على إِرَادَته الْقَتْل وَعدم تسلطه عَلَيْهِ. ويروى (فَلَا يُسَلط عَلَيْهِ) أَي: لَا يقدر على قَتله بِأَن يَجْعَل الله بدنه كالنحاس لَا يجْرِي عَلَيْهِ السَّيْف، أَو بِأَمْر آخر نَحوه، وروى مُسلم فِي (صَحِيحه) عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ، قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: (يخرج الدَّجَّال فَيتَوَجَّه قبله رجل من الْمُؤمنِينَ فَتَلقاهُ المسايح مسايح الدَّجَّال فَيَقُولُونَ لَهُ: أَيْن تعمد؟ فَيَقُول: أعمد إِلَى هَذَا الَّذِي خرج، قَالَ: فَيَقُولُونَ لَهُ: أَو مَا تؤمن بربنا؟ فَيَقُول: مَا بربنا خَفَاء، فَيَقُولُونَ: اقْتُلُوهُ! فَيَقُول بَعضهم لبَعض: أَلَيْسَ قد نهاكم ربكُم أَن تقتلُوا أحدا دونه؟ قَالَ: فَيَنْطَلِقُونَ بِهِ إِلَى الدَّجَّال، فَإِذا رَآهُ الْمُؤمن قَالَ: يَا أَيهَا النَّاس هَذَا الدَّجَّال الَّذِي ذكر رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، قَالَ: فيأمر الدَّجَّال بِهِ فيشج، فَيَقُول: خذوه فيوسع ظَهره وبطنه ضربا، قَالَ: فَيَقُول أَو مَا تؤمن بِي؟ قَالَ: فَيَقُول: أَنْت الْمَسِيح الْكذَّاب، قَالَ: فينشر بِالْمِنْشَارِ من مفرقه حَتَّى يفرق بَين رجلَيْهِ، قَالَ ثمَّ يمشي الدَّجَّال بَين القطعتين، ثمَّ يَقُول لَهُ: قُم، فيستوي قَائِما، ثمَّ يَقُول لَهُ أتؤمن بِي؟ فَيَقُول: مَا ازددت فِيك إلَاّ بَصِيرَة. قَالَ: ثمَّ يَقُول: يَا أَيهَا النَّاس إِنَّه لَا يفعل بعدِي بِأحد من النَّاس، قَالَ: فَيَأْخذهُ الدَّجَّال حَتَّى يذبحه، فَيجْعَل مَا بَين رقبته إِلَى ترقوته نُحَاسا فَلَا يَسْتَطِيع إِلَيْهِ سَبِيلا، قَالَ: فَيَأْخُذ يَدَيْهِ وَرجلَيْهِ فيقذف بِهِ، فيحسب النَّاس أَنما قذفه إِلَى النَّار، وَإِنَّمَا ألقِي فِي الْجنَّة.، فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: هَذَا أعظم النَّاس شَهَادَة عِنْد رب الْعَالمين) .

01 - ‌‌(بابٌ المَدِينَةُ تَنْفي الخَبَثَ)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ: الْمَدِينَة تَنْفِي الْخبث أَي: تطرده وتخرجه.
3881 - حدَّثنا عَمْرُو بنُ عَبَّاسٍ قَالَ حدَّثنا عَبْدُ الرَّحْمانِ قَالَ حدَّثنا سُفْيَانُ عنْ مُحَمَّدِ بنِ المُنْكَدِرِ عنْ جابِرٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ جاءَ أعْرَابِيٌ لِلنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فبَايَعَهُ عَلَى الإسلامِ فَجاءَ مِنَ الْغَدِ مَحْمُوما فَقَالَ أقِلْنِي فَأبى ثَلاثَ مِرَارٍ فَقَالَ المَدِينَةُ كالْكِيرِ تَنْفِي خَبَثَهَا ويَنْصَعُ طِيبُها..
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (كالكير تَنْفِي خبثها) ، وَعَمْرو بن عَبَّاس بِالْبَاء الْمُوَحدَة وَقد مر فِي فضل اسْتِقْبَال الْقبْلَة، وَعبد الرَّحْمَن هُوَ ابْن الْمهْدي، وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ.
والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْأَحْكَام عَن أبي نعيم، وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْحَج عَن مُحَمَّد بن بشار عَن عبد الرَّحْمَن بِهِ.
قَوْله: (عَن جَابر) ، وَقع فِي الْأَحْكَام من وَجه آخر عَن ابْن الْمُنْكَدر، قَالَ: سَمِعت جَابِرا. قَوْله: (جَاءَ أَعْرَابِي) قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ فِي (ربيع الْأَبْرَار) : إِنَّه قيس بن أبي حَازِم، قيل: هُوَ مُشكل لِأَنَّهُ تَابِعِيّ كَبِير مَشْهُور، صَرَّحُوا بِأَنَّهُ هَاجر فَوجدَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم قد مَاتَ، وَفِي (الذيل) لأبي مُوسَى: فِي الصَّحَابَة قيس بن أبي حَازِم الْمنْقري، فَيحْتَمل أَن يكون هُوَ هَذَا، قَوْله: (فَبَايعهُ على الْإِسْلَام) ، من الْمُبَايعَة، وَهِي عبارَة عَن المعاقدة على الْإِسْلَام والمعاهدة، كَأَن كل وَاحِد مِنْهُمَا بَاعَ مَا عِنْده مَا صَاحبه وَأَعْطَاهُ خُلَاصَة نَفسه وطاعته ودخيلة أمره. قَوْله: (محموما) ، نصب على الْحَال من: حم الرجل من الْحمى، وأحمه الله فَهُوَ مَحْمُوم، وَهُوَ من الشواذ. قَوْله: (أَقلنِي) من الْإِقَالَة أَي: أَقلنِي من الْمُبَايعَة على الْإِسْلَام. قَوْله: (فَأبى) ، أَي: امْتنع، وَالضَّمِير فِيهِ يرجع إِلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم. قَوْله: (ثَلَاث مرار) يتَعَلَّق بِكُل وَاحِد من قَوْله: (فَقَالَ) ، وَقَوله: (فَأبى) وَهُوَ من تنَازع العاملين فِيهِ. قَوْله: (فَقَالَ: الْمَدِينَة) أَي: فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم إِلَى آخِره. قَوْله: (ينصع) ، بِفَتْح يَاء المضارعة وَسُكُون النُّون وَفتح الصَّاد الْمُهْملَة، وَفِي آخِره عين مُهْملَة من النصوع، وَهُوَ الخلوص، والناصع الْخَالِص. قَوْله: (طيبها) ، بِكَسْر الطَّاء وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف، وَهُوَ مَرْفُوع على أَنه فَاعل. لقَوْله: (ينصع) ، لِأَن النصوع لَازم، وَهُوَ رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة الْأَكْثَرين: ينصع، بِضَم الْيَاء وَفتح النُّون وَتَشْديد الصَّاد من التنصيع، وَقَوله: (طيبها) ، بتَشْديد الْيَاء مَفْعُوله بِالنّصب، هَكَذَا قَالَ الْكرْمَانِي: من التنصيع، وَلَكِن الظَّاهِر أَنه من الإنصاع من: بَاب الافعال، وَسَوَاء كَانَ من التنصيع أَو الإنصاع فَهُوَ مُتَعَدٍّ، فَلذَلِك نصب: طيبها. فَافْهَم. وَقَالَ الْقَزاز: قَوْله: (ينصع) لم أجد لَهُ فِي الطّيب وَجها، وَإِنَّمَا الْكَلَام: يتضوع طيبها أَي: يفوح، وَقَالَ: ويروى: (ينضخ) بضاد وخاء معجمتين، قَالَ: ويروى بحاء مُهْملَة، وَهُوَ أقل من النضخ، يَعْنِي بالضاد الْمُعْجَمَة. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ فِي (الْفَائِق) : يبضع، بِضَم الْيَاء وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة وَكسر الضَّاد الْمُعْجَمَة: من أبضعة بضَاعَة إِذا دَفعهَا إِلَيْهِ، مَعْنَاهُ: أَن الْمَدِينَة تُعْطِي طيبها لمن سكنها. ورد عَلَيْهِ الصَّاغَانِي بِأَن

(খণ্ড: ١٠) (পৃষ্ঠা: ٢٤٥)