على إزَاره. وَعَن ابْن أبي شيبَة: حَدثنَا ابْن فُضَيْل عَن لَيْث عَن عَطاء وطاووس، قَالَا: رَأينَا ابْن عمر وَهُوَ محرم وَقد شدّ حقْوَيْهِ بعمامة. وَحدثنَا وَكِيع عَن ابْن أبي ذِئْب عَن مُسلم بن جُنْدُب: سَمِعت ابْن عمر يَقُول: لَا تعقد عَلَيْك شَيْئا وَأَنت محرم، وَحدثنَا ابْن علية عَن هِشَام بن حُجَيْر، قَالَ: رأى طَاوُوس ابْن عمر قد يطوف وَقد شدّ حقْوَيْهِ بعمامة. وروى الْحَاكِم بِإِسْنَاد صَحِيح عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: حج النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابه مشَاة، فَقَالَ: اربطوا على أوساطكم مآزركم، وامشوا خلط الهرولة. وَفِي (التَّوْضِيح) : اخْتلف فِي الرِّدَاء الَّذِي يلتحف بِهِ على مِئْزَره، فَكَانَ مَالك لَا يرى عقده وَيلْزمهُ الْفِدْيَة إِن انْتفع بِهِ، وَنهى عَنهُ ابْن عمر وَعَطَاء وَعُرْوَة، وَرخّص فِيهِ سعيد بن الْمسيب، وَكَرِهَهُ الْكُوفِيُّونَ وَأَبُو ثَوْر، وَقَالُوا: لَا بَأْس عَلَيْهِ إِن فعل. وَحكي عَن مَالك أَنه رخص لِلْعَامِلِ أَن يحزم الثَّوْب على منطقته، وَكَرِهَهُ لغيره.
ولَمْ تَرَ عائِشَةُ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا بالتُّبَّانِ بَأْسا لِلَّذِينَ يَرْحَلُونَ هَوْدَجَهَا
التبَّان، بِضَم التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة وَبعد الْألف نون: وَهُوَ سَرَاوِيل قصير جدا وَهُوَ مِقْدَار شبر سَاتِر للعورة الغليظة فَقَط، وَيكون للملاحين والمصارعين قَوْله: (يرحلون) بِفَتْح الْيَاء وَسُكُون الرَّاء وَفتح الْحَاء الْمُهْملَة، قَالَ الْجَوْهَرِي: تَقول: رحلت الْبَعِير أرحله، بِفَتْح أَوله، رحلاً، إِذا شددت على ظَهره الرحل. قَوْله: (هودجها) ، بِفَتْح الْهَاء وبالجيم، وَهُوَ مركب من مراكب النِّسَاء مقتب وَغير مقتب، وَتَعْلِيق عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا وَصله سعيد بن مَنْصُور من طَرِيق عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم عَن أَبِيه عَن عَائِشَة: أَنَّهَا حجت وَمَعَهَا غلْمَان لَهَا، وَكَانُوا إِذا شدوا رَحلهَا يَبْدُو مِنْهُم الشَّيْء، فَأَمَرتهمْ أَن يتخذوا التبابين فيلبسوها وهم محرمون. وَأخرجه من وَجه آخر مُخْتَصرا بِلَفْظ: يشدون هودجها، وَفِي هَذَا رد على ابْن التِّين فِي قَوْله: أَرَادَت النِّسَاء، لِأَنَّهُنَّ يلبسن الْمخيط بِخِلَاف الرِّجَال، وَكَأن هَذَا رَأْي رَأَتْهُ عَائِشَة وإلَاّ فالأكثر على أَنه لَا فرق بَين التبَّان والسراويل فِي مَنعه للْمحرمِ. وَفِي (التَّوْضِيح) : التبَّان لبسه حرَام عندنَا كالقميص والدراعة والخف وَنَحْوهَا، فَإِن لبس شَيْئا من ذَلِك مُخْتَارًا عَامِدًا أَثم وأزاله وافتدى، سَوَاء قصر الزَّمَان أَو طَال.

7351 - حدَّثنا محَمَّدُ بنُ يُوسُفُ قَالَ حدَّثنا سُفْيَانُ عنْ مَنْصُورٍ عنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ قَالَ كانَ ابنُ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا يَدَّهِنُ بِالزَّيْتِ فذَكَرْتُهُ لإبْرَاهِيمَ قَالَ مَا تَصْنَعُ بِقَوْلِهِ. حدَّثني الأسْوَدُ عنْ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا قالَتْ كأنِّي أنْظُرُ إلَى وَبِيصِ الطِّيبِ فِي مَفَارِقِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وَهْوَ مُحْرِمٌ. [/ نه
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن وبيص هَذَا الطّيب كَانَ من الطّيب الَّذِي تطيب بِهِ صلى الله عليه وسلم عِنْد إِرَادَة الْإِحْرَام.
ذكر رِجَاله: وهم ثَمَانِيَة كلهم قد ذكرُوا، وَمُحَمّد بن يُوسُف هُوَ الْفرْيَابِيّ، وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ، وَمَنْصُور هُوَ ابْن الْمُعْتَمِر، وَإِبْرَاهِيم هُوَ النَّخعِيّ وَالْأسود هُوَ ابْن زيد، وَرِجَال هَذَا الْإِسْنَاد كلهم كوفيون مَا خلا ابْن عمر.
ذكر من أخرجه غَيره أخرجه مُسلم فِي الْحَج عَن قُتَيْبَة وَعَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن مُحَمَّد بن الصَّباح الْبَزَّار. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن أَحْمد بن مَنْصُور وَعَن مُحَمَّد بن عبد الله المخرمي. وَأخرجه الطَّحَاوِيّ من ثَمَانِيَة عشر طَرِيقا عَن الْأسود عَن عَائِشَة مثل رِوَايَة البُخَارِيّ، غير أَن لَفظه: فِي مفرق رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، وَعَن عبد الرَّحْمَن ابْن الْأسود عَن أَبِيه عَن عَائِشَة: أَنَّهَا كَانَت تطيب النَّبِي، صلى الله عليه وسلم، بأطيب مَا تَجِد من الطّيب، قَالَت: حَتَّى أرى وبيض الطّيب فِي رَأسه ولحيته. وَعَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت: طيبت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، بأطيب مَا أجد. وَعَن الْقَاسِم عَنْهَا، قَالَت: طيبت رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم، بيَدي لإحرامه قبل أَن يحرم. وَعَن ابْن عمر عَنْهَا، قَالَت: كنت أطيب رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم، بالغالية الجيدة عِنْد إِحْرَامه. وَعَن الْقَاسِم عَنْهَا، قَالَت: طيبت رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم، لحرمه حِين أحرم. وَعَن عَطاء، عَنْهَا: طيبت رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم، للْحلّ وَالْإِحْرَام. وَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم عَن أَبِيه عَائِشَة، قَالَت:

(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ١٥٥)