الفداني أَبُو عَمْرو الْبَصْرِيّ، وَإِسْرَائِيل بن يُونُس بن أبي إِسْحَاق السبيعِي، يروي عَن جده أبي إِسْحَاق، واسْمه عَمْرو بن عبد الله الْكُوفِي، والبراء بن عَازِب بن الْحَارِث الْأنْصَارِيّ الخزرجي الأوسي.
والْحَدِيث مضى عَن قريب فِي: بَاب عَلَامَات النُّبُوَّة، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ، ولنذكر هُنَا مَا يحْتَاج إِلَيْهِ.
قَوْله: (أَو سرينا) شكّ من الرَّاوِي، من: السرى، وَهُوَ الْمَشْي فِي اللَّيْل قَوْله: (حَتَّى أظهرنَا) كَذَا عِنْد أبي ذَر بِالْألف، وأسقطها غَيره وَالصَّوَاب الأول، أَي: صرنا فِي وَقت الظّهْر. قَوْله: (قلت: قد آن الرحيل) أَي: دخل وقته، وَقد تقدم فِي عَلَامَات النُّبُوَّة أَن رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم، قَالَ: ألم يأنِ الرَّحيل؟ وَلَا مُنَافَاة لجَوَاز اجْتِمَاعهمَا. قَوْله: (هَذَا الطّلب) جمع الطَّالِب. قَوْله: (إِن الله مَعنا) اقْتصر فِيهِ على هَذَا الْمِقْدَار، وَقد روى الْإِسْمَاعِيلِيّ هَذَا الحَدِيث عَن أبي خَليفَة عَن عبد الله بن رَجَاء شيخ البُخَارِيّ فَزَاد فِيهِ فِي آخِره: وَمضى رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم وَأَنا مَعَه حَتَّى أَتَيْنَا الْمَدِينَة لَيْلًا، فَتَنَازَعَ الْقَوْم أَيهمْ ينزل عَلَيْهِ. فَذكر الْقِصَّة مُطَوَّلَة.
تُرِيحُونَ بالْعَشِيِّ وتَسْرَحُونَ بالغَدَاةِ
هَذَا إِشَارَة إِلَى تَفْسِير قَوْله: {وَلكم فِيهَا جمال حِين تريحون وَحين تسرحون} (النَّحْل: 6) . وَلَا مُنَاسبَة لذكره هُنَا أصلا إلَاّ أَنه ذكر فِي رِوَايَة الْكشميهني وَحده، وَالصَّوَاب أَن يذكر هَذَا عِنْد حَدِيث عَائِشَة فِي قصَّة الْهِجْرَة، فَإِن فِيهِ: ويرعى عَلَيْهَا عَامر بن فهَيْرَة ويريحها عَلَيْهَا، وَلَا مُنَاسبَة لَهُ فِي حَدِيث الْبَراء، لِأَنَّهُ لم يذكر فِيهِ هَذِه اللَّفْظَة.

3563 - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ سنانٍ حدَّثنا هَمَّامٌ عنْ ثابِتٍ البُنَانِيِّ عنْ أنَسٍ عنْ أبي بَكْر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ قُلْتُ لِ لنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَأَنا ي الغارِ لَوْ أنَّ أحَدَهُمْ نظَرَ تَحْتَ قَدَمَيْهِ لأبْصَرَنا فَقَالَ مَا ظَنُّكَ يَا أبَا بَكْرٍ باثْنَيْنِ الله ثالِثُهُمَا.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، لِأَن فِيهِ منقبة أبي بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَمُحَمّد بن سِنَان، بِكَسْر السِّين الْمُهْملَة وبالنونين بَينهمَا ألف: أَبُو بكر الْعَوْفِيّ الْبَاهِلِيّ الْأَعْمَى، وَهُوَ من أَفْرَاده، وهما بِالتَّشْدِيدِ هُوَ ابْن يحيى بن دِينَار الشَّيْبَانِيّ الْبَصْرِيّ، وثابت هُوَ ابْن أسلم الْبَصْرِيّ أَبُو مُحَمَّد الْبنانِيّ.
والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْهِجْرَة عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل وَفِي التَّفْسِير عَن عبد الله بهَا مُحَمَّد. وَأخرجه مُسلم فِي الْفَضَائِل عَن زُهَيْر بن حَرْب وَعبد بن حميد وَعبد الله بن عبد الرَّحْمَن الدَّارمِيّ. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي التَّفْسِير عَن زِيَاد بن أَيُّوب.
قَوْله: (عَن ثَابت) ، فِي رِوَايَة خبان بن هِلَال فِي التَّفْسِير عَن همام: حَدثنَا ثَابت. قَوْله: (عَن أنس عَن أبي بكر) فِي رِوَايَة حبَان بن هِلَال: حَدثنَا أنس حَدثنِي أَبُو بكر. قَوْله: (قلت للنَّبِي صلى الله عليه وسلم وَأَنا فِي الْغَار) ، وَفِي رِوَايَة حبَان الْمَذْكُورَة، فَرَأَيْت آثَار الْمُشْركين، وَفِي رِوَايَة مُوسَى بن إِسْمَاعِيل عَن همام، فَرفعت رَأْسِي فَإِذا أَنا بأقدام الْقَوْم. قَوْله: (مَا ظَنك بِاثْنَيْنِ الله ثالثهما؟) أَرَادَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: بالاثنين نَفسه وَأَبا بكر، وَمعنى ثالثهما: بِالْقُدْرَةِ والنصرة والإعانة، وَفِي رِوَايَة مُوسَى بن أَسمَاء، فَقَالَ: أسكت يَا أَبَا بكر: إثنان الله ثالثهما، فَقَوله: إثنان، خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف تَقْدِيره: نَحن اثْنَان، الله ناصرهما ومعينهما، وَالله تَعَالَى أعلم.

3 - ‌‌(بابُ قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم سُدّوا الأبْوَابَ إلَاّ بابَ أبِي بَكْر قالَهُ ابنُ عَبَّاسٍ عنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان قَول النَّبِي صلى الله عليه وسلم … إِلَى آخِره، هَذَا وَصله البُخَارِيّ فِي الصَّلَاة بِلَفْظ: سدوا عني كل خوخة فِي الْمَسْجِد، وَهَذَا هُنَا نقل بِالْمَعْنَى، وَلَفظه: فِي الصَّلَاة فِي: بَاب الخوخة والممر فِي الْمَسْجِد. وَأخرجه من طَرِيقين: أَحدهمَا: عَن مُحَمَّد بن سِنَان، وَلَفظه: لَا يبْقين فِي الْمَسْجِد بَاب إلَاّ سُدَّ إلَاّ بَاب أبي بكر. وَالثَّانِي: عَن عبد الله بن مُحَمَّد الْجعْفِيّ وَلَفظه: سدوا عني كل خوخة فِي هَذَا الْمَسْجِد غير خوخة أبي بكر، وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.

(খণ্ড: ١٦) (পৃষ্ঠা: ١٧٤)