هُوَ الغدير، وَقَالَ السُّهيْلي: بَينهَا وَبَين مَكَّة عشرَة أَمْيَال. وَقَالَ الْبكْرِيّ: أضاة بني غفار بِالْمَدِينَةِ. قَوْله: (بيرة) .
وقَوْلِهِ تعالَى: {إنَّمَا أُمِرْتُ أنْ أعْبُدَ رَبَّ هذهِ البَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمهَا ولَهُ كُلُّ شَيْءٍ وأُمِرْتُ أنْ أكونَ مِنَ المُسْلِمينَ} (النَّمْل: 19) .
وَقَوله، بِالْجَرِّ عطفا على مَا قبله الْمَجْرُور بِالْإِضَافَة. وَجه تعلق هَذِه الْآيَة بالترجمة من جِهَة أَنه اختصها من بَين جَمِيع الْبِلَاد بِإِضَافَة إسمه إِلَيْهَا لِأَنَّهَا أحب بِلَاده إِلَيْهِ وَأَكْرمهَا عَلَيْهِ وَأَعْظَمهَا عِنْده، حَيْثُ أَن حرمهَا لَا يسفك فِيهَا دم حرَام، وَلَا يظلم فِيهَا أحد وَلَا يهاج صيدها، وَلَا يخْتَلى خَلاهَا. وَلما بيَّن الله تَعَالَى قبل هَذِه الْآيَة المبدأ والمعاد ومقدمات الْقِيَامَة وَأَحْوَالهَا، وَصفَة أهل الْقِيَامَة من الثَّوَاب وَالْعِقَاب، وَذَلِكَ كَمَال مَا يتَعَلَّق بأصول الدّين، ذكر هَذِه الْآيَة وَختم مَا قبله بِهَذِهِ الخاتمة، فَقَالَ: قل يَا مُحَمَّد: إِنَّمَا أمرت أَن أعبد رب هَذِه الْبَلدة، أَي: أَنِّي أخص رب هَذِه الْبَلدة بِالْعبَادَة، وَلَا اتخذ لَهُ شَرِيكا. والبلدة: مَكَّة، وَقَالَ الزّجاج: قرىء: هَذِه الْبَلدة، الَّتِي، وَهِي قَليلَة، وَتَكون الَّتِي فِي مَوضِع خفض من نعت للبلدة، وَفِي قِرَاءَة: الَّذِي، يكون: الَّذِي، فِي مَوضِع نصب من نعت رب، وَأَشَارَ إِلَيْهَا إِشَارَة تَعْظِيمًا لَهَا وتقريبا دَالا على أَنَّهَا موطن نبيه ومهبط وحيه، وَوصف ذَاته بِالتَّحْرِيمِ الَّذِي هُوَ خَاص، وصفهَا فأجزل بذلك قسمهَا فِي الشّرف والعلو، ووصفها بِأَنَّهَا مُحرمَة لَا ينتهك حرمتهَا إلَاّ ظَالِم مضاد لرَبه، وَله كل شَيْء خلقا وملكا، وَجعل دُخُول كل شَيْء تَحت ربوبيته وملكوته، و: أمرت، الثَّانِي عطف على: أمرت، الأول يَعْنِي: أمرت أَن أكون من الحنفاء الثابتين على مِلَّة الْإِسْلَام.
وقولِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ {أوَ لَمْ تُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَما آمِنا يَجْبَى إلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقا مِنْ لَدُنَّا وَلاكِنَّ أكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} (الْقَصَص: 75) .
وَقَوله، بِالْجَرِّ عطف على قَوْله الْمَاضِي. وَتعلق هَذِه الْآيَة أَيْضا بالترجمة من حَيْثُ: إِن الله تَعَالَى وصف الْحرم بالأمن، ومنَّ على عباده بِأَن مكن لَهُم هَذَا الْحرم، وروى النَّسَائِيّ فِي التَّفْسِير: (أَن الْحَارِث بن عَامر بن نَوْفَل قَالَ للنَّبِي صلى الله عليه وسلم: {إِن نتبع الْهدى مَعَك نتخطف من أَرْضنَا} (الْقَصَص: 75) . فَأنْزل الله، عز وجل، ردا عَلَيْهِ: {أَو لم نمكن لَهُم حرما آمنا} (الْقَصَص: 75) . الْآيَة، مَعْنَاهُ: جعلهم الله فِي بلد أَمِين وهم مِنْهُ فِي أَمَان فِي حَال كفرهم، فَكيف لَا يكون لَهُم أَمن بعد أَن أَسْلمُوا وتابعوا الْحق. وَقَالَ النَّسَفِيّ فِي (تَفْسِيره) : وَنزلت هَذِه الْآيَة فِي الْحَارِث بن عُثْمَان بن نَوْفَل بن عبد منَاف، وَذَلِكَ أَنه أَتَى النَّبِي، صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: إِنَّا لنعلم أَن الَّذِي تَقول حق، وَلَكِن يمنعنا من اتباعك أَن الْعَرَب تتخطفنا من أَرْضنَا لإجماعهم على خلافنا وَلَا طَاقَة لنا بهم، فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة، فَحكى أَولا عَن قَوْلهم بقوله: {وَقَالُوا: إِن نتبع الْهَدْي مَعَك نتخطف من أَرْضنَا} (الْقَصَص: 75) . ثمَّ رد عَلَيْهِم بقوله: {أَو لم نمكن لَهُم. .} (الْقَصَص: 75) . الْآيَة، أَي: أَو لم نسكنهم حرما ونجعله مَكَانا لَهُم؟ وَمعنى: آمنا، ذُو أَمن يَأْمَن النَّاس فِيهِ، وَذَلِكَ أَن الْعَرَب فِي الْجَاهِلِيَّة كَانَت يُغير بَعضهم على بعض، وَأهل مَكَّة آمنون فِي الْحرم من السَّبي وَالْقَتْل والغارة، أَي: فَكيف يخَافُونَ إِذا أَسْلمُوا وهم فِي حرم آمن؟ قَوْله: (يَجِيء) قَرَأَ نَافِع بِالتَّاءِ من فَوق، وَالْبَاقُونَ بِالْيَاءِ، قَوْله: {إِلَيْهِ} أَي: إِلَى الْحرم، أَي: تجلب وَتحمل من النواحي {ثَمَرَات كل شَيْء رزقا من لدنا} (الْقَصَص: 75) . أَي: من عندنَا، وَلَكِن أَكثر أهل مَكَّة لَا يعلمُونَ أَن الله تَعَالَى هُوَ الَّذِي فعل بهم فيشكرونه.
7851 - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله قَالَ حدَّثنا جرِيرُ بنُ عَبْدِ الحَمِيدِ عنْ مَنْصُورٍ عنْ مُجَاهِدٍ عنْ طاوُوسٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ قَالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يَوْمَ فَتْح مَكَّةَ إنَّ هاذا البَلَدَ حَرَّمَهُ الله لَا يُعْضَدُ شَوْكُهُ ولَا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ ولَا يَلْتَقِطُ لُقْطَتَهُ إلَاّ مَنْ عَرَّفَهَ..
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (إِن هَذَا الْبَلَد حرمه الله) ، وَفِيه تَعْظِيم لَهُ، وتعظيمه يدل على فَضله واختصاصه من بَين سَائِر الْبِلَاد، وَرِجَاله قد ذكرُوا غير مرّة، وَعلي بن عبد الله هُوَ الْمَعْرُوف بِابْن الْمَدِينِيّ الْبَصْرِيّ.
ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره أخرجه
وقَوْلِهِ تعالَى: {إنَّمَا أُمِرْتُ أنْ أعْبُدَ رَبَّ هذهِ البَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمهَا ولَهُ كُلُّ شَيْءٍ وأُمِرْتُ أنْ أكونَ مِنَ المُسْلِمينَ} (النَّمْل: 19) .
وَقَوله، بِالْجَرِّ عطفا على مَا قبله الْمَجْرُور بِالْإِضَافَة. وَجه تعلق هَذِه الْآيَة بالترجمة من جِهَة أَنه اختصها من بَين جَمِيع الْبِلَاد بِإِضَافَة إسمه إِلَيْهَا لِأَنَّهَا أحب بِلَاده إِلَيْهِ وَأَكْرمهَا عَلَيْهِ وَأَعْظَمهَا عِنْده، حَيْثُ أَن حرمهَا لَا يسفك فِيهَا دم حرَام، وَلَا يظلم فِيهَا أحد وَلَا يهاج صيدها، وَلَا يخْتَلى خَلاهَا. وَلما بيَّن الله تَعَالَى قبل هَذِه الْآيَة المبدأ والمعاد ومقدمات الْقِيَامَة وَأَحْوَالهَا، وَصفَة أهل الْقِيَامَة من الثَّوَاب وَالْعِقَاب، وَذَلِكَ كَمَال مَا يتَعَلَّق بأصول الدّين، ذكر هَذِه الْآيَة وَختم مَا قبله بِهَذِهِ الخاتمة، فَقَالَ: قل يَا مُحَمَّد: إِنَّمَا أمرت أَن أعبد رب هَذِه الْبَلدة، أَي: أَنِّي أخص رب هَذِه الْبَلدة بِالْعبَادَة، وَلَا اتخذ لَهُ شَرِيكا. والبلدة: مَكَّة، وَقَالَ الزّجاج: قرىء: هَذِه الْبَلدة، الَّتِي، وَهِي قَليلَة، وَتَكون الَّتِي فِي مَوضِع خفض من نعت للبلدة، وَفِي قِرَاءَة: الَّذِي، يكون: الَّذِي، فِي مَوضِع نصب من نعت رب، وَأَشَارَ إِلَيْهَا إِشَارَة تَعْظِيمًا لَهَا وتقريبا دَالا على أَنَّهَا موطن نبيه ومهبط وحيه، وَوصف ذَاته بِالتَّحْرِيمِ الَّذِي هُوَ خَاص، وصفهَا فأجزل بذلك قسمهَا فِي الشّرف والعلو، ووصفها بِأَنَّهَا مُحرمَة لَا ينتهك حرمتهَا إلَاّ ظَالِم مضاد لرَبه، وَله كل شَيْء خلقا وملكا، وَجعل دُخُول كل شَيْء تَحت ربوبيته وملكوته، و: أمرت، الثَّانِي عطف على: أمرت، الأول يَعْنِي: أمرت أَن أكون من الحنفاء الثابتين على مِلَّة الْإِسْلَام.
وقولِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ {أوَ لَمْ تُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَما آمِنا يَجْبَى إلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقا مِنْ لَدُنَّا وَلاكِنَّ أكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} (الْقَصَص: 75) .
وَقَوله، بِالْجَرِّ عطف على قَوْله الْمَاضِي. وَتعلق هَذِه الْآيَة أَيْضا بالترجمة من حَيْثُ: إِن الله تَعَالَى وصف الْحرم بالأمن، ومنَّ على عباده بِأَن مكن لَهُم هَذَا الْحرم، وروى النَّسَائِيّ فِي التَّفْسِير: (أَن الْحَارِث بن عَامر بن نَوْفَل قَالَ للنَّبِي صلى الله عليه وسلم: {إِن نتبع الْهدى مَعَك نتخطف من أَرْضنَا} (الْقَصَص: 75) . فَأنْزل الله، عز وجل، ردا عَلَيْهِ: {أَو لم نمكن لَهُم حرما آمنا} (الْقَصَص: 75) . الْآيَة، مَعْنَاهُ: جعلهم الله فِي بلد أَمِين وهم مِنْهُ فِي أَمَان فِي حَال كفرهم، فَكيف لَا يكون لَهُم أَمن بعد أَن أَسْلمُوا وتابعوا الْحق. وَقَالَ النَّسَفِيّ فِي (تَفْسِيره) : وَنزلت هَذِه الْآيَة فِي الْحَارِث بن عُثْمَان بن نَوْفَل بن عبد منَاف، وَذَلِكَ أَنه أَتَى النَّبِي، صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: إِنَّا لنعلم أَن الَّذِي تَقول حق، وَلَكِن يمنعنا من اتباعك أَن الْعَرَب تتخطفنا من أَرْضنَا لإجماعهم على خلافنا وَلَا طَاقَة لنا بهم، فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة، فَحكى أَولا عَن قَوْلهم بقوله: {وَقَالُوا: إِن نتبع الْهَدْي مَعَك نتخطف من أَرْضنَا} (الْقَصَص: 75) . ثمَّ رد عَلَيْهِم بقوله: {أَو لم نمكن لَهُم. .} (الْقَصَص: 75) . الْآيَة، أَي: أَو لم نسكنهم حرما ونجعله مَكَانا لَهُم؟ وَمعنى: آمنا، ذُو أَمن يَأْمَن النَّاس فِيهِ، وَذَلِكَ أَن الْعَرَب فِي الْجَاهِلِيَّة كَانَت يُغير بَعضهم على بعض، وَأهل مَكَّة آمنون فِي الْحرم من السَّبي وَالْقَتْل والغارة، أَي: فَكيف يخَافُونَ إِذا أَسْلمُوا وهم فِي حرم آمن؟ قَوْله: (يَجِيء) قَرَأَ نَافِع بِالتَّاءِ من فَوق، وَالْبَاقُونَ بِالْيَاءِ، قَوْله: {إِلَيْهِ} أَي: إِلَى الْحرم، أَي: تجلب وَتحمل من النواحي {ثَمَرَات كل شَيْء رزقا من لدنا} (الْقَصَص: 75) . أَي: من عندنَا، وَلَكِن أَكثر أهل مَكَّة لَا يعلمُونَ أَن الله تَعَالَى هُوَ الَّذِي فعل بهم فيشكرونه.
7851 - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله قَالَ حدَّثنا جرِيرُ بنُ عَبْدِ الحَمِيدِ عنْ مَنْصُورٍ عنْ مُجَاهِدٍ عنْ طاوُوسٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ قَالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يَوْمَ فَتْح مَكَّةَ إنَّ هاذا البَلَدَ حَرَّمَهُ الله لَا يُعْضَدُ شَوْكُهُ ولَا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ ولَا يَلْتَقِطُ لُقْطَتَهُ إلَاّ مَنْ عَرَّفَهَ..
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (إِن هَذَا الْبَلَد حرمه الله) ، وَفِيه تَعْظِيم لَهُ، وتعظيمه يدل على فَضله واختصاصه من بَين سَائِر الْبِلَاد، وَرِجَاله قد ذكرُوا غير مرّة، وَعلي بن عبد الله هُوَ الْمَعْرُوف بِابْن الْمَدِينِيّ الْبَصْرِيّ.
ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره أخرجه
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٢٢٣)