أَي الرَّكْعَتَيْنِ ويروى " تصليها " بإفراد الضَّمِير رَاجعا إِلَى الصَّلَاة قَوْله " وَقَالَ ابْن عَبَّاس وَكنت أضْرب النَّاس " من الضَّرْب بالضاد الْمُعْجَمَة وَهُوَ الصَّحِيح لِأَنَّهُ جَاءَ فِي الْمُوَطَّأ كَانَ عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ يضْرب النَّاس عَلَيْهَا وروى السَّائِب بن يزِيد أَنه رأى عمر يضْرب الْمُنْكَدر على الصَّلَاة بعد الْعَصْر وروى " أصرف النَّاس " من الصّرْف بالصَّاد الْمُهْملَة وَالْفَاء قَوْله " عَنْهَا " أَي عَن الصَّلَاة بعد الْعَصْر وَالْمعْنَى لأَجلهَا وَفِي رِوَايَة الْكشميهني " عَنهُ " أَي عَن فعل الصَّلَاة وَقَوله " وَقَالَ ابْن عَبَّاس " مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور وَكَذَا قَوْله " قَالَ كريب " مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور قَوْله " سل أم سَلمَة " أَصله اسْأَل أم سَلمَة وَفِي رِوَايَة مُسلم " فَقَالَت سل أم سَلمَة فَخرجت إِلَيْهِم فَأَخْبَرتهمْ بقولِهَا فردوني إِلَى أم سَلمَة " وَفِي رِوَايَة أُخْرَى للطحاوي " أَن مُعَاوِيَة أرسل إِلَى عَائِشَة يسْأَلهَا عَن السَّجْدَتَيْنِ بعد الْعَصْر فَقَالَت لَيْسَ عِنْدِي صلاهما وَلَكِن أم سَلمَة حَدَّثتنِي أَنه صلاهما عِنْدهَا فَأرْسل إِلَى أم سَلمَة فَقَالَت صلاهما رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ - عِنْدِي لم أره صلاهما قبل وَلَا بعد فَقلت يَا رَسُول الله مَا سَجْدَتَانِ رَأَيْتُك صليتهما بعد الْعَصْر مَا رَأَيْتُك صليتهما قبل وَلَا بعد فَقَالَ هما سَجْدَتَانِ كنت أصليهما بعد الظّهْر فَقدم عَليّ قَلَائِص من الصَّدَقَة فنسيتهما حَتَّى صليت الْعَصْر ثمَّ ذكرتهما فَكرِهت أَن أصليهما فِي الْمَسْجِد وَالنَّاس يرونني فصليتهما عنْدك " (قلت) القلائص جمع قلُوص وَهُوَ من النوق الشَّابَّة وَهِي بِمَنْزِلَة الْجَارِيَة من النِّسَاء قَوْله " ثمَّ دخل " أَي النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ - قَوْله " من بني حرَام " بحاء وَرَاء مهملتين مفتوحتين وهم من الْأَنْصَار (فَإِن قلت) إِذا كَانَ بَنو حرَام من الْأَنْصَار فَمَا الْفَائِدَة فِي قَوْلهَا من الْأَنْصَار (قلت) يحْتَمل أَن يكون هَذَا احْتِرَازًا من غير الْأَنْصَار فَإِن فِي الْعَرَب عدَّة بطُون يُقَال لَهُم بَنو حرَام بطن فِي تَمِيم وبطن فِي جذام وبطن فِي بكر بن وَائِل وبطن فِي خُزَاعَة وبطن فِي عذرة وبطن فِي بلَى قَوْله " فَأرْسلت إِلَيْهِ الْجَارِيَة " وَفِي رِوَايَة البُخَارِيّ فِي الْمَغَازِي " فَأرْسلت إِلَيْهِ الْخَادِم " وَلم يعلم اسْمهَا قيل يحْتَمل أَن تكون بنتهَا زَيْنَب (قلت) هَذَا حدس وتخمين قَوْله " هَاتين " يَعْنِي الرَّكْعَتَيْنِ قَوْله " يَا بنت أبي أُميَّة " قد ذكرنَا أَن أَبَا أُميَّة وَالِد أم سَلمَة قَوْله " عَن الرَّكْعَتَيْنِ " أَي اللَّتَيْنِ صليتهما الْآن قَوْله " نَاس من عبد الْقَيْس " وللبخاري فِي الْمَغَازِي " أَتَانِي نَاس من عبد الْقَيْس بِالْإِسْلَامِ من قَومهمْ فشغلوني " وَقد مر أَن للطحاوي فِي رِوَايَة " قدم عَليّ وَفد من بني تَمِيم أَو جَاءَتْنِي صَدَقَة فشغلوني " وَقَالَ بَعضهم قَوْله من تَمِيم وهم وَإِنَّمَا هم من عبد الْقَيْس قلت لم يبين وَجه الْوَهم قَوْله " فهما هَاتَانِ " أَي اللَّتَان سألتهما يَا بنت أبي أُميَّة هَاتَانِ الركعتان اللَّتَان كنت أصليهما بعد الظّهْر فشغلت عَنْهُمَا وَقَالَ بَعضهم فِي رِوَايَة عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة عَن أم سَلمَة عِنْد الطَّحَاوِيّ من الزِّيَادَة " فَقلت أمرت بهما فَقَالَ لَا وَلَكِن كنت أصليهما بعد الظّهْر فشغلت عَنْهُمَا فصليتهما الْآن " وَله من وَجه آخر عَنْهَا " لم أره صلاهما قبل وَلَا بعد " لَكِن هَذَا لَا يَنْفِي الْوُقُوع فقد ثَبت فِي مُسلم عَن أبي سَلمَة أَنه سَأَلَ عَائِشَة عَنْهَا فَقَالَت كَانَ يُصَلِّيهمَا قبل الْعَصْر فشغل عَنْهُمَا أَو نسيهما أَو صلاهما بعد الْعَصْر ثمَّ أثبتهما وَكَانَ إِذا صلى صَلَاة أثبتها أَي داوم عَلَيْهَا وَمن طَرِيق عُرْوَة عَنْهَا مَا ترك رَكْعَتَيْنِ بعد الْعَصْر عِنْدِي قطّ (قلت) أَرَادَ هَذَا الْقَائِل بِمَا نَقله من كَلَام الطَّحَاوِيّ الغمز عَلَيْهِ والطَّحَاوِي مَا ادّعى نفي الْوُقُوع وَلَكِن ادّعى الانتفاء أَعنِي انْتِفَاء مَا رُوِيَ عَن عَائِشَة بِمَا رُوِيَ عَن أم سَلمَة فَإِنَّهُ روى أَولا مَا رُوِيَ عَن عَائِشَة من تسع طرق. إِحْدَاهَا من رِوَايَة الْأسود ومسروق " عَن عَائِشَة قَالَت مَا كَانَ الْيَوْم الَّذِي يكون عِنْدِي فِيهِ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ - إِلَّا صلى رَكْعَتَيْنِ بعد الْعَصْر " وَاحْتج بِهِ قوم وَقَالُوا لَا بَأْس أَن يُصَلِّي الرجل بعد الْعَصْر رَكْعَتَيْنِ على أَنا نقُول أَن هَذِه الرِّوَايَة الَّتِي رَوَاهَا الطَّحَاوِيّ من طَرِيق عبيد الله بن عبد الله غير حَدِيث الْبَاب فَإِن حَدِيث الْبَاب عَن ابْن عَبَّاس والمسور بن مخرمَة وَعبد الرَّحْمَن بن الْأَزْهَر وَحَدِيث عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة " عَن مُعَاوِيَة أَنه أرسل إِلَى أم سَلمَة يسْأَلهَا عَن الرَّكْعَتَيْنِ اثْنَتَيْنِ ركعهما رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ - بعد الْعَصْر فَقَالَت نعم صلى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ - عِنْدِي رَكْعَتَيْنِ بعد الْعَصْر فَقلت أمرت بهما " إِلَى آخر مَا ذَكرْنَاهُ وَرَوَاهُ أَحْمد أَيْضا فِي مُسْنده حَدثنَا ابْن نمير قَالَ حَدثنَا طَلْحَة بن يحيى قَالَ زعم لي عبيد الله بن عبد الله بن عتيبة أَن مُعَاوِيَة أرسل إِلَى آخِره نَحوه وَلَكِن فِيهِ " يَا نَبِي الله أنزل عَلَيْك فِي هَاتين السَّجْدَتَيْنِ قَالَ لَا " انْتهى وَجه الِاسْتِدْلَال لِلْجُمْهُورِ بذلك أَنه صلى الله عليه وسلم َ - قَالَ أمرت بهَا فَدلَّ ذَلِك أَنَّهَا من خَصَائِصه

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٣١٦)