4312 - حدَّثنا إسْحاقِ بنُ يَزِيدَ حدَّثنا يَحْيَى بنُ حَمْزَةَ قَالَ حدَّثني الأوْزَاعِيُّ عنْ عَطاءِ ابْن أبي رَباحٍ قَالَ زُرْتُ عائِشَةَ مَعَ عُبَيْدِ بنِ عُمَيْرٍ فَسَألَها عنِ الْهِجْرَةِ فَقَالَتْ لَا هِجْرَةَ اليَوْمَ كانَ المُؤْمِنُ يَقِرُّ أحَدَهُمْ بِدِينِهِ إِلَى الله وَإِلَى رسُولِهِ صلى الله عليه وسلم مخافَة أنْ يُفْتَنَ عَلَيْهِ فأمَّا اليَوْمَ فَقَدْ أظْهَرَ الله الإسْلَامَ فالمُؤْمِنُ يَعْبُدُ رَبَّهُ حَيْثُ شاءَ ولَكِنْ جِهادٌ ونِيَّةٌ. (انْظُر الحَدِيث 3080 وطرفه) .
هَذَا الحَدِيث مثل الحَدِيث الْمَذْكُور فِي السَّنَد، غير أَن هُنَاكَ الْأَوْزَاعِيّ عَن عَبدة عَن مُجَاهِد، وَهنا عَن عَطاء وَفِي قَوْله: (لَا هِجْرَة) غير أَن هُنَاكَ: بعد الْفَتْح، وَهنا: لَا هِجْرَة الْيَوْم، ومعناهما يؤول إِلَى معنى وَاحِد. قَول: (يفر بِدِينِهِ) أَي: بِسَبَب حفظ دينه. قَوْله: (مَخَافَة) نصب على التَّعْلِيل. قَوْله: (وَلَكِن جِهَاد) أَي: وَلَكِن الْهِجْرَة الْيَوْم جِهَاد فِي سَبِيل الله. قَوْله: (وَنِيَّة) أَي: ثَوَاب النِّيَّة فِي الْهِجْرَة.

4313 - حدَّثنا إسْحاقُ حدَّثنا أبُو عاصِمٍ عنِ ابنِ جُرَيْجٍ قَالَ أخْبَرَني حَسَنُ بنُ مُسْلِمٍ عنْ مُجاهِدٍ أنَّ رسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قامَ يَوْمَ الفَتْحِ فَقَالَ إنَّ الله حَرَّمَ مَكَّةَ يَوْمَ خَلَقَ السَّماوَاتِ والأرْضَ فَهِيَ حَرَامٌ بِحَرَامِ الله إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ لَمْ تَحِلَّ لأحَدٍ قَبْلِي وَلَا تَحِلُّ لأحَدٍ بَعْدِي ولَمْ تَحْلِلْ لِي ساعَةَ مِنَ الدَّهْرِ لَا يَنَفَّرُ صَيْدُها ولَا يُعْضَدُ شَوْكُها ولَا يُخْتَلَى خَلَاها ولَا تَحِلُّ لُقَطَتُها إلَاّ لِمُنْشِدٍ فَقَالَ العبَّاسُ بنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ إلَاّ الإذْخِرَ يَا رَسُولَ الله فإنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ لِلْقَيْن والْبُيُوتِ فَسَكَتَ ثُمَّ قَالَ إِلَّا الإذْخِرَ فإنَّهُ حَلَالٌ. .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (يَوْم الْفَتْح) وَهُوَ مُرْسل، وَقد مضى فِي الْحَج وَالْجهَاد وَغَيرهمَا مَوْصُولا. وَإِسْحَاق هُوَ ابْن مَنْصُور وَبِه جزم أَبُو عَليّ الجياني، وَقَالَ الْحَاكِم: هُوَ إِسْحَاق بن نصر، وَأَبُو عَاصِم الضَّحَّاك بن مخلد النَّبِيل، وَهُوَ من شُيُوخ البُخَارِيّ روى عَنهُ هُنَا بالواسطة ابْن جريج هُوَ عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز الْمَكِّيّ، وَحسن بن مُسلم بن يناق الْمَكِّيّ.
وعنِ ابنِ جُرَيْجٍ أخبَرَنِي عَبْدُ الكَرِيمِ عنْ عِكْرِمَةَ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ بِمِثْلِ هَذَا أوْ نَحْوِ هاذَا رَواهُ أبُو هُرَيْرَةَ عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم.
قَوْله: (وَعَن ابْن جريج) مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الَّذِي قبله، أَي: رَوَاهُ أَبُو عَاصِم عَن ابْن جريج عَن عبد الْكَرِيم بن مَالك الْجَزرِي عَن عِكْرِمَة مولى ابْن عَبَّاس عَن عبد الله بن عَبَّاس عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم، وَقد مضى فِي الْحَج فِي: بَاب لَا يحل الْقِتَال بِمَكَّة، عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم من طَرِيق مُجَاهِد عَن طَاوس عَنهُ عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم، قَوْله بِمثل هَذَا أَي: بِمثل هَذَا الحَدِيث الْمَذْكُور. قَوْله: (أَو نَحْو هَذَا) شكّ من الرَّاوِي، وَالْفرق بَين: الْمثل والنحو، أَن الْمثل مُتحد فِي الْحَقِيقَة، والنحو أَعم. وَقيل: هما مُتَرَادِفَانِ. قَوْله: (رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَة عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَقد مضى فِي كتاب الْعلم فِي: بَاب كِتَابَة الْعلم، عَن أبي نعيم عَن شبيبان عَن يحيى عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة: أَن خُزَاعَة قتلوا رجلا الحَدِيث بِطُولِهِ، وَقد مضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ مستقصًى.

55 - ‌‌(بابُ قَوْلِ الله عز وجل: {وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إذْ أعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وضاقَتْ عَلَيْكُمُ الأرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ ولَّيْتُمْ مُدْبِرِين ثُمَّ أنْزَلَ الله سَكِينَتَهُ إِلَى قَوْلِهِ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (التَّوْبَة: 25)

أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر قَول الله عز وجل: {وَيَوْم حنين} إِلَى آخِره، هَكَذَا وَقع فِي رِوَايَة أبي ذَر، وَوَقع فِي رِوَايَة غَيره إِلَى قَوْله: {ثمَّ أنزل الله سكينته} ثمَّ قَالَ: {إِلَّا غَفُور رَحِيم} وَوَقع فِي رِوَايَة النَّسَفِيّ: بَاب غَزْوَة حنين، وَقَول الله تَعَالَى: {وَيَوْم حنين إِذا أَعجبتكُم كثرتكم فَلم تغن عَنْكُم شَيْئا وَضَاقَتْ عَلَيْكُم الأَرْض بِمَا رَحبَتْ} إِلَى قَوْله: {غَفُور رَحِيم} قَوْله: {وَيَوْم حنين} إِلَى آخِره وَأول

(খণ্ড: ١٧) (পৃষ্ঠা: ٢٩٣)