الْآيَة، فحبس مِنْهَا رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم، لنوائبه وَمَا يعروه وَقسم أَكْثَرهَا فِي الْمُهَاجِرين خَاصَّة دون الْأَنْصَار، وَذَلِكَ أَن رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم قَالَ للْأَنْصَار: إِن شِئْتُم قسمت أَمْوَال بني النَّضِير بَيْنكُم وَبينهمْ، وأقمتم على مواساتهم فِي ثماركم، وَإِن شِئْتُم أعطيتهَا الْمُهَاجِرين دونكم، وقطعتم عَنْهُم مَا كُنْتُم تعطونهم من ثماركم قَالُوا: بلَى تعطيهم دُوننَا وَنُقِيم على مواساتهم فَأعْطى رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم الْمُهَاجِرين دونهم، فاستغنى الْقَوْم جَمِيعًا اسْتغنى الْمُهَاجِرُونَ بِمَا أخذُوا، وَاسْتغْنى الْأَنْصَار بِمَا رَجَعَ إِلَيْهِم من ثمارهم.

31 - ‌‌(بابُ بَرَكَةِ الغَازِي فِي مالِهِ حيَّاً ومَيِّتاً مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ووُلَاةِ الأمْرِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان بركَة الْغَازِي … إِلَى آخِره. الْبركَة، بِالْبَاء الْمُوَحدَة مَأْخُوذَة فِي الأَصْل من: برك الْبَعِير إِذا: ناخ فِي مَوضِع، فَلَزِمَهُ وَيُطلق أَيْضا على الزِّيَادَة وَفِي ديوَان الْأَدَب: الْبركَة الزياة والنمو، وتبرك بِهِ أَي: تيمن، وَقيل: صحفها بَعضهم فَقَالَ: تَرِكَة الْغَازِي، بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة من فَوق، قَالَ عِيَاض: وَهُوَ وَإِن كَانَ متجهاً بِاعْتِبَار أَن فِي الْقِصَّة ذكر مَا خَلفه الزبير، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، لَكِن قَوْله: (حَيا وَمَيتًا مَعَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم وولاة الْأَمر) يدل على أَن الصَّوَاب مَا وَقع عِنْد الْجُمْهُور بِالْبَاء الْمُوَحدَة، وَقيل: هَذَا يشبه أَن يكون من بَاب الْقلب، لِأَن الَّذِي يَنْبَغِي أَن يُقَال: بَاب بركَة مَال الْغَازِي، قلت: لَا حَاجَة إِلَى هَذَا لِأَن الْمَعْنى: بَاب الْبركَة الْحَاصِلَة للغازي فِي مَاله. قَوْله: (حَيا) ، نصب على الْحَال أَي: فِي حَال كَونه حَيا. وَقَوله: (وَمَيتًا) عطف عَلَيْهِ أَي: وَفِي حَال مَوته قَوْله مَعَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم يتَعَلَّق بقوله: الْغَازِي، والولاة، بِالضَّمِّ جمع وَالِي.
37 - (حَدثنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم قَالَ قلت لأبي أُسَامَة أحدثكُم هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عبد الله بن الزبير قَالَ لما وقف الزبير يَوْم الْجمل دَعَاني فَقُمْت إِلَى جنبه فَقَالَ يَا بني إِنَّه لَا يقتل الْيَوْم إِلَّا ظَالِم أَو مظلوم وَإِنِّي لَا أَرَانِي إِلَّا سأقتل الْيَوْم مَظْلُوما وَإِن من أكبر همي لديني أفترى يبقي ديننَا من مالنا شَيْئا فَقَالَ يَا بني بِعْ مَا لنا فَاقْض ديني وأوصي بِالثُّلثِ وَثلثه لِبَنِيهِ يَعْنِي عبد الله بن الزبير يَقُول ثلث الثُّلُث فَإِن فضل من مالنا فضل بعد قَضَاء الدّين شَيْء فثلثه لولدك قَالَ هِشَام وَكَانَ بعض ولد عبد الله قد وازى بعض بني الزبير خبيب وَعباد وَله يَوْمئِذٍ تِسْعَة بَنِينَ وتسع بَنَات قَالَ عبد الله فَجعل يوصيني بِدِينِهِ وَيَقُول يَا بني إِن عجزت عَنهُ فِي شَيْء فَاسْتَعِنْ عَلَيْهِ مولَايَ قَالَ فوَاللَّه مَا دَريت مَا أَرَادَ حَتَّى قلت يَا أَبَة من مَوْلَاك قَالَ الله قَالَ فوَاللَّه مَا وَقعت فِي كربَة من دينه إِلَّا قلت يَا مولى الزبير اقْضِ عَنهُ دينه فيقضيه فَقتل الزبير رضي الله عنه وَلم يدع دِينَارا وَلَا درهما إِلَّا أَرضين مِنْهَا الغابة وَإِحْدَى عشرَة دَارا بِالْمَدِينَةِ ودارين بِالْبَصْرَةِ ودارا بِالْكُوفَةِ ودارا بِمصْر قَالَ وَإِنَّمَا كَانَ دينه الَّذِي عَلَيْهِ أَن الرجل كَانَ يَأْتِيهِ بِالْمَالِ فيستودعه إِيَّاه فَيَقُول الزبير لَا وَلكنه سلف فَإِنِّي أخْشَى عَلَيْهِ الضَّيْعَة وَمَا ولي إِمَارَة قطّ وَلَا جباية خراج وَلَا شَيْئا إِلَّا أَن يكون فِي غَزْوَة مَعَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ - أَو مَعَ أبي بكر وَعمر وَعُثْمَان رضي الله عنهم. قَالَ عبد الله بن الزبير فحسبت مَا عَلَيْهِ من الدّين فَوَجَدته ألفي ألف ومائتي ألف قَالَ فلقي حَكِيم بن حزَام عبد الله بن الزبير فَقَالَ يَا ابْن أخي كم على أخي من الدّين فكتمه فَقَالَ مائَة ألف فَقَالَ حَكِيم وَالله مَا أرى أَمْوَالكُم تسع

(খণ্ড: ١٥) (পৃষ্ঠা: ٤٧)