وَأحب إِلَى أَن يتَشَهَّد " وَقد ورد التَّشَهُّد فِي حَدِيث غَيره من ذَلِك مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد من رِوَايَة أبي الْمُهلب " عَن عمرَان بن حُصَيْن أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ - صلى بهم فَسَهَا فَسجدَ سَجْدَتَيْنِ ثمَّ تشهد ثمَّ سلم " وَأخرجه التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب أخرجه النَّسَائِيّ أَيْضا وَأخرجه الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط الشَّيْخَيْنِ وَأخرجه ابْن حبَان أَيْضا

‌‌(بَاب يكبر فِي سَجْدَتي السَّهْو)
أَي هَذَا بَاب يذكر فِيهِ أَن الساهي فِي صلَاته يكبر فِي سَجْدَتي السَّهْو وَفِي بعض النّسخ بَاب من يكبر فِي سَجْدَتي السَّهْو فجمهور الْعلمَاء على الِاكْتِفَاء بتكبير السُّجُود وَبِذَلِك يشْهد غَالب الْأَحَادِيث وَحكى الْقُرْطُبِيّ أَن قَول مَالك مُخْتَلف فِي وجوب السَّلَام بعد سَجْدَتي السَّهْو قَالَ وَمَا يتَحَلَّل مِنْهُ بِسَلام لَا بُد لَهُ من تَكْبِيرَة إِحْرَام قَالَ وَيُؤَيِّدهُ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد من

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٣١٠)