أهل بدر على من لم يشهدها، وَقَالَ الْكرْمَانِي مَا ملخصه: لَا حجَّة فِي قَوْله: (كُنَّا نَتْرُك) لِأَن الْأُصُولِيِّينَ اخْتلفُوا فِي صِيغَة: كُنَّا نَفْعل، لَا فِي صِيغَة: كُنَّا لَا نَفْعل، لتصور تَقْرِير السُّؤَال فِي الأول دون الثَّانِي، وعَلى تَقْدِير أَن يكون حجَّة فَمَا هُوَ من العمليات حَتَّى يَكْفِي فِيهِ الظَّن؟ وَلَئِن سلمنَا فقد عَارضه مَا هُوَ أقوى مِنْهُ، ثمَّ قَالَ: وَيحْتَمل أَن يكون ابْن عمر أَرَادَ أَن ذَلِك كَانَ وَقع لَهُ فِي بعض أزمنة النَّبِي صلى الله عليه وسلم، فَلَا يمْنَع ذَلِك أَن يظْهر بعد ذَلِك، وَلَئِن سلمنَا عُمُومه لَكِن انْعَقَد الْإِجْمَاع على أَفضَلِيَّة عَليّ بعد عُثْمَان. انْتهى. قلت: فِي دَعْوَاهُ الْإِجْمَاع نظر، لِأَن جمَاعَة من أهل السّنة يقدمُونَ عليا على عُثْمَان، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا.
تابَعَهُ عبْدُ الله بنُ صالِحٍ عنْ عبْدِ العَزِيزِ
أَي: تَابع شَاذان عبد الله بن صَالح كَاتب اللَّيْث الْجُهَنِيّ الْمصْرِيّ، وَقيل: عبد الله بن صَالح بن مُسلم الْعجلِيّ الْكُوفِي فِي رِوَايَته عَن عبد الْعَزِيز بن أبي سَلمَة الْمَاجشون بِإِسْنَادِهِ الْمَذْكُور، وَكِلَاهُمَا من مَشَايِخ البُخَارِيّ.
8963 - حدَّثنا مُوساى بنُ إسْمَاعِيلَ حدَّثنا أبُو عَوَانَةَ حدَّثنا عُثْمَانُ هُوَ ابنُ مَوْهِبٍ قَالَ جاءَ رَجُلٌ مِنْ أهْلِ مِصْرَ حَجَّ البَيْتَ فَرأى قَوْمَاً جُلُوساً فَقَالَ مَنْ هاؤُلاءِ القَوْمُ قَالَ هاؤلاءِ قُرَيْشٌ قَالَ فَمَنِ الشَّيْخُ فِيهِمْ قالُوا عَبْدُ الله بنُ عُمَرَ قَالَ يَا ابنَ عُمَرَ إنِّي سائِلُكَ عنْ شَيْءٍ فَحَدِّثْنِي عَنْهُ هَلْ تَعْلَمُ أنَّ عُثْمَانَ فَرَّ يَوْمَ أُحُدٍ قَالَ نعَمْ فَقَالَ تَعْلَمُ أنَّهُ تَغَيَّبَ عنْ بَدْرٍ ولَمْ يَشْهَدْ قَالَ نعَمْ قَالَ هَلْ تَعْلَمُ أنَّهُ تَغَيَّبَ عنْ بَيْعَةِ الرُّضْوانِ فلَمْ يَشهَدْهَا قَالَ نَعمْ قَالَ الله أكبرُ قَالَ ابنُ عُمَرَ تَعالَ أُبَيِّنْ لَكَ أمَّا فِرَارُهُ يَوْمَ أُحُدٍ فأشْهَدُ أنَّ الله عفَا عَنْهُ وغَفَرَ لَهُ وأمَّا تَغَيُّبُهُ عنْ بَدْرٍ فإنَّهُ كانَتْ تَحْتَهُ بِنْتُ رسُولِ الله صلى الله عليه وسلم وكانَتْ مَرِيضَةً فقالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إنَّ لَكَ أجْرَ رَجُلٍ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرَاً وسَهْمَهُ وأمَّا تَغَيُّبُهُ عنْ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ فلَوْ كانَ أحَدٌ أعَزَّ بِبَطْنِ مَكَّةِ مِنْ عُثْمَانَ لَبَعَثَهُ مَكانَهُ فبَعَثَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عُثْمَانَ وكانَتْ بَيْعَةُ الرُضْوَانِ بَعْدَ مَا ذَهَبَ عُثْمَانُ إلَى مَكَّةَ فَقَالَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم بِيَدِهِ اليُمْناى هاذِهِ يَدُ عُثْمانَ فضَرَبَ بِهَا علَى يَدِهِ فَقَالَ هذِهِ لِعُثْمَانَ فَقَالَ لهُ ابنُ عُمَرَ اذْهَبْ بِهَا الْآن معَكَ. .
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن فِيهِ فَضِيلَة عَظِيمَة لعُثْمَان، وَهِي أَن الله عَفا عَنهُ وَغفر لَهُ وَحصل لَهُ السهْم وَالْأَجْر وَهُوَ غَائِب، وَلم يحصل ذَلِك لغيره، وَأَشَارَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم إِلَى يَده الْيُمْنَى، وَقَالَ: هَذِه يَد عُثْمَان، وَهَذَا فضل عَظِيم أعطَاهُ الله إِيَّاه.
وَأَبُو عوَانَة، بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة: الوضاح بن عبد الله الْيَشْكُرِي، وَعُثْمَان هُوَ ابْن عبد الله بن موهب، بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْوَاو، وَضَبطه بَعضهم كسرهَا وَبعدهَا بَاء مُوَحدَة: تَابِعِيّ وسط من طبقَة الْحسن الْبَصْرِيّ، وَهُوَ ثِقَة باتفاقهم، وَفِي الروَاة آخر يُقَال لَهُ: عُثْمَان بن موهب، تَابِعِيّ أَيْضا بَصرِي، لكنه أَصْغَر مِنْهُ، روى عَن أنس وروى عَنهُ زيد الْحباب وَحده، أخرج لَهُ النَّسَائِيّ.
قَوْله: (جُلُوسًا) أَي: جالسين. قَوْله: (قَالَ: قُرَيْش) أَي: هم قُرَيْش، ويروى: قَالُوا: قُرَيْش، بِصِيغَة الْجمع، فعلى الأول قَالَ: وَاحِد من الْقَوْم الَّذين كَانُوا هُنَاكَ. قَوْله: (فَمن الشَّيْخ) أَي: الْكَبِير الَّذِي يرجعُونَ إِلَيْهِ فِي قَوْله؟ قَوْله: (قَالُوا: عبد الله ابْن عمر) أَي: كَبِيرهمْ هُوَ عبد الله بن عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا. قَوْله: (هَل تعلم) إِلَى آخِره، مُشْتَمل على ثَلَاث مسَائِل سَأَلَ ابْن عمر عَنْهَا، وَالَّذِي يظْهر أَنه كَانَ متعصباً على عُثْمَان، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فَلذَلِك قَالَ: الله أكبر، مستحسناً وَلَكِن أَرَادَ أَن يبين معتقده فِيهِ لما أجَاب عبد الله بن عمر عَن كل وَاحِدَة مِنْهَا بِجَوَاب حسن مُطَابق لما كَانَ فِي نفس الْأَمر. قَوْله: (فَأشْهد أَن الله
تابَعَهُ عبْدُ الله بنُ صالِحٍ عنْ عبْدِ العَزِيزِ
أَي: تَابع شَاذان عبد الله بن صَالح كَاتب اللَّيْث الْجُهَنِيّ الْمصْرِيّ، وَقيل: عبد الله بن صَالح بن مُسلم الْعجلِيّ الْكُوفِي فِي رِوَايَته عَن عبد الْعَزِيز بن أبي سَلمَة الْمَاجشون بِإِسْنَادِهِ الْمَذْكُور، وَكِلَاهُمَا من مَشَايِخ البُخَارِيّ.
8963 - حدَّثنا مُوساى بنُ إسْمَاعِيلَ حدَّثنا أبُو عَوَانَةَ حدَّثنا عُثْمَانُ هُوَ ابنُ مَوْهِبٍ قَالَ جاءَ رَجُلٌ مِنْ أهْلِ مِصْرَ حَجَّ البَيْتَ فَرأى قَوْمَاً جُلُوساً فَقَالَ مَنْ هاؤُلاءِ القَوْمُ قَالَ هاؤلاءِ قُرَيْشٌ قَالَ فَمَنِ الشَّيْخُ فِيهِمْ قالُوا عَبْدُ الله بنُ عُمَرَ قَالَ يَا ابنَ عُمَرَ إنِّي سائِلُكَ عنْ شَيْءٍ فَحَدِّثْنِي عَنْهُ هَلْ تَعْلَمُ أنَّ عُثْمَانَ فَرَّ يَوْمَ أُحُدٍ قَالَ نعَمْ فَقَالَ تَعْلَمُ أنَّهُ تَغَيَّبَ عنْ بَدْرٍ ولَمْ يَشْهَدْ قَالَ نعَمْ قَالَ هَلْ تَعْلَمُ أنَّهُ تَغَيَّبَ عنْ بَيْعَةِ الرُّضْوانِ فلَمْ يَشهَدْهَا قَالَ نَعمْ قَالَ الله أكبرُ قَالَ ابنُ عُمَرَ تَعالَ أُبَيِّنْ لَكَ أمَّا فِرَارُهُ يَوْمَ أُحُدٍ فأشْهَدُ أنَّ الله عفَا عَنْهُ وغَفَرَ لَهُ وأمَّا تَغَيُّبُهُ عنْ بَدْرٍ فإنَّهُ كانَتْ تَحْتَهُ بِنْتُ رسُولِ الله صلى الله عليه وسلم وكانَتْ مَرِيضَةً فقالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إنَّ لَكَ أجْرَ رَجُلٍ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرَاً وسَهْمَهُ وأمَّا تَغَيُّبُهُ عنْ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ فلَوْ كانَ أحَدٌ أعَزَّ بِبَطْنِ مَكَّةِ مِنْ عُثْمَانَ لَبَعَثَهُ مَكانَهُ فبَعَثَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عُثْمَانَ وكانَتْ بَيْعَةُ الرُضْوَانِ بَعْدَ مَا ذَهَبَ عُثْمَانُ إلَى مَكَّةَ فَقَالَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم بِيَدِهِ اليُمْناى هاذِهِ يَدُ عُثْمانَ فضَرَبَ بِهَا علَى يَدِهِ فَقَالَ هذِهِ لِعُثْمَانَ فَقَالَ لهُ ابنُ عُمَرَ اذْهَبْ بِهَا الْآن معَكَ. .
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن فِيهِ فَضِيلَة عَظِيمَة لعُثْمَان، وَهِي أَن الله عَفا عَنهُ وَغفر لَهُ وَحصل لَهُ السهْم وَالْأَجْر وَهُوَ غَائِب، وَلم يحصل ذَلِك لغيره، وَأَشَارَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم إِلَى يَده الْيُمْنَى، وَقَالَ: هَذِه يَد عُثْمَان، وَهَذَا فضل عَظِيم أعطَاهُ الله إِيَّاه.
وَأَبُو عوَانَة، بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة: الوضاح بن عبد الله الْيَشْكُرِي، وَعُثْمَان هُوَ ابْن عبد الله بن موهب، بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْوَاو، وَضَبطه بَعضهم كسرهَا وَبعدهَا بَاء مُوَحدَة: تَابِعِيّ وسط من طبقَة الْحسن الْبَصْرِيّ، وَهُوَ ثِقَة باتفاقهم، وَفِي الروَاة آخر يُقَال لَهُ: عُثْمَان بن موهب، تَابِعِيّ أَيْضا بَصرِي، لكنه أَصْغَر مِنْهُ، روى عَن أنس وروى عَنهُ زيد الْحباب وَحده، أخرج لَهُ النَّسَائِيّ.
قَوْله: (جُلُوسًا) أَي: جالسين. قَوْله: (قَالَ: قُرَيْش) أَي: هم قُرَيْش، ويروى: قَالُوا: قُرَيْش، بِصِيغَة الْجمع، فعلى الأول قَالَ: وَاحِد من الْقَوْم الَّذين كَانُوا هُنَاكَ. قَوْله: (فَمن الشَّيْخ) أَي: الْكَبِير الَّذِي يرجعُونَ إِلَيْهِ فِي قَوْله؟ قَوْله: (قَالُوا: عبد الله ابْن عمر) أَي: كَبِيرهمْ هُوَ عبد الله بن عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا. قَوْله: (هَل تعلم) إِلَى آخِره، مُشْتَمل على ثَلَاث مسَائِل سَأَلَ ابْن عمر عَنْهَا، وَالَّذِي يظْهر أَنه كَانَ متعصباً على عُثْمَان، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فَلذَلِك قَالَ: الله أكبر، مستحسناً وَلَكِن أَرَادَ أَن يبين معتقده فِيهِ لما أجَاب عبد الله بن عمر عَن كل وَاحِدَة مِنْهَا بِجَوَاب حسن مُطَابق لما كَانَ فِي نفس الْأَمر. قَوْله: (فَأشْهد أَن الله
(খণ্ড: ١٦) (পৃষ্ঠা: ٢٠٦)