وَقَالَ النَّوَوِيّ: الْجَمِيع وصحيح لَا تعَارض، وَيكون النَّبِي، صلى الله عليه وسلم، قَالَ ذَلِك كُله. قَوْله: (كَانَ أعظم لأجرك) .
قَالَ ابْن بطال: فِيهِ: أَن هبة ذِي الرَّحِم أفضل من الْعتْق، وَيُؤَيِّدهُ مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَأحمد من حَدِيث سُلَيْمَان بن عَامر الضَّبِّيّ مَرْفُوعا: (الصَّدَقَة على الْمِسْكِين صَدَقَة، وعَلى ذِي الرَّحِم صَدَقَة وصلَة) . وَرَوَاهُ أَيْضا ابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان وصححاه. قلت: يَنْبَغِي أَن يكون أَفضَلِيَّة هبة ذِي الرَّحِم من الْعتْق إِذا كَانَ فَقِيرا لَا مُطلقًا، كَيفَ وَقد جَاءَ فِي الْعتْق أَنه: يعْتق بِكُل عُضْو مِنْهُ عضوا مِنْهُ من النَّار؟ وَبِه تجاز الْعقبَة يَوْم الْقِيَامَة؟ وَنقل عَن مَالك: أَن الصَّدَقَة على الْأَقَارِب أفضل من الْعتْق، وَالْحق أَن هَذَا يخْتَلف باخْتلَاف الْأَحْوَال.
وَقَالَ بَكْرُ بنُ مُضَرَ عنْ عَمْرٍ وعنْ بُكَيْرٍ عنْ كُرَيْبٍ: أنَّ مَيْمُونَةَ أعْتَقَتْ
هَذَا صُورَة تَعْلِيق، وَفِي نُسْخَة صَاحب (التَّلْوِيح) : بِخَطِّهِ بعد قَوْله: كَانَ أعظم لأجرك: تَابعه بكر بن مُضر عَن عَمْرو … إِلَى آخِره. ثمَّ قَالَ: أَرَادَ البُخَارِيّ بِهَذِهِ الْمُتَابَعَة اللَّيْث بن سعد، وَأَن بكرا تَابعه، وَأَن عمرا تَابع يزِيد بن أبي حبيب، وَهُوَ مَرْوِيّ عِنْد الْإِسْمَاعِيلِيّ عَن الْحسن: حَدثنَا أَحْمد بن عِيسَى حَدثنَا ابْن وهب أَخْبرنِي عَمْرو بن الْحَارِث عَن بكير بن عبد الله عَن كريب، فَذكره، وَكَذَا ذكره صَاحب (التَّوْضِيح) لِأَنَّهُ أَخذه عَن صَاحب (التَّلْوِيح) وَذكره الْمزي فِي (الْأَطْرَاف) بِصُورَة التَّعْلِيق كَمَا هُوَ فِي نسختنا حَيْثُ قَالَ: أخرجه البُخَارِيّ فِي الْهِبَة عَن يحيى بن بكير عَن اللَّيْث عَن يزِيد بن أبي حبيب عَن بكير بن الْأَشَج عَن كريب بِهِ، قَالَ: وَقَالَ بكر بن مُضر عَن عَمْرو بن الْحَارِث عَن بكير عَن كريب: أَن مَيْمُونَة … فَذكره. انْتهى. وَقيل: أَرَادَ البُخَارِيّ بِهَذَا التَّعْلِيق شَيْئَيْنِ: أَحدهمَا: مُوَافقَة عَمْرو بن الْحَارِث ليزِيد بن أبي حبيب على قَوْله: عَن كريب، وَقد خالفهما مُحَمَّد بن إِسْحَاق فَرَوَاهُ، عَن بكر، فَقَالَ: عَن سُلَيْمَان بن يسَار بدل: بكير، أخرجه أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ من طَرِيقه، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: رِوَايَة يزِيد وَعَمْرو أصح. وَالْآخر: أَنه: عَن بكر بن مُضر عَن عَمْرو بِصُورَة الْإِرْسَال، فَذكر قصَّة مَا أدْركهَا، لَكِن قد رَوَاهُ ابْن وهب عَن عَمْرو ابْن الْحَارِث، فَقَالَ فِيهِ: عَن كريب عَن مَيْمُونَة، أخرجه مُسلم وَالنَّسَائِيّ من طَرِيقه.
3952 - حدَّثنا حِبَّانُ بنُ مُوسَى قَالَ أخْبَرَنا عبْدُ الله قَالَ أخبرنَا يُونُسُ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ عُرْوَةَ عَن عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا كانَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إذَا أرَادَ سَفَراً أقْرَعَ بَيْنَ نِسائِهِ فأيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِها مَعَهُ وكانَ يَقْسِمُ لِكُلِّ امْرَأةٍ مِنْهُنَّ يَوْمَها ولَيْلَتها غَيْرَ أنَّ سَوْدَةَ بنْتَ زَمْعَةَ وهَبَتْ يَوْمَها ولَيْلَتَهَا لِعائِشَةَ زَوْجِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم تَبْتَغِي بِذالِكَ رِضاءَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم..
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وهبت يَوْمهَا وليلتها لعَائِشَة) ، فَإِن التَّرْجَمَة هبة الْمَرْأَة لغير زَوجهَا، فَلَا تُوجد الْمُطَابقَة إلَاّ إِذا قُلْنَا: إِن هَذَا هبة الْمَرْأَة لغير زَوجهَا، وَهُوَ عَائِشَة، فَلَو قُلْنَا: إِن الْهِبَة كَانَت لرَسُول الله صلى الله عليه وسلم، لَا يُطَابق التَّرْجَمَة، وللعلماء قَولَانِ فِي هَذَا: هَل الْهِبَة للزَّوْج أَو للضرة؟ والمطابقة تَأتي على قَول من يَقُول: للضرة، على مَا قُلْنَاهُ.
وحبان، بِكَسْر الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة: ابْن مُوسَى الْمروزِي، مر فِي الصَّلَاة، وَعبد الله هُوَ ابْن الْمُبَارك الْمروزِي، وَيُونُس هُوَ ابْن يزِيد، وَالزهْرِيّ هُوَ مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب، وَعُرْوَة هُوَ ابْن الزبير بن الْعَوام.
والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الشَّهَادَات عَن مُحَمَّد بن مقَاتل. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي النِّكَاح عَن أَحْمد بن عَمْرو بن السَّرْح. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي عشرَة النِّسَاء عَن ابْن السَّرْح وَعَن مُحَمَّد بن آدم عَن ابْن الْمُبَارك إِلَى قَوْله: (خرج بهَا مَعَه) .
قَوْله: (أَقرع) ، من: أقرعت بَينهم من الْقرعَة، وَمِنْه يُقَال: تقارعوا واقترعوا، والقرعة هِيَ: السِّهَام الَّتِي تُوضَع على الحظوظ، فَمن خرجت قرعته وَهِي: سَهْمه الَّذِي وضع على النَّصِيب، فَهُوَ لَهُ. قَوْله: (فأيتهن) أَي: أَيَّة امْرَأَة خرج مِنْهُنَّ خرج سهمها الَّذِي باسمها (خرج بهَا مَعَه) أَي: خرج رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، بِتِلْكَ المرإة الَّتِي خرج سهمها مَعَه أَي: فِي صُحْبَة رَسُول الله صلى الله عليه وسلم. قَوْله: (تبتغي) ، أَي:
قَالَ ابْن بطال: فِيهِ: أَن هبة ذِي الرَّحِم أفضل من الْعتْق، وَيُؤَيِّدهُ مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَأحمد من حَدِيث سُلَيْمَان بن عَامر الضَّبِّيّ مَرْفُوعا: (الصَّدَقَة على الْمِسْكِين صَدَقَة، وعَلى ذِي الرَّحِم صَدَقَة وصلَة) . وَرَوَاهُ أَيْضا ابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان وصححاه. قلت: يَنْبَغِي أَن يكون أَفضَلِيَّة هبة ذِي الرَّحِم من الْعتْق إِذا كَانَ فَقِيرا لَا مُطلقًا، كَيفَ وَقد جَاءَ فِي الْعتْق أَنه: يعْتق بِكُل عُضْو مِنْهُ عضوا مِنْهُ من النَّار؟ وَبِه تجاز الْعقبَة يَوْم الْقِيَامَة؟ وَنقل عَن مَالك: أَن الصَّدَقَة على الْأَقَارِب أفضل من الْعتْق، وَالْحق أَن هَذَا يخْتَلف باخْتلَاف الْأَحْوَال.
وَقَالَ بَكْرُ بنُ مُضَرَ عنْ عَمْرٍ وعنْ بُكَيْرٍ عنْ كُرَيْبٍ: أنَّ مَيْمُونَةَ أعْتَقَتْ
هَذَا صُورَة تَعْلِيق، وَفِي نُسْخَة صَاحب (التَّلْوِيح) : بِخَطِّهِ بعد قَوْله: كَانَ أعظم لأجرك: تَابعه بكر بن مُضر عَن عَمْرو … إِلَى آخِره. ثمَّ قَالَ: أَرَادَ البُخَارِيّ بِهَذِهِ الْمُتَابَعَة اللَّيْث بن سعد، وَأَن بكرا تَابعه، وَأَن عمرا تَابع يزِيد بن أبي حبيب، وَهُوَ مَرْوِيّ عِنْد الْإِسْمَاعِيلِيّ عَن الْحسن: حَدثنَا أَحْمد بن عِيسَى حَدثنَا ابْن وهب أَخْبرنِي عَمْرو بن الْحَارِث عَن بكير بن عبد الله عَن كريب، فَذكره، وَكَذَا ذكره صَاحب (التَّوْضِيح) لِأَنَّهُ أَخذه عَن صَاحب (التَّلْوِيح) وَذكره الْمزي فِي (الْأَطْرَاف) بِصُورَة التَّعْلِيق كَمَا هُوَ فِي نسختنا حَيْثُ قَالَ: أخرجه البُخَارِيّ فِي الْهِبَة عَن يحيى بن بكير عَن اللَّيْث عَن يزِيد بن أبي حبيب عَن بكير بن الْأَشَج عَن كريب بِهِ، قَالَ: وَقَالَ بكر بن مُضر عَن عَمْرو بن الْحَارِث عَن بكير عَن كريب: أَن مَيْمُونَة … فَذكره. انْتهى. وَقيل: أَرَادَ البُخَارِيّ بِهَذَا التَّعْلِيق شَيْئَيْنِ: أَحدهمَا: مُوَافقَة عَمْرو بن الْحَارِث ليزِيد بن أبي حبيب على قَوْله: عَن كريب، وَقد خالفهما مُحَمَّد بن إِسْحَاق فَرَوَاهُ، عَن بكر، فَقَالَ: عَن سُلَيْمَان بن يسَار بدل: بكير، أخرجه أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ من طَرِيقه، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: رِوَايَة يزِيد وَعَمْرو أصح. وَالْآخر: أَنه: عَن بكر بن مُضر عَن عَمْرو بِصُورَة الْإِرْسَال، فَذكر قصَّة مَا أدْركهَا، لَكِن قد رَوَاهُ ابْن وهب عَن عَمْرو ابْن الْحَارِث، فَقَالَ فِيهِ: عَن كريب عَن مَيْمُونَة، أخرجه مُسلم وَالنَّسَائِيّ من طَرِيقه.
3952 - حدَّثنا حِبَّانُ بنُ مُوسَى قَالَ أخْبَرَنا عبْدُ الله قَالَ أخبرنَا يُونُسُ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ عُرْوَةَ عَن عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا كانَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إذَا أرَادَ سَفَراً أقْرَعَ بَيْنَ نِسائِهِ فأيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِها مَعَهُ وكانَ يَقْسِمُ لِكُلِّ امْرَأةٍ مِنْهُنَّ يَوْمَها ولَيْلَتها غَيْرَ أنَّ سَوْدَةَ بنْتَ زَمْعَةَ وهَبَتْ يَوْمَها ولَيْلَتَهَا لِعائِشَةَ زَوْجِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم تَبْتَغِي بِذالِكَ رِضاءَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم..
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وهبت يَوْمهَا وليلتها لعَائِشَة) ، فَإِن التَّرْجَمَة هبة الْمَرْأَة لغير زَوجهَا، فَلَا تُوجد الْمُطَابقَة إلَاّ إِذا قُلْنَا: إِن هَذَا هبة الْمَرْأَة لغير زَوجهَا، وَهُوَ عَائِشَة، فَلَو قُلْنَا: إِن الْهِبَة كَانَت لرَسُول الله صلى الله عليه وسلم، لَا يُطَابق التَّرْجَمَة، وللعلماء قَولَانِ فِي هَذَا: هَل الْهِبَة للزَّوْج أَو للضرة؟ والمطابقة تَأتي على قَول من يَقُول: للضرة، على مَا قُلْنَاهُ.
وحبان، بِكَسْر الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة: ابْن مُوسَى الْمروزِي، مر فِي الصَّلَاة، وَعبد الله هُوَ ابْن الْمُبَارك الْمروزِي، وَيُونُس هُوَ ابْن يزِيد، وَالزهْرِيّ هُوَ مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب، وَعُرْوَة هُوَ ابْن الزبير بن الْعَوام.
والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الشَّهَادَات عَن مُحَمَّد بن مقَاتل. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي النِّكَاح عَن أَحْمد بن عَمْرو بن السَّرْح. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي عشرَة النِّسَاء عَن ابْن السَّرْح وَعَن مُحَمَّد بن آدم عَن ابْن الْمُبَارك إِلَى قَوْله: (خرج بهَا مَعَه) .
قَوْله: (أَقرع) ، من: أقرعت بَينهم من الْقرعَة، وَمِنْه يُقَال: تقارعوا واقترعوا، والقرعة هِيَ: السِّهَام الَّتِي تُوضَع على الحظوظ، فَمن خرجت قرعته وَهِي: سَهْمه الَّذِي وضع على النَّصِيب، فَهُوَ لَهُ. قَوْله: (فأيتهن) أَي: أَيَّة امْرَأَة خرج مِنْهُنَّ خرج سهمها الَّذِي باسمها (خرج بهَا مَعَه) أَي: خرج رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، بِتِلْكَ المرإة الَّتِي خرج سهمها مَعَه أَي: فِي صُحْبَة رَسُول الله صلى الله عليه وسلم. قَوْله: (تبتغي) ، أَي:
(খণ্ড: ١٣) (পৃষ্ঠা: ١٥٣)