ضَيْرَ مِنْ ضارَ يَضِيرُ ضَيْرا ويُقَالُ ضار يَضُورُ ضَوْرا وضَرَّ يَضُرُّ ضَرَّا

لما كَانَت رِوَايَتَانِ فِي قَوْله: (فَلَا يضيرك) إِحْدَاهمَا: (فَلَا يضيرك) وَالْأُخْرَى: (فَلَا يَضرك) أَشَارَ بقوله: (ضير) بالأجوف اليائي إِلَى أَن مصدر: لَا يضيرك، ضير وَأَشَارَ إِلَى أَن فِيهِ لغتين إِحْدَاهمَا: (ضار يضير) من: بَاب بَاعَ يَبِيع، وَالْأُخْرَى: ضار يضور) من بَاب، قَالَ يَقُول، وَأَشَارَ إِلَى الرِّوَايَة الثَّانِيَة بقوله: (وضر يضر ضرا) من: بَاب فعل يفعل، بِفَتْح الْعين فِي الْمَاضِي، وَضمّهَا فِي الْمُسْتَقْبل، وضرا مصدره بِضَم الضَّاد، وَيَجِيء أَيْضا مصدره ضَرَرا بِفتْحَتَيْنِ. وَفِي (الْمطَالع) : الضَّرَر والضير والضر والضر والضرار كل ذَلِك بِمَعْنى قلت: وَفِي الحَدِيث: (لَا ضَرَر وَلَا ضرار) ، فعلى مَا ذكره يكون هَذَا للتَّأْكِيد، وَفرق بَعضهم بَينهمَا فَقَالَ: الضَّرَر وَمَا تضر بِهِ صَاحبك مِمَّا تنْتَفع أَنْت بِهِ، والضرار أَن تضره من غير أَن تَنْفَع نَفسك، وَمَتى قرن بالنفع لم يكن فِيهِ إلَاّ الضّر والضر لَا ضير.

43 - ‌‌(بابُ التَّمَتُّعِ وَالإقْرَانِ وَالإفرَادِ بِالحَجِّ وفَسْخِ الحَجِّ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان التَّمَتُّع، وَهُوَ أَن يحرم بِالْعُمْرَةِ فِي أشهر الْحَج، ثمَّ بعد الْفَرَاغ مِنْهَا يحرم بِالْحَجِّ فِي تِلْكَ السّنة. قَوْله: (والإقران) ، بِكَسْر الْهمزَة من أقرن بَين الْعمرَة وَالْحج، وَهُوَ أَن يحرم بهما بِأَن يَقُول: لبيْك بِعُمْرَة وَحجَّة مَعًا، وَهَكَذَا وَقع فِي رِوَايَة أبي ذَر، يَعْنِي بِكَسْر الْهمزَة فِي أَوله، قَالَ عِيَاض: وَهُوَ خطأ من حَيْثُ اللُّغَة. وَفِي (الْمطَالع) : الْقرن فِي الْحَج جمعه بَين الْحَج وَالْعمْرَة فِي الْإِحْرَام، يُقَال مِنْهُ: قرن، وَلَا يُقَال: أقرن. قلت: رُوِيَ عَنهُ، صلى الله عليه وسلم، أَنه نهى عَن الْقرَان إلَاّ أَن يسْتَأْذن أحدكُم صَاحبه. قَالَ ابْن الْأَثِير: ويروى عَن الإقران فَإِذا روى الإقران فِي كَلَام الفصيح كَيفَ يُقَال إِنَّه غلط؟ وَكَيف يُقَال يُقَال مِنْهُ: قرن، وَلَا يُقَال: أقرن؟ فالقران من الثلاثي والإقران من الْمَزِيد، من قرن يقرن من: بَاب ضرب يضْرب، قَالَه ابْن التِّين: وَفِي (الْمُحكم) و (الصِّحَاح) من: بَاب نصر ينصر. قَوْله: (والإفراد بِالْحَجِّ) ، وَهُوَ الْإِحْرَام بِالْحَجِّ وَحده. قَوْله: (وَفسخ الْحَج) هُوَ أَن يحرم بِالْحَجِّ ثمَّ يتَحَلَّل مِنْهُ بِعَمَل عمْرَة فَيصير مُتَمَتِّعا، أما الْقرَان والإفراد بِالْحَجِّ فَلَا خلاف فِي جوازهما، وَأما فسخ الْحَج فَفِي جَوَازه خلاف، وَقَالَ بَعضهم: وَظَاهر تصرف المُصَنّف إِجَازَته، فَإِن تَقْدِير التَّرْجَمَة: بَاب مَشْرُوعِيَّة التَّمَتُّع … إِلَى آخِره. قلت: لَا نسلم هَذَا التَّقْدِير، بل الظَّاهِر أَن التَّقْدِير فِي بَيَان التَّمَتُّع. . إِلَى آخِره، وَهُوَ أَعم مِمَّا ذكره قَوْله: (لمن لم يكن مَعَه هدي) ، قيد بِهِ لِأَن من سَاق الْهَدْي مَعَه لَا يجوز لَهُ فسخ الْحَج إِلَى الْعمرَة.

1651 - حدَّثنا عُثْمَانُ قَالَ حدَّثنا جَرِيرٌ عنْ مَنْصُورٍ عنْ إبْرَاهِيمَ عَنِ الأسْوَدِ عنْ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا قالَتْ خَرَجْنَا مَعَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وَلَا نُرَي إلَاّ أنَّهُ الحَج فَلَمَّا قَدِمْنَا تَطَوَّفْنَا بِالْبَيْتِ فأمرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم مَنْ لَمْ يَكُنْ ساقَ الهَدْيَ أنْ يُحِلَّ فَحَلَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ ساقَ الهَدْيَ وَنِسَاؤُهُ لَمْ يَسُقْنَ فأحْلَلْنَ قالَتْ عائِشَةُ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا فَحِضْتُ فَلَمْ أطُفْ بِالبَيْتِ فَلَمَّا كانَتْ لَيْلَةُ الحَصْبَةِ قالَتْ يَا رسولَ الله يَرْجِعُ النَّاسُ بِعُمْرَةٍ وحَجَّةٍ وأرْجِعُ أَنا بِحَجَّةٍ قَالَ وَما طُفْتُ لَيَالي قَدِمْنَا مَكَّةَ قُلْتُ لَا قَالَ فاذْهَبِي مَعَ أخِيكِ إلَى التَّنْعِيمِ فأهِلِّي بِعُمْرَةٍ ثُمَّ مَوْعِدُكِ كذَا وكَذَا قالَتْ صَفِيَّةُ مَا أُرَانِي إلَاّ حابَسْتَهُمْ قَالَ عَقْرَى حَلُقَى أوْ مَا طُفْتُ يَوْمَ النَّحْرِ قالَتْ قُلْتُ بَلَى قَالَ لَا بَأسَ انْفِرِي قالَتْ عائِشَةُ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا فَلَقِيَنِي النبيُّ صلى الله عليه وسلم وَهْوَ مُصْعِدٌ مِنْ مَكَّةَ وَأنَا منْهَبِطَةٌ عَلَيْهَا أوْ أنَا مُصْعِدَةٌ وَهْوَ مُنْهَبِطٌ مِنْهَا..
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي الْجُزْء الْأَخير مِنْهَا، وَهُوَ قَوْله: (وَفسخ الْحَج لمن لم يكن مَعَه هدي) فِي قَوْله: (فَأمر النَّبِي، صلى الله عليه وسلم،

(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ١٩٥)