أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان غَزْوَة خَيْبَر، وَهِي مَدِينَة كَبِيرَة ذَات حصون ومزارع على ثَمَانِيَة برد من الْمَدِينَة إِلَى جِهَة الشَّام، وَذكر الْبكْرِيّ أَنَّهَا سميت باسم رجل من العماليق نزلها.

4195 - حدَّثنا عبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ عنْ مالِكٍ عنْ يَحْيَى بنِ سَعِيدٍ عنْ بُشَيْرِ بنِ يَسارٍ أنَّ سُوَيْدَ بنَ النُّعْمَانِ أخْبَرَهُ أنَّهُ خَرَجَ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عامَ خَيْبَرَ حتَّى إذَا كُنَّا بالصَّهْبَاءِ وهْيَ مِنْ أدْنَى خَيْبَرَ صلَّى العَصْرَ ثُمَّ دَعَا بالأزْوَادِ فلَمْ يُؤْتَ إلَاّ بالسَّوِيقِ فأمَرَ بِهِ فَثُرِّيَ فأكَلَ وأكَلْنَا ثُمَّ قامَ إلَى المَغْرِبِ فمَضْمَضَ ومَضْمَضْنَا ثُمَّ صَلَّى ولَمْ يَتَوَضَّأ. .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَيحيى بن سعيد هُوَ الْأنْصَارِيّ، وَبشير، بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَفتح الشين الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف: ابْن يسَار ضد الْيَمين وَمضى الحَدِيث فِي كتاب الْوضُوء فِي: بَاب من مضمض من السويق.
قَوْله: (إِنَّه خرج مَعَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَكَانَ خُرُوجهمْ إِلَى خَيْبَر فِي جمادي الأولى سنة سبع، وَأبْعد من قَالَ: إِنَّهَا فِي سنة سِتّ، وَقَالَ مُوسَى ابْن عقبَة: لما رَجَعَ رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم، من الْحُدَيْبِيَة مكث بِالْمَدِينَةِ عشْرين يَوْمًا أَو قَرِيبا من ذَلِك. ثمَّ خرج إِلَى خَيْبَر وَهِي الَّتِي وعده الله إِيَّاهَا، وَحكى مُوسَى عَن الزُّهْرِيّ أَن افْتِتَاح خَيْبَر فِي سنة سِتّ، وَالصَّحِيح أَن ذَلِك فِي أول سنة سبع، وَقَالَ ابْن إِسْحَاق: ثمَّ أَقَامَ رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم بِالْمَدِينَةِ حِين رَجَعَ من الْحُدَيْبِيَة ذَا الْحجَّة وَبَعض الْمحرم ثمَّ خرج فِي بَقِيَّة الْمحرم إِلَى خَيْبَر. قَوْله: (بالصهباء) هُوَ مَوضِع على رَوْحَة من خَيْبَر. قَوْله: (فثري) على صِيغَة الْمَجْهُول من ثريت السويق، إِذا بللته.

218 - (حَدثنَا عبد الله بن مسلمة حَدثنَا حَاتِم بن إِسْمَاعِيل عَن يزِيد بن أبي عبيد عَن سَلمَة بن الْأَكْوَع رضي الله عنه قَالَ خرجنَا مَعَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ - إِلَى خَيْبَر فسرنا لَيْلًا فَقَالَ رجل من الْقَوْم لعامر يَا عَامر أَلا تسمعنا من هنياتك وَكَانَ عَامر رجلا شَاعِرًا فَنزل يَحْدُو بالقوم يَقُول
(اللَّهُمَّ لَوْلَا أَنْت مَا اهتدينا … وَلَا تصدقنا وَلَا صلينَا)

(فَاغْفِر فدَاء لَك مَا أبقينا … وَثَبت الْأَقْدَام إِن لاقينا)

(وألقين سكينَة علينا … إِنَّا إِذا صِيحَ بِنَا أَتَيْنَا)

(وبالصياح عولوا علينا … )
فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ - من هَذَا السَّائِق قَالُوا عَامر بن الْأَكْوَع قَالَ يرحمه الله قَالَ رجل من الْقَوْم وَجَبت يَا نَبِي الله لَوْلَا أمتعتنا بِهِ فأتينا خَيْبَر فحاصرناهم حَتَّى أصابتنا مَخْمَصَة شَدِيدَة ثمَّ إِن الله تَعَالَى فتحهَا عَلَيْهِم فَلَمَّا أَمْسَى النَّاس مسَاء الْيَوْم الَّذِي فتحت عَلَيْهِم أوقدوا نيرانا كَثِيرَة فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ - مَا هَذِه النيرَان على أَي شَيْء توقدون قَالُوا على لحم قَالَ عَليّ أَي لحم قَالَ لحم حمر الإنسية قَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ - أهريقوها واكسروها فَقَالَ رجل يَا رَسُول الله أونهريقها ونغسلها قَالَ أَو ذَاك فَلَمَّا تصاف الْقَوْم كَانَ سيف عَامر قَصِيرا فَتَنَاول بِهِ سَاق يَهُودِيّ ليضربه وَيرجع ذُبَاب سَيْفه فَأصَاب عين ركبة عَامر فَمَاتَ مِنْهُ قَالَ فَلَمَّا قَفَلُوا قَالَ سَلمَة رَآنِي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ - وَهُوَ

(খণ্ড: ١٧) (পৃষ্ঠা: ٢٣٤)