الْجِهَاد فِي أَبْوَاب الْخمس فِي بَاب الْغَنِيمَة لمن شهد الْوَقْعَة وَقد مر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ قَالُوا وَقد غنم رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ - غَنَائِم وأراضي وَلم ينْقل عَنهُ أَنه قسم فِيهَا إِلَّا خَيْبَر وَذكر أَنه إِجْمَاع السّلف فَإِن رأى الإِمَام فِي وَقت من الْأَوْقَات قسمتهَا رَأيا لم يمْتَنع ذَلِك فِيمَا يَفْتَحهُ
254 - (حَدثنَا عَليّ بن عبد الله حَدثنَا سُفْيَان قَالَ سَمِعت الزُّهْرِيّ وَسَأَلَهُ إِسْمَاعِيل بن أُميَّة قَالَ أَخْبرنِي عَنْبَسَة بن سعيد أَن أَبَا هُرَيْرَة رضي الله عنه أَتَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ - فَسَأَلَهُ قَالَ لَهُ بعض بني سعيد بن الْعَاصِ لَا تعطه يَا رَسُول الله فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة هَذَا قَاتل ابْن قوقل فَقَالَ وَاعجَبا لوبر تدلى من قدوم الضان) مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله أَن أَبَا هُرَيْرَة أَتَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ - لِأَن إِتْيَانه كَانَ بِخَيْبَر بعد فتحهَا لِأَن هَذَا الحَدِيث قد مضى فِي الْجِهَاد فِي بَاب الْكَافِر يقتل الْمُسلم وَفِيه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ أتيت النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ - وَهُوَ بِخَيْبَر بَعْدَمَا افتتحوها فَقلت يَا رَسُول الله اسهم لي الحَدِيث وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة وإسمعيل بن أُميَّة بن عَمْرو بن سعيد بن الْعَاصِ الْأمَوِي وعنبسة بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون النُّون وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَالسِّين الْمُهْملَة ابْن سعيد بن الْعَاصِ وَهُوَ وَالِد إِسْمَعِيل بن أُميَّة قَوْله أَن أَبَا هُرَيْرَة أَتَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ - هَذَا مُرْسل وَقد تقدم من وَجه آخر مُتَّصِلا فِي أَوَائِل الْجِهَاد قَوْله " فَسَأَلَهُ أَي فَسَأَلَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ - أَن يُعْطِيهِ من غَنَائِم خَيْبَر قَوْله " قَالَ لَهُ " أَي للنَّبِي صلى الله عليه وسلم َ - بعض بني سعيد وَهُوَ أبان بن سعيد قَوْله ابْن قوقل هُوَ النُّعْمَان بن قوقل بِفَتْح القافين وَسُكُون الْوَاو وباللام وَيُقَال النُّعْمَان بن ثَعْلَبَة وثعلبة يدعى قوقل الْأنْصَارِيّ شهد بَدْرًا وَقتل يَوْم أحد شَهِيدا قَتله أبان بن سعيد بن الْعَاصِ بن أُميَّة بن عبد شمس بن عبد منَاف الْقرشِي الْأمَوِي وَقَالَ الزبير تَأَخّر إِسْلَامه بعد إِسْلَام أَخَوَيْهِ خَالِد وَعَمْرو ثمَّ أسلم أبان وَحسن إِسْلَامه وَهُوَ الَّذِي أَجَارَ عُثْمَان بن عَفَّان حِين بَعثه رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ - إِلَى قُرَيْش عَام الْحُدَيْبِيَة وَحمله على فرس حَتَّى دخل مَكَّة وَاسْتَعْملهُ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ - على الْبَحْرين برهَا وبحرها إِذْ عزل الْعَلَاء الْحَضْرَمِيّ عَنْهَا فَلم يزل عَلَيْهَا إِلَى أَن مَاتَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ - وَقتل أبان يَوْم أجنادين فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث عشرَة فِي خلَافَة أبي بكر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَوْله وَاعجَبا هُوَ اسْم فعل بِمَعْنى أعجب وَأَصله واعجبي فأبدلت الكسرة فَتْحة كَمَا فِي قَوْله واأسفا وَكلمَة وَا تسْتَعْمل على وَجْهَيْن (أَحدهمَا) أَن تكون حرف نِدَاء مُخْتَصًّا بِبَاب الندبة نَحْو وازيداه وَالثَّانِي أَن تكون اسْما لأعجب وَقد يُقَال واها قَوْله لوبر بِفَتْح الْوَاو وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة وَفِي آخِره رَاء هُوَ دويبة تشبه النُّور وَقيل أَصْغَر من السنور لَا ذَنْب لَهَا لَا يدجن فِي الْبيُوت قَالَ الْخطابِيّ وأحسب أَنَّهَا تُؤْكَل لوُجُوب الْفِدْيَة فِيهَا عَن بعض السّلف وَكَأَنَّهُ حقر أَبَا هُرَيْرَة وَنسبه إِلَى قلَّة الْقُدْرَة على الْقِتَال قَوْله تدلى أَي نزل قَوْله من قدوم الضان بِفَتْح الْقَاف وَتَخْفِيف الدَّال الْمُهْملَة والضان بالنُّون غير مَهْمُوز اسْم جبل لدوس وَقيل الضَّأْن الْغنم والقدوم بِفَتْح الْقَاف الطّرف كَذَا هُوَ فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين وَفِي رِوَايَة الْأصيلِيّ بِضَم الْقَاف وَقد مر تَحْقِيقه فِي الْجِهَاد فِي بَاب يقتل الْمُسلم
(وَيذكر عَن الزبيدِيّ عَن الزُّهْرِيّ قَالَ أَخْبرنِي عَنْبَسَة بن سعيد أَنه سمع أَبَا هُرَيْرَة يخبر سعيد بن العَاصِي قَالَ بعث رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ - أبان على سَرِيَّة من الْمَدِينَة قبل نجد قَالَ أَبُو هُرَيْرَة فَقدم أبان وَأَصْحَابه على النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ - بِخَيْبَر بعد مَا افتتحها وَإِن حزم خيلهم لليف قَالَ أَبُو هُرَيْرَة قلت يَا رَسُول الله لَا تقسم لَهُم قَالَ أبان وَأَنت بِهَذَا يَا وبر تحدر من رَأس ضال فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ - يَا أبان اجْلِسْ فَلم يقسم لَهُم) -
4237 - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ وسألَهُ إسْمَاعِيلُ بنُ أمَيَّةَ قَالَ أَخْبرنِي عَنْبَسَةُ بنُ سَعِيد أنَّ أبَا هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فسَألَهُ قالَ لَهُ بَعْضُ بَني سَعِيدِ بنِ العَاصِ لَا تُعْطِهِ يَا رَسُولَ الله فقَالَ أبُو هُرَيْرَةَ هاذَا قاتِلُ ابنِ قَوْقَلِ فَقالَ واعَجَبَا لِوَبْرٍ تَدَلَّى مِنْ قَدُومِ الضَّانِ.
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (إِن أَبَا هُرَيْرَة أَتَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم لِأَن إِتْيَانه كَانَ بِخَيْبَر بعد فتحهَا، لِأَن هَذَا الحَدِيث قد مضى فِي الْجِهَاد فِي: بَاب الْكَافِر يقتل الْمُسلم، وَفِيه: عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: أتيت النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَهُوَ بِخَيْبَر بعد مَا افتتحوها، فَقلت: يَا رَسُول الله! أسْهم لي … الحَدِيث.
وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَإِسْمَاعِيل بن أُميَّة بن عَمْرو بن سعيد بن الْعَاصِ الْأمَوِي، وعنبسة، بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون النُّون وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَالسِّين الْمُهْملَة: ابْن سعيد بن الْعَاصِ وَهُوَ وَالِد إِسْمَاعِيل ابْن أُميَّة.
قَوْله: (أَن أَبَا هُرَيْرَة أَتَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم هَذَا مُرْسل، وَقد تقدم من وَجه آخر مُتَّصِلا فِي أَوَائِل الْجِهَاد. قَوْله: (فَسَأَلَهُ) أَي: فَسَأَلَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَن يُعْطِيهِ من غَنَائِم خَيْبَر. قَوْله: (قَالَ لَهُ) أَي: للنَّبِي صلى الله عليه وسلم (بعض بني سعيد) وَهُوَ أبان بن سعيد. قَوْله: (ابْن قوقل) هُوَ النُّعْمَان بن قوقل، بِفَتْح القافين وَسُكُون الْوَاو وباللام، وَيُقَال: النُّعْمَان بن ثَعْلَبَة، وثعلبة يدعى قوقل الْأنْصَارِيّ شهد بَدْرًا وَقتل يَوْم أحد شَهِيدا، قَتله أبان بن سعيد بن الْعَاصِ بن أُميَّة بن عبد شمس بن عبد منَاف الْقرشِي الْأمَوِي، وَقَالَ الزبير: تَأَخّر إِسْلَامه بعد إِسْلَام أَخَوَيْهِ خَالِد وَعَمْرو ثمَّ أسلم أبان وَحسن إِسْلَامه، وَهُوَ الَّذِي أَجَارَ عُثْمَان بن عَفَّان حِين بَعثه رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم، إِلَى قُرَيْش عَام الْحُدَيْبِيَة وَحمله على فرس حَتَّى دخل مَكَّة، وَاسْتَعْملهُ رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم، على الْبَحْرين برهَا وبحرها إِذْ عزل الْعَلَاء الْحَضْرَمِيّ عَنْهَا، فَلم يزل عَلَيْهَا إِلَى أَن مَاتَ رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم، وَقتل أبان يَوْم أجنادين فِي جمادي الأولى سنة ثَلَاث عشرَة فِي خلَافَة أبي بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قَوْله: (وَاعجَبا) هُوَ اسْم فعل بِمَعْنى: أعجب، وَأَصله: واعجبي، فأبدلت الكسرة فَتْحة، كَمَا فِي قَوْله: واأسفاه. وَكلمَة: وَا تسْتَعْمل على وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن تكون حرف نِدَاء مُخْتَصًّا بِبَاب الندبة نَحْو: وَا زيداه. وَالثَّانِي: أَن تكون إسماً لأعجب، وَقد يُقَال: واها. قَوْله: (لوبر) بِفَتْح الْوَاو وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة وَفِي آخِره رَاء. هُوَ دويبة تشبه السنور، وَقيل: أَصْغَر من السنور لَا ذَنْب لَهَا لَا يدجن فِي الْبيُوت، قَالَ الْخطابِيّ: وأحسب أَنَّهَا تُؤْكَل لوُجُوب الْفِدْيَة فِيهَا عَن بعض السّلف، وَكَأَنَّهُ حقر أَبَا هُرَيْرَة وَنسبه إِلَى قلَّة الْقُدْرَة على الْقِتَال. قَوْله: (تدلى) أَي: نزل. قَوْله: (من قدوم الضَّأْن) بِفَتْح الْقَاف وَتَخْفِيف الدَّال الْمُهْملَة، والضان بالنُّون، غير مَهْمُوز: اسْم جبل لدوس، وَقيل: الضَّأْن الْغنم، و: الْقدوم، بِفَتْح الْقَاف: الطّرف كَذَا هُوَ فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة الْأصيلِيّ بِضَم الْقَاف، وَقد مر تَحْقِيقه فِي الْجِهَاد فِي: بَاب يقتل الْمُسلم.
4238 - ويُذْكَرُ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ عنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أخْبَرَنِي عَنْبَسَةُ بنُ سَعِيدٍ أنَّهُ سَمِعَ أبَا هُرَيْرَةَ يُخْبِرُ سَعِيدَ بنَ الْعَاصِ قالَ بَعَثَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم أبانَ عَلَى سَرِيَّةٍ مِنَ المَدِينَةِ قِبَلَ نَجْدٍ قَالَ أبُو هُرَيْرَةَ فقَدِمَ أبَانُ وأصْحَابُهُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِخَيْبَرَ بَعْدَ مَا افْتَتَحَهَا وإنَّ حُزْمَ خَيْلِهِمْ لَلِيفٌ قَالَ أبُو هُرَيْرَةَ قُلْتُ يَا رَسُولَ الله لَا تَقْسِمْ لَهُمْ قَالَ أبَانُ وأنْتَ بِهاذَا يَا وَبْرُ تَحَدَّرَ مِنْ رأسِ ضالٍ فَقال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَا أبان اجْلِسْ فلَمْ يَقْسِمْ لَهُمْ.
254 - (حَدثنَا عَليّ بن عبد الله حَدثنَا سُفْيَان قَالَ سَمِعت الزُّهْرِيّ وَسَأَلَهُ إِسْمَاعِيل بن أُميَّة قَالَ أَخْبرنِي عَنْبَسَة بن سعيد أَن أَبَا هُرَيْرَة رضي الله عنه أَتَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ - فَسَأَلَهُ قَالَ لَهُ بعض بني سعيد بن الْعَاصِ لَا تعطه يَا رَسُول الله فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة هَذَا قَاتل ابْن قوقل فَقَالَ وَاعجَبا لوبر تدلى من قدوم الضان) مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله أَن أَبَا هُرَيْرَة أَتَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ - لِأَن إِتْيَانه كَانَ بِخَيْبَر بعد فتحهَا لِأَن هَذَا الحَدِيث قد مضى فِي الْجِهَاد فِي بَاب الْكَافِر يقتل الْمُسلم وَفِيه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ أتيت النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ - وَهُوَ بِخَيْبَر بَعْدَمَا افتتحوها فَقلت يَا رَسُول الله اسهم لي الحَدِيث وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة وإسمعيل بن أُميَّة بن عَمْرو بن سعيد بن الْعَاصِ الْأمَوِي وعنبسة بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون النُّون وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَالسِّين الْمُهْملَة ابْن سعيد بن الْعَاصِ وَهُوَ وَالِد إِسْمَعِيل بن أُميَّة قَوْله أَن أَبَا هُرَيْرَة أَتَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ - هَذَا مُرْسل وَقد تقدم من وَجه آخر مُتَّصِلا فِي أَوَائِل الْجِهَاد قَوْله " فَسَأَلَهُ أَي فَسَأَلَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ - أَن يُعْطِيهِ من غَنَائِم خَيْبَر قَوْله " قَالَ لَهُ " أَي للنَّبِي صلى الله عليه وسلم َ - بعض بني سعيد وَهُوَ أبان بن سعيد قَوْله ابْن قوقل هُوَ النُّعْمَان بن قوقل بِفَتْح القافين وَسُكُون الْوَاو وباللام وَيُقَال النُّعْمَان بن ثَعْلَبَة وثعلبة يدعى قوقل الْأنْصَارِيّ شهد بَدْرًا وَقتل يَوْم أحد شَهِيدا قَتله أبان بن سعيد بن الْعَاصِ بن أُميَّة بن عبد شمس بن عبد منَاف الْقرشِي الْأمَوِي وَقَالَ الزبير تَأَخّر إِسْلَامه بعد إِسْلَام أَخَوَيْهِ خَالِد وَعَمْرو ثمَّ أسلم أبان وَحسن إِسْلَامه وَهُوَ الَّذِي أَجَارَ عُثْمَان بن عَفَّان حِين بَعثه رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ - إِلَى قُرَيْش عَام الْحُدَيْبِيَة وَحمله على فرس حَتَّى دخل مَكَّة وَاسْتَعْملهُ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ - على الْبَحْرين برهَا وبحرها إِذْ عزل الْعَلَاء الْحَضْرَمِيّ عَنْهَا فَلم يزل عَلَيْهَا إِلَى أَن مَاتَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ - وَقتل أبان يَوْم أجنادين فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث عشرَة فِي خلَافَة أبي بكر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَوْله وَاعجَبا هُوَ اسْم فعل بِمَعْنى أعجب وَأَصله واعجبي فأبدلت الكسرة فَتْحة كَمَا فِي قَوْله واأسفا وَكلمَة وَا تسْتَعْمل على وَجْهَيْن (أَحدهمَا) أَن تكون حرف نِدَاء مُخْتَصًّا بِبَاب الندبة نَحْو وازيداه وَالثَّانِي أَن تكون اسْما لأعجب وَقد يُقَال واها قَوْله لوبر بِفَتْح الْوَاو وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة وَفِي آخِره رَاء هُوَ دويبة تشبه النُّور وَقيل أَصْغَر من السنور لَا ذَنْب لَهَا لَا يدجن فِي الْبيُوت قَالَ الْخطابِيّ وأحسب أَنَّهَا تُؤْكَل لوُجُوب الْفِدْيَة فِيهَا عَن بعض السّلف وَكَأَنَّهُ حقر أَبَا هُرَيْرَة وَنسبه إِلَى قلَّة الْقُدْرَة على الْقِتَال قَوْله تدلى أَي نزل قَوْله من قدوم الضان بِفَتْح الْقَاف وَتَخْفِيف الدَّال الْمُهْملَة والضان بالنُّون غير مَهْمُوز اسْم جبل لدوس وَقيل الضَّأْن الْغنم والقدوم بِفَتْح الْقَاف الطّرف كَذَا هُوَ فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين وَفِي رِوَايَة الْأصيلِيّ بِضَم الْقَاف وَقد مر تَحْقِيقه فِي الْجِهَاد فِي بَاب يقتل الْمُسلم
(وَيذكر عَن الزبيدِيّ عَن الزُّهْرِيّ قَالَ أَخْبرنِي عَنْبَسَة بن سعيد أَنه سمع أَبَا هُرَيْرَة يخبر سعيد بن العَاصِي قَالَ بعث رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ - أبان على سَرِيَّة من الْمَدِينَة قبل نجد قَالَ أَبُو هُرَيْرَة فَقدم أبان وَأَصْحَابه على النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ - بِخَيْبَر بعد مَا افتتحها وَإِن حزم خيلهم لليف قَالَ أَبُو هُرَيْرَة قلت يَا رَسُول الله لَا تقسم لَهُم قَالَ أبان وَأَنت بِهَذَا يَا وبر تحدر من رَأس ضال فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ - يَا أبان اجْلِسْ فَلم يقسم لَهُم) -
4237 - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ وسألَهُ إسْمَاعِيلُ بنُ أمَيَّةَ قَالَ أَخْبرنِي عَنْبَسَةُ بنُ سَعِيد أنَّ أبَا هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فسَألَهُ قالَ لَهُ بَعْضُ بَني سَعِيدِ بنِ العَاصِ لَا تُعْطِهِ يَا رَسُولَ الله فقَالَ أبُو هُرَيْرَةَ هاذَا قاتِلُ ابنِ قَوْقَلِ فَقالَ واعَجَبَا لِوَبْرٍ تَدَلَّى مِنْ قَدُومِ الضَّانِ.
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (إِن أَبَا هُرَيْرَة أَتَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم لِأَن إِتْيَانه كَانَ بِخَيْبَر بعد فتحهَا، لِأَن هَذَا الحَدِيث قد مضى فِي الْجِهَاد فِي: بَاب الْكَافِر يقتل الْمُسلم، وَفِيه: عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: أتيت النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَهُوَ بِخَيْبَر بعد مَا افتتحوها، فَقلت: يَا رَسُول الله! أسْهم لي … الحَدِيث.
وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَإِسْمَاعِيل بن أُميَّة بن عَمْرو بن سعيد بن الْعَاصِ الْأمَوِي، وعنبسة، بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون النُّون وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَالسِّين الْمُهْملَة: ابْن سعيد بن الْعَاصِ وَهُوَ وَالِد إِسْمَاعِيل ابْن أُميَّة.
قَوْله: (أَن أَبَا هُرَيْرَة أَتَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم هَذَا مُرْسل، وَقد تقدم من وَجه آخر مُتَّصِلا فِي أَوَائِل الْجِهَاد. قَوْله: (فَسَأَلَهُ) أَي: فَسَأَلَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَن يُعْطِيهِ من غَنَائِم خَيْبَر. قَوْله: (قَالَ لَهُ) أَي: للنَّبِي صلى الله عليه وسلم (بعض بني سعيد) وَهُوَ أبان بن سعيد. قَوْله: (ابْن قوقل) هُوَ النُّعْمَان بن قوقل، بِفَتْح القافين وَسُكُون الْوَاو وباللام، وَيُقَال: النُّعْمَان بن ثَعْلَبَة، وثعلبة يدعى قوقل الْأنْصَارِيّ شهد بَدْرًا وَقتل يَوْم أحد شَهِيدا، قَتله أبان بن سعيد بن الْعَاصِ بن أُميَّة بن عبد شمس بن عبد منَاف الْقرشِي الْأمَوِي، وَقَالَ الزبير: تَأَخّر إِسْلَامه بعد إِسْلَام أَخَوَيْهِ خَالِد وَعَمْرو ثمَّ أسلم أبان وَحسن إِسْلَامه، وَهُوَ الَّذِي أَجَارَ عُثْمَان بن عَفَّان حِين بَعثه رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم، إِلَى قُرَيْش عَام الْحُدَيْبِيَة وَحمله على فرس حَتَّى دخل مَكَّة، وَاسْتَعْملهُ رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم، على الْبَحْرين برهَا وبحرها إِذْ عزل الْعَلَاء الْحَضْرَمِيّ عَنْهَا، فَلم يزل عَلَيْهَا إِلَى أَن مَاتَ رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم، وَقتل أبان يَوْم أجنادين فِي جمادي الأولى سنة ثَلَاث عشرَة فِي خلَافَة أبي بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قَوْله: (وَاعجَبا) هُوَ اسْم فعل بِمَعْنى: أعجب، وَأَصله: واعجبي، فأبدلت الكسرة فَتْحة، كَمَا فِي قَوْله: واأسفاه. وَكلمَة: وَا تسْتَعْمل على وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن تكون حرف نِدَاء مُخْتَصًّا بِبَاب الندبة نَحْو: وَا زيداه. وَالثَّانِي: أَن تكون إسماً لأعجب، وَقد يُقَال: واها. قَوْله: (لوبر) بِفَتْح الْوَاو وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة وَفِي آخِره رَاء. هُوَ دويبة تشبه السنور، وَقيل: أَصْغَر من السنور لَا ذَنْب لَهَا لَا يدجن فِي الْبيُوت، قَالَ الْخطابِيّ: وأحسب أَنَّهَا تُؤْكَل لوُجُوب الْفِدْيَة فِيهَا عَن بعض السّلف، وَكَأَنَّهُ حقر أَبَا هُرَيْرَة وَنسبه إِلَى قلَّة الْقُدْرَة على الْقِتَال. قَوْله: (تدلى) أَي: نزل. قَوْله: (من قدوم الضَّأْن) بِفَتْح الْقَاف وَتَخْفِيف الدَّال الْمُهْملَة، والضان بالنُّون، غير مَهْمُوز: اسْم جبل لدوس، وَقيل: الضَّأْن الْغنم، و: الْقدوم، بِفَتْح الْقَاف: الطّرف كَذَا هُوَ فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة الْأصيلِيّ بِضَم الْقَاف، وَقد مر تَحْقِيقه فِي الْجِهَاد فِي: بَاب يقتل الْمُسلم.
4238 - ويُذْكَرُ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ عنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أخْبَرَنِي عَنْبَسَةُ بنُ سَعِيدٍ أنَّهُ سَمِعَ أبَا هُرَيْرَةَ يُخْبِرُ سَعِيدَ بنَ الْعَاصِ قالَ بَعَثَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم أبانَ عَلَى سَرِيَّةٍ مِنَ المَدِينَةِ قِبَلَ نَجْدٍ قَالَ أبُو هُرَيْرَةَ فقَدِمَ أبَانُ وأصْحَابُهُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِخَيْبَرَ بَعْدَ مَا افْتَتَحَهَا وإنَّ حُزْمَ خَيْلِهِمْ لَلِيفٌ قَالَ أبُو هُرَيْرَةَ قُلْتُ يَا رَسُولَ الله لَا تَقْسِمْ لَهُمْ قَالَ أبَانُ وأنْتَ بِهاذَا يَا وَبْرُ تَحَدَّرَ مِنْ رأسِ ضالٍ فَقال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَا أبان اجْلِسْ فلَمْ يَقْسِمْ لَهُمْ.
(খণ্ড: ١٧) (পৃষ্ঠা: ٢٥٦)