الدَّال وبالنون: وَهُوَ أَيْضا اسْم مَكَان بَين مَكَّة وَالْمَدينَة. قَوْله: (إِنَّا لم نرده) ، يجوز فِيهِ فك الْإِدْغَام والإدغام بِفَتْح الدَّال وَضمّهَا، وَإِنَّمَا قبل الصَّيْد من أبي قَتَادَة ورده على الصعب، مَعَ أَنه صلى الله عليه وسلم كَانَ فِي الْحَالين محرما، لِأَن الْمحرم لَا يملك الصَّيْد وَيملك مَذْبُوح الْحَلَال لِأَنَّهُ كقطعة لحم لم يبْق فِي حكم الصَّيْد.

7 - ‌‌(بابُ قَبولِ الهَدِيَّةِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم قبُول الْهَدِيَّة، هَذَا هَكَذَا ثَبت فِي رِوَايَة أبي ذَر، قَالَ بَعضهم: هُوَ تكْرَار بِغَيْر فَائِدَة. قلت: لَا نسلم ذَلِك، لِأَن الْبَاب الَّذِي ثَبت فِي رِوَايَة أبي ذَر على رَأس حَدِيث الصعب بن جثامة، وَهُوَ هَدِيَّة الصَّيْد خَاصَّة، وَهَذَا الْبَاب أَعم من أَن تكون هَدِيَّة الصَّيْد أَو هَدِيَّة غَيره من الْأَشْيَاء الَّتِي تهدى، وَوَقع فِي رِوَايَة النَّسَفِيّ: بَاب من قبل الْهَدِيَّة.

4752 - حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ مُوساى قَالَ حَدثنَا عَبدَةُ قَالَ حدَّثنا هِشامٌ عَنْ أبيهِ عنْ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا أنَّ النَّاسَ كانُوا يَتَحَرَّوْنَ بِهَداياهُمْ يَوْمَ عائِشَةَ يَبْتَغُونَ بِها أوْ يَبْتَغُونَ بِذالِكَ مَرْضَاةَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم..
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من معنى الحَدِيث، وَهُوَ وَاضح لمن لَهُ تَأمل وَحسن نظر.
وَإِبْرَاهِيم بن مُوسَى بن يزِيد الْفراء الرَّازِيّ، يعرف بالصغير وَعَبدَة، بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة: ابْن سُلَيْمَان، مر فِي الصَّلَاة. وَهِشَام هُوَ ابْن عُرْوَة يروي عَن أَبِيه عُرْوَة عَن عَائِشَة.
والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْفَضَائِل عَن أبي كريب. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي عشرَة النِّسَاء عَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم.
قَوْله: (كَانُوا يتحرون) ، من التَّحَرِّي وَهُوَ الْقَصْد وَالِاجْتِهَاد فِي الطّلب والعزم على تَخْصِيص الشَّيْء بِالْفِعْلِ وَالْقَوْل. قَوْله: (يَوْم عَائِشَة) ، يَعْنِي: يَوْم نوبتها. قَوْله: (يَبْتَغُونَ) ، جملَة حَالية، أَي: يطْلبُونَ من: البغية، وَهُوَ الطّلب. ويروى: (يتبعُون) ، بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة من فَوق الْمُشَدّدَة وَكسر الْبَاء الْمُوَحدَة وبالعين الْمُهْملَة: من الإتباع. قَوْله: (بذلك) أَي: بتحرِّيهم بهداياهم يَوْم عَائِشَة، يَعْنِي: يَوْم يكون النَّبِي صلى الله عليه وسلم عِنْد عَائِشَة فِي يَوْم نوبتها. قَوْله: (مرضاة رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بِفَتْح الْمِيم، مصدر ميمي بِمَعْنى: الرِّضَا.
وَفِي هَذَا الحَدِيث: جَوَاز تحري الْهِدَايَة ابْتِغَاء مرضاة المهدى إِلَيْهِ. وَفِيه: الدّلَالَة على فضل عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا.

5752 - حدَّثنا آدَمُ قَالَ حدَّثنا شُعْبَةُ قَالَ حدَّثنا جعْفَرُ بنُ إيَاسٍ قَالَ سَمِعْتُ سَعيدَ بنَ جبَيْرٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ أهْدَتْ أُمُّ حُفَيْدٍ خالَةُ ابنِ عَبَّاسٍ إِلَى النبيِّ صلى الله عليه وسلم أقِطاً وسَمْناً وأضُبّاً فَأكل النبيُّ صلى الله عليه وسلم مِنَ الأقِطِ والسَّمْنِ وتَرَكَ الضَّبَّ تَقَذُّرَاً قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ فأُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ولَوْ كانَ حَرَاماً مَا أُكِلَ عَلى مائِدَةِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم..
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فَأكل النَّبِي صلى الله عليه وسلم من الأقط وَالسمن) وَأكله دَلِيل على قبُول هَدِيَّة أم حفيد، وآدَم هُوَ ابْن أبي إِيَاس عبد الرَّحْمَن، أَصله من خُرَاسَان، سكن عسقلان، وَهُوَ من أَفْرَاده، وجعفر بن إِيَاس، بِكَسْر الْهمزَة وتحفيف الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفِي آخِره سين مُهْملَة: الْمَشْهُور بِابْن أبي وحشية ضد الأنسية مر فِي الْعلم.
والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْأَطْعِمَة عَن مُسلم، وَفِيه عَن أبي النُّعْمَان وَفِي الِاعْتِصَام عَن مُوسَى. وَأخرجه مُسلم فِي الذَّبَائِح عَن بنْدَار وَأبي بكر ابْن نَافِع. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْأَطْعِمَة عَن حَفْص بن عَمْرو. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الصَّيْد وَفِي الْوَلِيمَة عَن زِيَاد بن أَيُّوب.
ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (أم حفيد) ، بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَفتح الْفَاء وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفِي آخِره دَال مُهْملَة: وَاسْمهَا هزيلة مصغر: هزلة، بالزاي وَهِي أُخْت مَيْمُونَة أم الْمُؤمنِينَ، وَكَانَت تسكن الْبَادِيَة. قَوْله: (أقطاً) ، بِفَتْح الْهمزَة وَكسر الْقَاف بعْدهَا طاء مُهْملَة، وَهُوَ لبن يَابِس مجفف مستحجر يطْبخ بِهِ. قَوْله: (وأضباً) ، جمع: ضَب، بِفَتْح الضَّاد الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة، مثل: فلس وأفلس. وَفِي (الْمُحكم) : الضَّب دويبة وَالْجمع: ضباب وأضب، ومضبة على وزن مفعلة كَمَا قَالُوا

(খণ্ড: ١٣) (পৃষ্ঠা: ١٣٣)