الَّذِي ذكره كُله من أول الْبَاب إِلَى هَهُنَا يُطَابق تَرْجَمَة الْبَاب السَّابِق، وَلَا يُنَاسب هَذِه التَّرْجَمَة الَّتِي ثبتَتْ فِي رِوَايَة أبي ذَر، كَمَا ذكرنَا.

1281 - حدَّثنا مُعَاذُ بنُ فَضَالَةَ قَالَ حدَّثنا هِشَامٌ عنْ يَحْيَى عنْ عَبْدِ الله بنِ أبِي قَتَادَةَ قَالَ انْطَلَقَ أبِي عامَ الحُدَيْبِيَّةِ فأحْرَمَ أصْحَابُهُ ولَمْ يحْرِمْ وحُدِّثَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ عَدُوَّا يَغْزُوهُ فانْطَلَقَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم فَبَيْنَما أَنا مَعَ أصْحَابِهِ تضَحَّكَ بَعْضُهُمْ إلَى بَعْضٍ فنَظَرْتُ فإذَا أنَا بِحِمَارِ وَحْشٍ فحَمَلْتُ عَلَيْهِ فَطَعَنْتُهُ فأثْبَتُّهُ واسْتَعَنْتُ بِهِمْ فأبَوْا أنْ يُعِينُونِي فأكَلْنَا منْ لَحْمِهِ وخَشِينَا أنْ تُقْتَطَعَ فطَلبْتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أرْفَعُ فَرَسِي شاوا وأسِيرُ شأوا فَلَقِيتُ رَجُلاً منْ بَنِي غِفَارٍ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ قُلْتُ أيْنَ تَرَكْتَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ تَرَكْتُهُ بِتَعْهُنَ وهُوَ قَايِلٌ السُّقْيَا فَقُلْتُ يَا رَسُولَ الله أنَّ أهْلَكَ يَقْرَؤنَ عَلَيْكَ السَّلامَ ورَحْمَةَ الله إنهُمْ قَدْ خَشُوا أنُ يُقْتَطَعُوا دُونَكَ فانْتَطِرْهُمْ قُلْتُ يَا رَسُولَ الله أصَبْتُ حِمَارَ وَحْشٍ وعِنْدِي مِنْهُ فاضِلَةٌ فَقالَ لِلْقَوْمِ كُلُوا وهُمْ مُحْرِمُونَ..
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (كلوا، وهم محرمون) . فَإِن الَّذِي صَاد الْحمار الْمَذْكُور كَانَ حَلَالا، وأهداه إِلَى النَّبِي، صلى الله عليه وسلم، وأباح النَّبِي، صلى الله عليه وسلم، أكله لأَصْحَابه الَّذين مَعَه وهم محرمون، فَدلَّ على أَن الَّذِي اصطاده الْحَلَال يجوز للْمحرمِ أَن يَأْكُل مِنْهُ، على خلاف فِيهِ، قد ذَكرْنَاهُ.
ذكر رِجَاله: وهم خَمْسَة: الأول: معَاذ بن فضَالة أَبُو زيد الزهْرَانِي. الثَّانِي: هِشَام الدستوَائي. الثَّالِث: يحيى بن أبي كثير. الرَّابِع: عبد الله بن أبي قَتَادَة. الْخَامِس: أَبوهُ أَبُو قَتَادَة بِفَتْح الْقَاف، واسْمه الْحَارِث بن ربيع الْأنْصَارِيّ.
ذكر لطائف إِسْنَاده: فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين. وَفِيه: العنعنة فِي موضِعين. وَهَذَا الْإِسْنَاد بِعَيْنِه قد مر فِي: بَاب النَّهْي عَن الِاسْتِنْجَاء بِالْيَمِينِ فِي كتاب الْوضُوء. وَفِيه: أَن شَيْخه من أَفْرَاده وَأَنه بَصرِي، وَهِشَام ينْسب إِلَى دستوا من نواحي الأهواز، كَانَ يَبِيع الثِّيَاب الَّتِي تجلب مِنْهَا فنسب إِلَيْهَا، وَلَكِن أَصله بَصرِي، وَيحيى طائي يمامي. قَوْله: (عَن عبد الله بن أبي قَتَادَة) ، وَفِي رِوَايَة مُسلم عَن يحيى: أَخْبرنِي عبد الله ابْن أبي قَتَادَة، وسَاق عبد الله هَذَا الْإِسْنَاد مُرْسلا حَيْثُ قَالَ: انْطلق أبي عَام الْحُدَيْبِيَة، وَهَكَذَا أخرجه مُسلم من طَرِيق معَاذ بن هِشَام عَن أَبِيه، وَأخرجه أَحْمد عَن ابْن علية عَنهُ. وَأخرجه أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ عَن هِشَام عَن يحيى فَقَالَ: عَن عبد الله بن أبي قَتَادَة عَن أَبِيه أَنه انْطلق مَعَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَهَذَا مُسْند، وَكَذَلِكَ فِي رِوَايَة عَليّ بن الْمُبَارك عَن يحيى عَن عبد الله بن أبي قَتَادَة أَن أَبَاهُ حَدثهُ قَالَ: انطلقنا مَعَ النَّبِي، صلى الله عليه وسلم، على مَا يَأْتِي فِي الْبَاب الَّذِي يَلِي هَذَا الْبَاب.
ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْمَغَازِي عَن سعيد بن الرّبيع عَن عَليّ بن الْمُبَارك، وَأخرجه فِي الْجِهَاد عَن عبد الله بن يُوسُف، وَفِي الذَّبَائِح عَن إِسْمَاعِيل، كِلَاهُمَا عَن مَالك، وَفِي الْحَج أَيْضا عَن سعيد بن الرّبيع وَعَن عبد الله بن مُحَمَّد ومُوسَى بن إِسْمَاعِيل وَعبد الله بن يُوسُف أَيْضا، وَفِي الْهِبَة عَن عبد الْعَزِيز بن عبد الله، وَفِي الْأَطْعِمَة أَيْضا عَن عبد الْعَزِيز بن عبيد الله، وَأخرجه مُسلم فِي الْحَج عَن صَالح بن مِسْمَار عَن معَاذ بن هِشَام عَن أَبِيه وَعَن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن عَن يحيى بن حسان عَن مُعَاوِيَة بن سَلام، الْكل عَن يحيى بن أبي كثير بِهِ، وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْحَج عَن القعْنبِي عَن مَالك. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ عَن قُتَيْبَة بن مَالك. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن مُحَمَّد بن عبد الْأَعْلَى عَن خَالِد بن الْحَارِث عَن هِشَام بِهِ وَعَن عبيد الله بن فضَالة. وَأخرجه ابْن مَاجَه عَن مُحَمَّد بن يحيى عَن عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن يحيى بن أبي كثير بِهِ.
ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (عَام الْحُدَيْبِيَة) ، قيل، وَفِي رِوَايَة الْوَاقِدِيّ من وَجه آخر عَن عبد الله بن أبي قَتَادَة أَن ذَلِك كَانَ فِي عمْرَة الْقَضِيَّة قلت: رَوَاهُ عَن ابْن أبي سُبْرَة عَن مُوسَى بن ميسرَة عَن عبد الله بن أبي قَتَادَة عَن أَبِيه، قَالَ: سلكنا فِي عمْرَة

(খণ্ড: ١٠) (পৃষ্ঠা: ١٦٦)