إِلَى مُشْرك، فَردهَا قطعا لسَبَب الْميل، وَلَيْسَ ذَلِك مناقضاً لقبُول هَدِيَّة النَّجَاشِيّ والمقوقس وأكيدر لأَنهم أهل كتاب. انْتهى.
قلت: روى فِي هَذَا الْبَاب عَن جمَاعَة من الصَّحَابَة عَن جَابر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، رَوَاهُ ابْن عدي فِي (الْكَامِل) عَنهُ. قَالَ: أهْدى النَّجَاشِيّ إِلَى رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم، قَارُورَة من غَالِيَة، وَكَانَ أول من عمل لَهُ الغالية. وَلم أجد فِي هَدَايَا الْمُلُوك لَهُ، صلى الله عليه وسلم، من حَدِيث جَابر إلَاّ هَذَا الحَدِيث، وَالنَّجَاشِي كَانَ قد أسلم، وَلَا مدْخل للْحَدِيث فِي الْبَاب إلَاّ أَن يكون أهداه لَهُ قبل إِسْلَامه، وَفِيه نظر، وَيحْتَمل أَن يُرَاد بالنجاشي نجاشي آخر من مُلُوك الْحَبَشَة لم يسلم، كَمَا فِي الحَدِيث الصَّحِيح عِنْد مُسلم من حَدِيث أنس، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أَن النَّبِي، صلى الله عليه وسلم، كتب قبل مَوته إِلَى كسْرَى وَقَيْصَر وَإِلَى النَّجَاشِيّ وَإِلَى كل جَبَّار يَدعُوهُم … الحَدِيث، وَعَن أبي حميد السَّاعِدِيّ، قَالَ: غزونا مَعَ النَّبِي، صلى الله عليه وسلم … الحَدِيث، وَفِيه: وَأهْدى ملك أَيْلَة إِلَى رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم، بغلة بَيْضَاء، فَكَسَاهُ رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم، بردة وَكتب لَهُ ببحرهم، أخرجه الشَّيْخَانِ على مَا يَجِيء، إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
وَعَن أنس، أخرجه مُسلم وَالنَّسَائِيّ من رِوَايَة قَتَادَة عَنهُ: أَن أكيدر دومة الجندل أهْدى إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، جُبَّة من سندس. ولأنس حَدِيث آخر رَوَاهُ ابْن أبي شيبَة فِي (مُصَنفه) وَأحمد وَالْبَزَّار فِي (مسنديهما) قَالَ: أهْدى الأكيدر لرَسُول الله، صلى الله عليه وسلم، جرة من منٍّ فَجعل يقسمها بَيْننَا، وَقَالَ الْبَزَّار: فقبلها، ولأنس حَدِيث آخر رَوَاهُ ابْن عدي فِي (الْكَامِل) من رِوَايَة عَليّ بن يزِيد عَن أنس: أَن ملك الرّوم أهْدى إِلَى رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم، ممشقة من سندس، فلبسها أوردهُ. فِي تَرْجَمَة عَليّ وَضَعفه. قلت: الممشقة، بِضَم الْمِيم الأولى وَفتح الثَّانِي وَتَشْديد الشين الْمُعْجَمَة وبالقاف: هُوَ الثَّوْب الْمَصْبُوغ بالمشق، بِكَسْر الْمِيم، وَهُوَ الْمغرَة، ولأنس حَدِيث آخر رَوَاهُ أَبُو دَاوُد من رِوَايَة عمَارَة بن زادان عَن ثَابت عَن أنس: أَن ملك ذِي يزن أهْدى لرَسُول الله، صلى الله عليه وسلم، حلَّة أَخذهَا بِثَلَاثَة وَثَلَاثِينَ نَاقَة فقبلها.
وَعَن بِلَال بن رَبَاح، أخرجه أَبُو دَاوُد عَنهُ حَدِيثا مطولا وَفِيه: ألم تَرَ إِلَى الركائب المناخات الْأَرْبَع؟ فَقلت: بلَى. فَقَالَ: إِن لَك رقابهن وَمَا عَلَيْهِنَّ، فَإِن عَلَيْهِنَّ كسْوَة وَطَعَامًا أهداهن إِلَى عَظِيم فدك فاقبضهن واقض دينك.
وَعَن حَكِيم بن حزَام أخرجه أَحْمد فِي (مُسْنده) وَالطَّبَرَانِيّ فِي (الْكَبِير) من رِوَايَة عرَاك بن مَالك أَن حَكِيم بن حزَام، قَالَ: كَانَ مُحَمَّد أحب رجل فِي النَّاس إِلَى فِي الْجَاهِلِيَّة، فَلَمَّا تنبأ وَخرج إِلَى الْمَدِينَة شهد حَكِيم بن حزَام الْمَوْسِم، وَهُوَ كَافِر، فَوجدَ جلة لذِي يزن تبَاع، فاشتراها بِخَمْسِينَ دِينَارا ليهديها لرَسُول الله، صلى الله عليه وسلم، فَقدم بهَا عَلَيْهِ الْمَدِينَة فأراده على قبضهَا هَدِيَّة فَأبى، قَالَ عبد الله: حسبته قَالَ: إِنَّا لَا نقبل شَيْئا من الْمُشْركين، وَلَكِن إِن شِئْت أخذناها بِالثّمن، فأعطيته حِين أبي عليَّ الْهَدِيَّة.
وَعَن عبد الله بن الزبير: أخرجه أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ أَيْضا من رِوَايَة عَامر بن عبد الله بن الزبير عَن أَبِيه. قَالَ: قدمت قتيلة ابْنة عبد الْعُزَّى على ابْنَتهَا أَسمَاء بنت أبي بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، بِهَدَايَا ضباباً وقرظاً وَسمنًا، زَاد الطَّبَرَانِيّ: وَهِي مُشركَة فَأَبت أَسمَاء أَن تقبل هديتها وَتدْخلهَا بَيتهَا، فَسَأَلت عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، النَّبِي، صلى الله عليه وسلم، فَأنْزل الله تَعَالَى: {لَا يَنْهَاكُم الله عَن الَّذين لم يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدّين} (الممتحنة: 8) . الْآيَة، فَأمرهَا أَن تقبل هديتها وَتدْخلهَا بَيتهَا.
وَعَن عبد الله بن عَبَّاس أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي (الْكَبِير) من رِوَايَة إِبْرَاهِيم بن عُثْمَان بن أبي شيبَة عَن الحكم عَن مقسم عَن ابْن عَبَّاس: أَن الْحجَّاج بن علاط أهْدى لرَسُول الله، صلى الله عليه وسلم، سَيْفه ذُو الفقار، ودحية الْكَلْبِيّ أهْدى لَهُ بغلته الشَّهْبَاء، وَفِي تَرْجَمَة أبي شيبَة، رَوَاهُ ابْن عدي فِي (الْكَامِل) ، وَضَعفه. وَلابْن عَبَّاس حَدِيث آخر رَوَاهُ الْبَزَّار فِي (مُسْنده) من رِوَايَة منْدَل عَن إِبْنِ إِسْحَاق عَن الزُّهْرِيّ عَن عبيد الله بن عبد الله عَن ابْن عَبَّاس، قَالَ: أهْدى الْمُقَوْقس إِلَى رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم قدح قَوَارِير، فَكَانَ يشرب فِيهِ.
وَعَن حَنْظَلَة الْكَاتِب أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي (الْكَبِير) عَنهُ: أَنه قَالَ: أهْدى الْمُقَوْقس ملك القبط إِلَى النَّبِي، صلى الله عليه وسلم، هَدِيَّة وَبغلة شهباء فقبلها، صلى الله عليه وسلم. وَعَن دحْيَة الْكَلْبِيّ، أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي (الْكَبِير) عَنهُ أَنه قَالَ: أهديت لرَسُول الله، صلى الله عليه وسلم، جُبَّة صوف وخفين، فلبسهما حَتَّى تخرقا وَلم يسْأَل عَنْهُمَا، أذكيا أم لَا؟ انْتهى. قلت: كَانَ ذَلِك قبل إِسْلَامه. وَعَن بُرَيْدَة ابْن الْحصيب أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي (الْأَوْسَط) : عَن عبد الله بن بُرَيْدَة عَن أَبِيه، قَالَ: أهْدى لغير أَمِير القبط لرَسُول الله، صلى الله
قلت: روى فِي هَذَا الْبَاب عَن جمَاعَة من الصَّحَابَة عَن جَابر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، رَوَاهُ ابْن عدي فِي (الْكَامِل) عَنهُ. قَالَ: أهْدى النَّجَاشِيّ إِلَى رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم، قَارُورَة من غَالِيَة، وَكَانَ أول من عمل لَهُ الغالية. وَلم أجد فِي هَدَايَا الْمُلُوك لَهُ، صلى الله عليه وسلم، من حَدِيث جَابر إلَاّ هَذَا الحَدِيث، وَالنَّجَاشِي كَانَ قد أسلم، وَلَا مدْخل للْحَدِيث فِي الْبَاب إلَاّ أَن يكون أهداه لَهُ قبل إِسْلَامه، وَفِيه نظر، وَيحْتَمل أَن يُرَاد بالنجاشي نجاشي آخر من مُلُوك الْحَبَشَة لم يسلم، كَمَا فِي الحَدِيث الصَّحِيح عِنْد مُسلم من حَدِيث أنس، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أَن النَّبِي، صلى الله عليه وسلم، كتب قبل مَوته إِلَى كسْرَى وَقَيْصَر وَإِلَى النَّجَاشِيّ وَإِلَى كل جَبَّار يَدعُوهُم … الحَدِيث، وَعَن أبي حميد السَّاعِدِيّ، قَالَ: غزونا مَعَ النَّبِي، صلى الله عليه وسلم … الحَدِيث، وَفِيه: وَأهْدى ملك أَيْلَة إِلَى رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم، بغلة بَيْضَاء، فَكَسَاهُ رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم، بردة وَكتب لَهُ ببحرهم، أخرجه الشَّيْخَانِ على مَا يَجِيء، إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
وَعَن أنس، أخرجه مُسلم وَالنَّسَائِيّ من رِوَايَة قَتَادَة عَنهُ: أَن أكيدر دومة الجندل أهْدى إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، جُبَّة من سندس. ولأنس حَدِيث آخر رَوَاهُ ابْن أبي شيبَة فِي (مُصَنفه) وَأحمد وَالْبَزَّار فِي (مسنديهما) قَالَ: أهْدى الأكيدر لرَسُول الله، صلى الله عليه وسلم، جرة من منٍّ فَجعل يقسمها بَيْننَا، وَقَالَ الْبَزَّار: فقبلها، ولأنس حَدِيث آخر رَوَاهُ ابْن عدي فِي (الْكَامِل) من رِوَايَة عَليّ بن يزِيد عَن أنس: أَن ملك الرّوم أهْدى إِلَى رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم، ممشقة من سندس، فلبسها أوردهُ. فِي تَرْجَمَة عَليّ وَضَعفه. قلت: الممشقة، بِضَم الْمِيم الأولى وَفتح الثَّانِي وَتَشْديد الشين الْمُعْجَمَة وبالقاف: هُوَ الثَّوْب الْمَصْبُوغ بالمشق، بِكَسْر الْمِيم، وَهُوَ الْمغرَة، ولأنس حَدِيث آخر رَوَاهُ أَبُو دَاوُد من رِوَايَة عمَارَة بن زادان عَن ثَابت عَن أنس: أَن ملك ذِي يزن أهْدى لرَسُول الله، صلى الله عليه وسلم، حلَّة أَخذهَا بِثَلَاثَة وَثَلَاثِينَ نَاقَة فقبلها.
وَعَن بِلَال بن رَبَاح، أخرجه أَبُو دَاوُد عَنهُ حَدِيثا مطولا وَفِيه: ألم تَرَ إِلَى الركائب المناخات الْأَرْبَع؟ فَقلت: بلَى. فَقَالَ: إِن لَك رقابهن وَمَا عَلَيْهِنَّ، فَإِن عَلَيْهِنَّ كسْوَة وَطَعَامًا أهداهن إِلَى عَظِيم فدك فاقبضهن واقض دينك.
وَعَن حَكِيم بن حزَام أخرجه أَحْمد فِي (مُسْنده) وَالطَّبَرَانِيّ فِي (الْكَبِير) من رِوَايَة عرَاك بن مَالك أَن حَكِيم بن حزَام، قَالَ: كَانَ مُحَمَّد أحب رجل فِي النَّاس إِلَى فِي الْجَاهِلِيَّة، فَلَمَّا تنبأ وَخرج إِلَى الْمَدِينَة شهد حَكِيم بن حزَام الْمَوْسِم، وَهُوَ كَافِر، فَوجدَ جلة لذِي يزن تبَاع، فاشتراها بِخَمْسِينَ دِينَارا ليهديها لرَسُول الله، صلى الله عليه وسلم، فَقدم بهَا عَلَيْهِ الْمَدِينَة فأراده على قبضهَا هَدِيَّة فَأبى، قَالَ عبد الله: حسبته قَالَ: إِنَّا لَا نقبل شَيْئا من الْمُشْركين، وَلَكِن إِن شِئْت أخذناها بِالثّمن، فأعطيته حِين أبي عليَّ الْهَدِيَّة.
وَعَن عبد الله بن الزبير: أخرجه أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ أَيْضا من رِوَايَة عَامر بن عبد الله بن الزبير عَن أَبِيه. قَالَ: قدمت قتيلة ابْنة عبد الْعُزَّى على ابْنَتهَا أَسمَاء بنت أبي بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، بِهَدَايَا ضباباً وقرظاً وَسمنًا، زَاد الطَّبَرَانِيّ: وَهِي مُشركَة فَأَبت أَسمَاء أَن تقبل هديتها وَتدْخلهَا بَيتهَا، فَسَأَلت عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، النَّبِي، صلى الله عليه وسلم، فَأنْزل الله تَعَالَى: {لَا يَنْهَاكُم الله عَن الَّذين لم يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدّين} (الممتحنة: 8) . الْآيَة، فَأمرهَا أَن تقبل هديتها وَتدْخلهَا بَيتهَا.
وَعَن عبد الله بن عَبَّاس أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي (الْكَبِير) من رِوَايَة إِبْرَاهِيم بن عُثْمَان بن أبي شيبَة عَن الحكم عَن مقسم عَن ابْن عَبَّاس: أَن الْحجَّاج بن علاط أهْدى لرَسُول الله، صلى الله عليه وسلم، سَيْفه ذُو الفقار، ودحية الْكَلْبِيّ أهْدى لَهُ بغلته الشَّهْبَاء، وَفِي تَرْجَمَة أبي شيبَة، رَوَاهُ ابْن عدي فِي (الْكَامِل) ، وَضَعفه. وَلابْن عَبَّاس حَدِيث آخر رَوَاهُ الْبَزَّار فِي (مُسْنده) من رِوَايَة منْدَل عَن إِبْنِ إِسْحَاق عَن الزُّهْرِيّ عَن عبيد الله بن عبد الله عَن ابْن عَبَّاس، قَالَ: أهْدى الْمُقَوْقس إِلَى رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم قدح قَوَارِير، فَكَانَ يشرب فِيهِ.
وَعَن حَنْظَلَة الْكَاتِب أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي (الْكَبِير) عَنهُ: أَنه قَالَ: أهْدى الْمُقَوْقس ملك القبط إِلَى النَّبِي، صلى الله عليه وسلم، هَدِيَّة وَبغلة شهباء فقبلها، صلى الله عليه وسلم. وَعَن دحْيَة الْكَلْبِيّ، أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي (الْكَبِير) عَنهُ أَنه قَالَ: أهديت لرَسُول الله، صلى الله عليه وسلم، جُبَّة صوف وخفين، فلبسهما حَتَّى تخرقا وَلم يسْأَل عَنْهُمَا، أذكيا أم لَا؟ انْتهى. قلت: كَانَ ذَلِك قبل إِسْلَامه. وَعَن بُرَيْدَة ابْن الْحصيب أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي (الْأَوْسَط) : عَن عبد الله بن بُرَيْدَة عَن أَبِيه، قَالَ: أهْدى لغير أَمِير القبط لرَسُول الله، صلى الله
(খণ্ড: ١٣) (পৃষ্ঠা: ١٦٨)