سنة سِتّ، وخيبر بعْدهَا سنة سبع، وَلَو سلم أَنه أسلم بعد خَيْبَر فغاية مَا فِيهِ أَنه أرسل الحَدِيث، ومراسيل الصَّحَابَة فِي حكم الْمَوْصُول الْمسند، قَالَه ابْن الصّلاح وَغَيره.

4220 - حدَّثنا سَعِيدُ بنُ سُلَيْمانَ حدَّثَنا عَبَّادٌ عنِ الشَّيْبَانِيِّ قَالَ سَمِعْتُ ابنَ أبِي أوْفَى رَضِي الله تَعَالَى عنهُما أصَابَتْنَا مَجاعَةٌ يَوْمَ خَيْبَرَ فإنَّ القُدُورَ لَتَغْلي قَالَ وبَعْضُهَا نَضَجَتْ فَجاءَ مُنَادِي النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَا تأكُلُوا مِنْ لُحُومِ الحُمُرِ شَيْئَاً وأهْرِيقُوهَا قَالَ ابنُ أبِي أوْفَى فتَحَدَّثُنَا أنَّهُ إنَّمَا نَهَى عَنْهَا لأنَّهَا لَمْ تُخَمَّسْ وقَالَ بَعْضُهُمْ نَهَى عَنْهَا البَتَّةَ لأنَّهَا كانَتْ تأكُلُ العَذِرَةَ. .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَسَعِيد بن سُلَيْمَان الوَاسِطِيّ سكن بَغْدَاد يلقب بسعدويه، ويكنى أَبَا عُثْمَان، وَعباد، بِفَتْح الْعين وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة: ابْن الْعَوام بن عمر الوَاسِطِيّ، مَاتَ سنة خمس وَثَمَانِينَ وَمِائَة، والشيباني هُوَ أَبُو إِسْحَاق سُلَيْمَان بن أبي سُلَيْمَان، واسْمه: فَيْرُوز الْكُوفِي، يروي عَن عبد الله بن أبي أوفى واسْمه عَلْقَمَة بن خَالِد الْأَسْلَمِيّ.
والْحَدِيث قد مضى فِي الْخمس عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل عَن عبد الْوَاحِد.
قَوْله: (لتغلي) ، من الغليان، وَاللَّام فِيهِ للتَّأْكِيد. قَوْله: (فجَاء مُنَادِي النَّبِي صلى الله عليه وسلم ، وَهُوَ أَبُو طَلْحَة. قَوْله: (وأهريقوها) أَصله: أريقوها من الإراقة. قَوْله: (إِنَّه) أَي: الشَّأْن. قَوْله: (عَنْهَا) أَي: عَن لُحُوم الْحمر الْأَهْلِيَّة. قَوْله: (لم تخمس) ، على صِيغَة الْمَجْهُول، من التخميس أَي: لِأَنَّهُ لم يُؤْخَذ مِنْهَا الْخمس. قَوْله: (قَالَ بَعضهم) أَي: بعض الصَّحَابَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، قَوْله: (الْبَتَّةَ) أَي: قطعا من الْبَتّ وَهُوَ الْقطع يُقَال: لَا أَفعلهُ الْبَتَّةَ، لكل أَمر لَا رَجْعَة فِيهِ، وانتصابها على المصدرية تَقْدِيره: أَبَت الْبَتَّةَ، وَقَالَ الْكرْمَانِي: وألفها ألف قطع على غير الْقيَاس، وَقَالَ بَعضهم ألفها ألف وصل وَلم أر أحدا من أهل اللُّغَة قَالَ ذَلِك. قلت: عدم رُؤْيَته لَا يَنْفِي ذَلِك، لِأَنَّهُ لم يُحِط بِجَمِيعِ مَا قَالَه أهل اللُّغَة، وَجَهل شخص بِشَيْء لَا يُنَافِي علم غَيره. قَوْله: (الْعذرَة) ، أَي: النَّجَاسَة، قَالَ الْكرْمَانِي: وَفِي التعليلين مناقشة، لِأَن التبسط قبل الْقِسْمَة فِي المأكولات قدر الْكِفَايَة حَلَال، وَأكل الْعذرَة مُوجب للكراهة لَا للتَّحْرِيم، وَقَالَ النَّوَوِيّ: السَّبَب فِي الْأَمر بالإراقة أَنَّهَا نَجِسَة، وَقيل: نهى عَنْهَا للْحَاجة، وَقيل: لِأَنَّهَا أخذوها قبل الْقِسْمَة، وَهَذَانِ التأويلان لأَصْحَاب مَالك الْقَائِلين بِإِبَاحَة لَحمهَا، وَقَالَ الْوَاقِدِيّ: إِن عدَّة الْحمر الَّتِي ذبحوها كَانَت عشْرين أَو ثَلَاثِينَ، كَذَا رَوَاهُ بِالشَّكِّ.

4222 - حدَّثنا حَجَّاجُ بنُ مِنْهَال حدَّثَنا شُعْبَةُ قَالَ أخبرَنِي عَدِيُّ بنُ ثابِتٍ عنِ البَرَاءِ وعَبْدِ الله بنِ أبِي أوْفَى رَضِي الله تَعَالَى عنهُمْ أنَّهُمْ كانُوا معَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فأصَابُوا حُمُرَاً فَطَبَخُوهَا فَنَادَى مُنَادِي النِّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أكْفِئُوا القُدُورَ. .

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (أَنهم كَانُوا مَعَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَي: فِي غَزْوَة خَيْبَر. وَأخرجه عَن الْبَراء مَقْرُونا بِعَبْد الله بن أبي أوفى. والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الذَّبَائِح عَن عبد الله بن معَاذ عَن أَبِيه عَن شُعْبَة عَن عدي بن ثَابت عَن الْبَراء، وَابْن أبي أوفى بِهِ، وَفِي حَدِيث مُسلم بن إِبْرَاهِيم عَن الْبَراء وَحده. قَوْله: (إكفؤا الْقُدُور) من الإكفاء، وَهُوَ الْقلب، وَجَاء الثلاثي أَيْضا بِمَعْنَاهُ، وَحَاصِل الْمَعْنى: أميلوها ليراق مَا فِيهَا.

4224 - حدَّثني إسْحَاقُ حدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمدِ حدَّثنا شُعْبَةُ حدَّثَنَا عَدِيُّ بنُ ثَابتٍ قَالَ سَمِعْتُ البَرَاءَ وابنَ أبِي أوْفَى رَضِي الله تَعَالَى عنهُم يحَدِّثَانِ عنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّهُ قالَ يَوْمَ خَيْبَرَ وقَدْ نَصَبُوا القُدُورَ أكْفِؤُا القُدُورَ …

هَذَا طَرِيق آخر أخرجه عَن إِسْحَاق بن مَنْصُور عَن عبد الصَّمد بن عبد الْوَارِث إِلَى آخِره.

(খণ্ড: ١٧) (পৃষ্ঠা: ٢٤٩)