تزَوجهَا عبد الرَّحْمَن بن عَوْف فَولدت لَهُ نزيهة. وَلما قبض صلى الله عليه وسلم أبي أَن يردهُ الصّديق رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَلما ولي عمر رضي الله عنه. قيل لَهُ: إِنَّه قد ضعف وَكبر فَاحْتَاجَ، فَأذن لَهُ أَن يدْخل كل جُمُعَة فَيسْأَل النَّاس وَيرد إِلَى مَكَانَهُ. وَفِي (صَحِيح ابْن حبَان) : عَن عَائِشَة رضي الله عنها: دخل النَّبِي صلى الله عليه وسلم وهيت ينعَت امْرَأَة من يهود، فَأخْرجهُ صلى الله عليه وسلم فَكَانَ بِالْبَيْدَاءِ يدْخل كل جُمُعَة يستطعم. وَفِي (مُسْند سعد بن أبي وَقاص) إِنَّه خطب امْرَأَة بِمَكَّة وَهُوَ مَعَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: لَيْسَ عِنْدِي من يَرَاهَا وَلَا من يُخْبِرنِي عَنْهَا، فَقَالَ: هيت: أَنا أنعتها إِذا أَقبلت أَقبلت بست، وَإِذا أَدْبَرت أَدْبَرت بِأَرْبَع، وَكَانَ يدْخل على سَوْدَة، فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: مَا أرَاهُ إلَاّ مُنْكرا فَمَنعه، وَلما قدم الْمَدِينَة نَفَاهُ، وَلأبي دَاوُد من حَدِيث أبي هُرَيْرَة: أَتَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم مخنث قد خضب يَدَيْهِ وَرجلَيْهِ، فَقيل: يَا رَسُول الله هَذَا يتشبه بِالنسَاء، فنفاه إِلَى البقيع فَقيل: أَلا تقتله؟ فَقَالَ: إِنِّي نهيت عَن قتل الْمُصَلِّين.
قَالَ ابْن عُيَيْنَة وَقَالَ ابنُ جُرَيْجٍ المُخَنَّثُ هِيتٌ
أَي: قَالَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة وَعبد الْملك بن عبد الْعَزِيز ابْن جريج: اسْم المخنث الْمَذْكُور فِي الحَدِيث: بِكَسْر الْهَاء وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفِي آخر تَاء مثناة من فَوق، وَقيل: بِفَتْح الْهَاء، وَوجد هَكَذَا بِخَط بعض الْفُضَلَاء الْمُتَقَدِّمين، وَقيل: هنب، بنُون سَاكِنة بعد هَاء مَكْسُورَة، وَفِي آخِره بَاء مُوَحدَة، وَقَالَ ابْن درسْتوَيْه: هَذَا هُوَ الصَّوَاب، وَمَا سواهُ تَصْحِيف. قَالَ: والهنب الأحمق، وَقيل: اسْمه ماتع، بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة من فَوق ذكره أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيّ فِي الصَّحَابَة، حَيْثُ قَالَ: هيت ماتع وَهُوَ مولى عبد الله بن أبي أُميَّة الْمَذْكُور مَعَه، وَعند أبي مُوسَى: نفى أَبُو بكر ماتعاً إِلَى فدك وَلَيْسَ بهَا أحد يومئذٍ من الْمُسلمين، وَكَانَ فِي الْمَدِينَة مخنث آخر اسْمه: الْهدم، بِكَسْر الْهَاء وَسُكُون الدَّال وَفِي الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث وَاثِلَة بن الْأَسْقَع: أَنه صلى الله عليه وسلم، أخرج الْحر، وَأخرج عمر رضي الله عنه، فلَانا وَفُلَانًا، وَكَانَ هَؤُلَاءِ على عهد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، كَانَ فيهم لين فِي القَوْل وخضاب فِي الْأَيْدِي والأرجل وَلَا يرْمونَ بِفَاحِشَة، وَرُبمَا لعب بَعضهم بالكرج وَفِي مَرَاسِيل أبي دَاوُد أَن عمر رضي الله عنه، رأى لاعباً بالكرج فَقَالَ: لَوْلَا أَنِّي رَأَيْت هَذَا يلْعَب بِهِ على عهد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، لنفيتك من الْمَدِينَة. قلت: الكرج، بِضَم الْكَاف وَتَشْديد الرَّاء الْمَفْتُوحَة وَفِي آخِره جِيم مُعرب: كرة.

4325 - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدّثنا سُفْيانُ عنْ عَمْروٍ عنْ أبي العَبَّاسِ الشَّاعِرِ الأعْمَى عنْ عَبْدِ الله بنِ عَمْروٍ قَالَ لما حاصَرَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم الطَّائِفَ فَلَمْ يَنَلْ مِنْهُمْ شَيْئاً قَالَ إنَّا قافِلُونَ إنْ شاءَ الله فَثَقُلَ عَلَيْهِمْ وقالُوا نَذْهَبُ وَلَا نَفْتَحُهُ وَقَالَ مَرَّةً فَقَالَ اغْدُوا عَلَى الْقِتَالِ فَغَدَوْا فأصابَهُمْ جِرَاحٌ فَقَالَ إنَّا قافِلُونَ غَداً إنْ شاءَ الله فأعْجَبَهُمْ فَضَحِكَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم وَقَالَ سُفْيانُ مرَّةً فَتَبَسَّمَ قَالَ قَالَ الحمَيْدِيُّ حَدثنَا سُفْيانُ الخَبَرَ كُلَّهُ.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة وَعَمْرو هُوَ ابْن دِينَار، وَأَبُو الْعَبَّاس الشَّاعِر اسْمه السَّائِب بن فروخ الْمَكِّيّ الْأَعْمَى، وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، هَكَذَا وَقع عَمْرو، بِالْوَاو وَفِي رِوَايَة الْكشميهني والنسفي والأصيلي وقرىء على ابْني زيد الْمروزِي فَرده بِضَم الْعين الْمُهْملَة، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: الصَّوَاب عمر بن الْخطاب رضي الله عنه، وَكَذَلِكَ عِنْد ابْن الْمَدِينِيّ والْحميدِي وَغَيرهمَا، من حفاظ أَصْحَاب ابْن عُيَيْنَة عبد الله بن الْخطاب، وَقد بَالغ الْحميدِي فِي (مُسْنده) فِي رِوَايَته عَن ابْن عُيَيْنَة فِي الحَدِيث عبد الله بن عمر بن الْخطاب، وَكَذَلِكَ أخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي (الدَّلَائِل) عَن عبد الله بن عمر بن الْخطاب وَأخرجه بن أبي شيبَة عَن ابْن عُيَيْنَة، فَقَالَ عبد الله بن عَمْرو يَعْنِي: بِالْوَاو وَكَذَا رَوَاهُ عَنهُ مُسلم، وَكَذَا روى عَن يحيى بن معِين، وَهَذَا كَمَا رَأَيْت فِيهِ اخْتِلَاف شَدِيد، وَلَكِن غير ضار.
والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الأدي عَن قُتَيْبَة. وَأخرجه مُسلم فِي الْمَغَازِي عَن أبي بكر بن أبي شيبَة وَغَيره، وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْمَوْضِعَيْنِ من السّير عَن عبد الْجَبَّار بن الْعَلَاء.
قَوْله:

(খণ্ড: ١٧) (পৃষ্ঠা: ٣٠٤)