أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان هِجْرَة النَّبِي صلى الله عليه وسلم وهجرة أَصْحَابه إِلَى الْمَدِينَة، أما هِجْرَة النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَكَانَت أول يَوْم من ربيع الأول بعد بيعَة الْعقبَة بشهرين وَبضْعَة عشرَة أَيَّام، وَجزم بِهِ الأموري فِي الْمَغَازِي عَن إِبْنِ إِسْحَاق وَقدم الْمَدِينَة لِاثْنَتَيْ عشرَة خلت من ربيع الأول. وَأما هِجْرَة أَصْحَابه فَكَانَ أَبُو بكر قد توجه مَعَه وعامر بن فهَيْرَة، وَتوجه قبل ذَلِك بَين العقبتين جمَاعَة مِنْهُم، ابْن أم مَكْتُوم، وَيُقَال: إِن أول من هَاجر إِلَى الْمَدِينَة أَبُو سَلمَة بن عبد الْأسد المَخْزُومِي زوج أم سَلمَة، وَقدم بعده عَامر بن ربيعَة حَلِيف بني عدي، ثمَّ توجه مُصعب بن عُمَيْر، ثمَّ كَانَ أول من هَاجر بعد بيعَة الْعقبَة عَامر بن ربيعَة، على مَا ذكره ابْن إِسْحَاق، ثمَّ توجه بَاقِي الصَّحَابَة شَيْئا فَشَيْئًا. وَعَن شُعْبَة عَن إِسْحَاق: سَمِعت الْبَراء بن عَازِب قَالَ: أول مَا قدم مُصعب بن عُمَيْر وَابْن أم مَكْتُوم فَكَانَا يقرئان النَّاس، وَقدم بِلَال وَسعد وعمار بن يَاسر، ثمَّ قدم عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فِي عشْرين من أَصْحَابه، ثمَّ قدم رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم على مَا يَأْتِي بَيَانه، إِن شَاءَ الله تَعَالَى، وَفِي مُسلم التَّصْرِيح بِأَن سعد بن أبي وَقاص، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، هَاجر قبل قدوم النَّبِي صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَة.
وقالَ عَبْدُ الله بنُ زَيْدٍ وأبُو هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا عنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَوْلَا الهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَءًا مِنَ الأنْصَارِ
تَعْلِيق عبد الله بن زيد بن عَاصِم بن كَعْب الْأنْصَارِيّ البُخَارِيّ الْمَازِني أخرجه البُخَارِيّ مَوْصُولا مطولا فِي الْمَغَازِي فِي: بَاب غَزْوَة الطَّائِف، وَذكره أَيْضا مُعَلّقا فِي: بَاب مَنَاقِب الْأَنْصَار، وَكَذَلِكَ أخرج تَعْلِيق أبي هُرَيْرَة فِيهِ فِي: بَاب قَول النَّبِي صلى الله عليه وسلم: (لَوْلَا الْهِجْرَة لَكُنْت امْرَءًا من الْأَنْصَار) .
وقالَ أبُو مُوسَى عنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم رأيْتُ فِي المَنامِ أنِّي أهَاجِرُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى أرْضٍ بِهَا نَخْلٌ فَذَهَبَ وهَلِي إِلَى أنَّهَا اليَمَامَةُ أوْ هَجَرُ فإذَا هِيَ المَدِينَةُ يَثْرِبُ
أَبُو مُوسَى عبد الله بن قيس. وَمضى تَعْلِيقه فِي: بَاب عَلَامَات النُّبُوَّة مطولا. وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.
قَوْله: (وهلي) ، بِفَتْح الْوَاو وَالْهَاء وسكونها أَي: وهمي، (واليمامة) مَدِينَة بِالْيمن على مرحلَتَيْنِ من الطَّائِف (وهجر) بِفَتْح الْهَاء وَالْجِيم، ويروى: والهجر، بِالْألف وَاللَّام. قَالَ الْكرْمَانِي: هِيَ قَرْيَة قريبَة من الْمَدِينَة، وَقَالَ بَعضهم: وَزعم بعض الشُّرَّاح أَن المُرَاد: بهجر، هُنَا قَرْيَة قريبَة من الْمَدِينَة وَهُوَ خطأ، فَإِن الَّذِي يُنَاسب أَن يُهَاجر إِلَيْهِ لَا بُد وَأَن يكون بَلَدا كثير الْأَهْل، وَهَذِه الْقرْيَة الَّتِي ذكرهَا لَا يعرفهَا أحد. قلت: أَرَادَ بِهِ الْحَط على الْكرْمَانِي حَيْثُ نسبه إِلَى الْخَطَأ. وَالَّذِي قَالَه غير خطأ، فَهَذَا ياقوت ذكره فِي: (الْمُشْتَرك) : وَكَيف يَقُول: لَا يعرفهَا أحد؟ وَقَوله: لَا بُد … إِلَى آخِره غير مُسلم، فَمن هُوَ الَّذِي شَرط هَذَا من الْعلمَاء؟ وَلَا ينزل صلى الله عليه وسلم فِي مَوضِع إلَاّ وَيكثر أَهله ويعظم شَأْنه، (ويثرب) اسْم مَدِينَة النَّبِي صلى الله عليه وسلم، وَهُوَ غير منصرف.
3897 - حدَّثنا الحُمَيْدِيُّ حدَّثنا سُفْيَانُ حدَّثنا الأعْمَشُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا وائِلٍ يَقُولُ عُدْنَا خبَّاباً فَقَالَ هاجَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم نُرِيدُ وجْهَ الله فوَقَعَ أجْرُنَا علَى الله فَمِنَّا مَنْ مَضَى لَمْ يأخُذْ مِنْ أجْرِهِ شَيْئاً مِنْهُمْ مُصْعَبُ بنُ عُمَيْرٍ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ وتَرَكَ نَمِرَةً فَكُنَّا إذَا غَطَّيْنَا بِهَا رَأسَهُ بدَتْ رِجُلَاهُ وإذَا غَطَّيْنَا رِجْلَيْهِ بدَا رأسُهُ فأمرَنَا رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم أنْ نُغَطِّي رأسَهُ ونَجْعَلَ علَى رِجْلَيْهِ شَيْئَاً مِنْ إذْخِرٍ ومِنَّا مَنْ أيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ فَهْوَ يَهْدِبُهَا. .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (هاجرنا مَعَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم والْحميدِي عبد الله بن الزبير، وسُفْيَان بن عُيَيْنَة، وَالْأَعْمَش سُلَيْمَان، وَأَبُو وَائِل شَقِيق، وَالْكل قد ذكرُوا غير مرّة. والْحَدِيث قد مر فِي كتاب الْجَنَائِز فِي: بَاب إِذا لم يجد كفناً إلَاّ مَا يواري رَأسه.
قَوْله: (هاجرنا مَعَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم مَعْنَاهُ: هاجرنا بِإِذْنِهِ لِأَنَّهُ لم يُهَاجر مَعَ النَّبِي صلى الله
وقالَ عَبْدُ الله بنُ زَيْدٍ وأبُو هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا عنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَوْلَا الهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَءًا مِنَ الأنْصَارِ
تَعْلِيق عبد الله بن زيد بن عَاصِم بن كَعْب الْأنْصَارِيّ البُخَارِيّ الْمَازِني أخرجه البُخَارِيّ مَوْصُولا مطولا فِي الْمَغَازِي فِي: بَاب غَزْوَة الطَّائِف، وَذكره أَيْضا مُعَلّقا فِي: بَاب مَنَاقِب الْأَنْصَار، وَكَذَلِكَ أخرج تَعْلِيق أبي هُرَيْرَة فِيهِ فِي: بَاب قَول النَّبِي صلى الله عليه وسلم: (لَوْلَا الْهِجْرَة لَكُنْت امْرَءًا من الْأَنْصَار) .
وقالَ أبُو مُوسَى عنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم رأيْتُ فِي المَنامِ أنِّي أهَاجِرُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى أرْضٍ بِهَا نَخْلٌ فَذَهَبَ وهَلِي إِلَى أنَّهَا اليَمَامَةُ أوْ هَجَرُ فإذَا هِيَ المَدِينَةُ يَثْرِبُ
أَبُو مُوسَى عبد الله بن قيس. وَمضى تَعْلِيقه فِي: بَاب عَلَامَات النُّبُوَّة مطولا. وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.
قَوْله: (وهلي) ، بِفَتْح الْوَاو وَالْهَاء وسكونها أَي: وهمي، (واليمامة) مَدِينَة بِالْيمن على مرحلَتَيْنِ من الطَّائِف (وهجر) بِفَتْح الْهَاء وَالْجِيم، ويروى: والهجر، بِالْألف وَاللَّام. قَالَ الْكرْمَانِي: هِيَ قَرْيَة قريبَة من الْمَدِينَة، وَقَالَ بَعضهم: وَزعم بعض الشُّرَّاح أَن المُرَاد: بهجر، هُنَا قَرْيَة قريبَة من الْمَدِينَة وَهُوَ خطأ، فَإِن الَّذِي يُنَاسب أَن يُهَاجر إِلَيْهِ لَا بُد وَأَن يكون بَلَدا كثير الْأَهْل، وَهَذِه الْقرْيَة الَّتِي ذكرهَا لَا يعرفهَا أحد. قلت: أَرَادَ بِهِ الْحَط على الْكرْمَانِي حَيْثُ نسبه إِلَى الْخَطَأ. وَالَّذِي قَالَه غير خطأ، فَهَذَا ياقوت ذكره فِي: (الْمُشْتَرك) : وَكَيف يَقُول: لَا يعرفهَا أحد؟ وَقَوله: لَا بُد … إِلَى آخِره غير مُسلم، فَمن هُوَ الَّذِي شَرط هَذَا من الْعلمَاء؟ وَلَا ينزل صلى الله عليه وسلم فِي مَوضِع إلَاّ وَيكثر أَهله ويعظم شَأْنه، (ويثرب) اسْم مَدِينَة النَّبِي صلى الله عليه وسلم، وَهُوَ غير منصرف.
3897 - حدَّثنا الحُمَيْدِيُّ حدَّثنا سُفْيَانُ حدَّثنا الأعْمَشُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا وائِلٍ يَقُولُ عُدْنَا خبَّاباً فَقَالَ هاجَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم نُرِيدُ وجْهَ الله فوَقَعَ أجْرُنَا علَى الله فَمِنَّا مَنْ مَضَى لَمْ يأخُذْ مِنْ أجْرِهِ شَيْئاً مِنْهُمْ مُصْعَبُ بنُ عُمَيْرٍ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ وتَرَكَ نَمِرَةً فَكُنَّا إذَا غَطَّيْنَا بِهَا رَأسَهُ بدَتْ رِجُلَاهُ وإذَا غَطَّيْنَا رِجْلَيْهِ بدَا رأسُهُ فأمرَنَا رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم أنْ نُغَطِّي رأسَهُ ونَجْعَلَ علَى رِجْلَيْهِ شَيْئَاً مِنْ إذْخِرٍ ومِنَّا مَنْ أيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ فَهْوَ يَهْدِبُهَا. .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (هاجرنا مَعَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم والْحميدِي عبد الله بن الزبير، وسُفْيَان بن عُيَيْنَة، وَالْأَعْمَش سُلَيْمَان، وَأَبُو وَائِل شَقِيق، وَالْكل قد ذكرُوا غير مرّة. والْحَدِيث قد مر فِي كتاب الْجَنَائِز فِي: بَاب إِذا لم يجد كفناً إلَاّ مَا يواري رَأسه.
قَوْله: (هاجرنا مَعَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم مَعْنَاهُ: هاجرنا بِإِذْنِهِ لِأَنَّهُ لم يُهَاجر مَعَ النَّبِي صلى الله
(খণ্ড: ١٧) (পৃষ্ঠা: ٣٦)