التِّرْمِذِيّ فِي تَفْسِير سُورَة يُوسُف بِإِسْنَادِهِ قَالَ الْيَهُود لرَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ - أخبرنَا عَمَّا حرم إِسْرَائِيل على نَفسه قَالَ اشْتَكَى عرق النِّسَاء فَلم يجد شَيْئا يلائمه إِلَّا لُحُوم الْإِبِل وَأَلْبَانهَا فَلذَلِك حرمهما قَالُوا صدقت قَوْله الشَّاء جمع شَاة قَوْله فَحدثت كَعْبًا وَهُوَ كَعْب بن ماتع بِكَسْر التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق الْمَشْهُور بكعب الْأَحْبَار قَالَ الْكرْمَانِي أسلم فِي خلَافَة الصّديق وَمَات فِي خلَافَة عُثْمَان رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قلت كَعْب بن ماتع الْحِمْيَرِي أَبُو إِسْحَاق من آل ذِي رعين وَيُقَال من ذِي الكلاع ثمَّ من بني ميتم وَهُوَ من مسلمة أهل الْكتاب أدْرك النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ - وَأسلم فِي خلَافَة عمر بن الْخطاب وَيُقَال فِي خلَافَة أبي بكر وَيُقَال أدْرك الْجَاهِلِيَّة وروى عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ - مُرْسلا وَقَالَ ابْن سعد وَكَانَ على دين يهود فَأسلم وَقدم الْمَدِينَة ثمَّ خرج إِلَى الشَّام فسكن حمص حَتَّى توفّي بهَا سنة ثِنْتَيْنِ وَثَلَاثِينَ فِي خلَافَة عُثْمَان رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَوْله " يَقُول " جملَة حَالية أَي يَقُول النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ - قَوْله " قَالَ لي مرَارًا " يَعْنِي قَالَ كَعْب مرَارًا أَنْت سَمِعت النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ - قَوْله " قلت " الْقَائِل هُوَ أَبُو هُرَيْرَة أفأقرأ التَّوْرَاة الْهمزَة للاستفهام على سَبِيل الْإِنْكَار وَفِيه تَعْرِيض لكعب الْأَحْبَار بِأَنَّهُ كَانَ على دين الْيَهُود قبل الْإِسْلَام وَالْحَاصِل أَن أَبَا هُرَيْرَة قَالَ أَنا أَقرَأ التَّوْرَاة حَتَّى أنقل مِنْهَا وَلَا أَقُول إِلَّا من السماع عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ - وَفِي سكُوت كَعْب عَن الرَّد على أبي هُرَيْرَة دَلِيل على تورعه وروى مُسلم فَقَالَ حَدثنِي أَبُو كريب مُحَمَّد بن الْعَلَاء قَالَ حَدثنَا أَبُو أُسَامَة عَن هِشَام عَن مُحَمَّد عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ الْفَأْرَة مسخ وَآيَة ذَلِك أَنه يوضع بَين يَديهَا لبن الْغنم فتشربه وَيُوضَع بَين يَديهَا لبن الْإِبِل فَلَا تذوقه قَالَ لَهُ كَعْب أسمعت هَذَا من رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ - قَالَ أفأنزلت على التَّوْرَاة انْتهى فَدلَّ هَذَا صَرِيحًا على أَن الْفَأْرَة مسخ وَلم يكن قبل ذَلِك وَكَذَا كل حَيَوَان قيل فِيهِ أَنه مسخ وَأَن مَا كَانَ مِنْهَا بعد المسخ توالد مِنْهَا فَإِن قلت جَاءَ فِي حَدِيث أبي سعيد قَالَ وَذكر عِنْد النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ - القردة والخنازير فَقَالَ إِن الله تَعَالَى لم يَجْعَل لمسخ نَسْلًا وَلَا عقبا وَقد كَانَت القردة والخنازير قبل ذَلِك قلت أَبُو هُرَيْرَة وَكَعب لم يبلغهما هَذَا الحَدِيث فَدلَّ على أَن المسوخ كَانَت قبل مَا وَقع من ذَلِك وَلِهَذَا قَالَ ابْن قُتَيْبَة أَنا أَظن أَن القردة والخنازير هِيَ المسوخ بِأَعْيَانِهَا توالدت إِلَّا أَن يَصح هَذَا الحَدِيث وَأَرَادَ بِهِ حَدِيث أبي سعيد الْمَذْكُور وَهُوَ صَحِيح وَالظَّاهِر أَنه صلى الله عليه وسلم َ - قَالَ الَّذِي قَالَه أَولا ثمَّ أعلم بعد بِمَا رَوَاهُ أَبُو سعيد وَلِهَذَا قَالَ صلى الله عليه وسلم َ - لَا أَرَاهَا إِلَّا الفأر فَكَأَنَّهُ كَانَ يظنّ ذَلِك ثمَّ أعلم بِأَنَّهَا لَيست هِيَ هِيَ - (قلت) ، الْقَائِل هُوَ أَبُو هُرَيْرَة: (افأقرأ التَّوْرَاة؟) الْهمزَة للاستفهام على سَبِيل الْإِنْكَار.
وَفِيه: تَعْرِيض لكعب الْأَحْبَار بِأَنَّهُ كَانَ على دين الْيَهُود قبل الْإِسْلَام، وَالْحَاصِل أَن أَبَا هُرَيْرَة قَالَ: أَنا أَقرَأ التَّوْرَاة حَتَّى أنقل مِنْهَا، وَلَا أَقُول إلَاّ من السماع عَن رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم، وَفِي سكُوت كَعْب عَن الرَّد على أبي هُرَيْرَة دَلِيل على تورعه، وروى مُسلم فَقَالَ: حَدثنِي أَبُو كريب مُحَمَّد بن الْعَلَاء، قَالَ: حَدثنَا أَبُو أُسَامَة عَن هِشَام عَن مُحَمَّد عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: الفارة مسخ، وَآيَة ذَلِك أَنه يوضع بَين يَديهَا لبن الْغنم فتشربه وَيُوضَع بَين يَديهَا لبن الْإِبِل فَلَا تذوقه. قَالَ لَهُ كَعْب: أسمعت هَذَا من رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم؟ قَالَ: أفأنزلت عَليّ التَّوْرَاة؟ انْتهى. فَدلَّ هَذَا صَرِيحًا على أَن الْفَأْرَة مسخ، وَلم يكن قبل ذَلِك، وَكَذَا كل حَيَوَان قيل فِيهِ إِنَّه مسخ، وَإِن مَا كَانَ مِنْهَا بعد المسخ توالد مِنْهَا. فَإِن قلت: جَاءَ فِي حَدِيث أبي سعيد، قَالَ: وَذكر عِنْد النَّبِي صلى الله عليه وسلم القردة والخنازير، فَقَالَ: إِن الله تَعَالَى لم يَجْعَل لمسخ نَسْلًا وَلَا عقباً، وَقد كَانَت القردة والخنازير قبل ذَلِك. قلت: أَبُو هُرَيْرَة وَكَعب لم يبلغهما هَذَا الحَدِيث، فَدلَّ على أَن المسوخ كَانَت قبل مَا وَقع من ذَلِك، وَلِهَذَا قَالَ ابْن قُتَيْبَة: أَنا أَظن أَن القردة والخنازير هِيَ المسوخ بِأَعْيَانِهَا توالدت إلَاّ أَن يَصح هَذَا الحَدِيث، وَأَرَادَ بِهِ حَدِيث أبي سعيد الْمَذْكُور، وَهُوَ صَحِيح، وَالظَّاهِر أَنه صلى الله عليه وسلم قَالَ الَّذِي قَالَه أَولا ثمَّ أعلم بعد بِمَا رَوَاهُ أَبُو سعيد، وَلِهَذَا قَالَ، صلى الله عليه وسلم: لَا أَرَاهَا إلَاّ الفأر، فَكَأَنَّهُ كَانَ يظنّ ذَلِك، ثمَّ أعلم بِأَنَّهَا لَيست هِيَ هِيَ.

6033 - حدَّثنا سَعِيدُ بنُ عُفَيْرٍ عنِ ابنِ وَهْبٍ قَالَ حدَّثني يُونُسُ عنِ ابنِ شِهَابٍ عنْ عُرْوَةَ يُحَدَّثُ عنْ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهَا أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِلْوَزَغِ الفُوَيْسِقُ ولَمْ أسْمَعْهُ أمَرَ بِقَتْلِهِ وزَعَمَ سَعْدُ بنُ أبِي وَقَّاصٍ أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أمرَ بِقَتْلِهِ. .

ابْن وهب هُوَ عبد الله بن وهب، وَيُونُس هُوَ ابْن يزِيد، وَابْن شهَاب هُوَ مُحَمَّد بن مُسلم. والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْحَج فِي: بَاب مَا يقتل الْمحرم من الدَّوَابّ، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ: عَن إِسْمَاعِيل بن أبي أويس عَن مَالك عَن ابْن شهَاب. . إِلَى آخِره.
قَوْله: (وَلم أسمعهُ أَمر بقتْله) ، قَول عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، قَالَ ابْن التِّين: لَا حجَّة فِيهِ، إِذْ لَا يلْزم من عدم سماعهَا عدم الْوُقُوع وَقد حفظه غَيرهَا. وَقد جَاءَ عَن عَائِشَة من وَجه آخر عِنْد أَحْمد: أَنه كَانَ فِي بَيتهَا رمح مَوْضُوع، فَسُئِلت، فَقَالَت: نقْتل بِهِ الوزغ، فَإِن النَّبِي صلى الله عليه وسلم، أخبر أَن إِبْرَاهِيم، عليه الصلاة والسلام، لما ألقِي فِي النَّار وَلم يكن فِي الأَرْض دَابَّة إلَاّ أطفأت عَنهُ النَّار إلَاّ الوزغ، فَإِنَّهَا كَانَت تنفخ عَلَيْهِ النَّار، فَأمر النَّبِي صلى الله عليه وسلم، بقتلها. قَوْله: (وَزعم سعد بن أبي وَقاص) ، قَائِل ذَلِك فِي الظَّاهِر عُرْوَة، وَزعم بِمَعْنى: قَالَ، وَيحْتَمل أَن يكون عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، هَذَا أقرب من حيثية مَا يَقْتَضِيهِ التَّرْكِيب.

7033 - حدَّثنا صَدَقَةُ بنُ الفَضْلِ أخْبَرَنَا ابنُ عُيَيْنَةَ حدَّثنا عَبْدُ الحَمِيدِ بنُ جُبَيْرِ بنِ شَيْبَةَ عنْ سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ أنَّ أمَّ شَرِيكٍ أخْبَرَتْهُ أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أمَرَهَا بِقَتْلِ الأوْزَاغِ. (الحَدِيث 7033 طرفه فِي: 9533) .

(খণ্ড: ١٥) (পৃষ্ঠা: ١٩٤)