ل ابنِ عُمَرَ أنَّ أنسا حَدَّثَهُمْ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أهَلَّ بِعُمْرَةٍ وحَجَّةٍ فَقَالَ أهَلَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بالحَجِّ وأهلَلْنا بهِ معَهُ فلَمَّا قَدِمنا مَكَّةَ قَالَ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فليَجْعَلْها عُمْرَةً وَكَانَ مَعَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم هَدْيٌ فَقَدِمَ علَيْنا علِيُّ بنُ أبي طالِبٍ مِنَ اليَمَن حاجًّا فَقَالَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بِمَ أهْلَلْتَ فإنَّ مَعَنا أهْلَكَ قَالَ أهْلَلْتُ بِمَا أهَلَّ بهِ النبيُّ صلى الله عليه وسلم قَالَ فأمْسِكْ فإنَّ مَعَنَا هَدْياً.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فَقدم علينا عَليّ بن أبي طَالب من الْيمن) ، وَبكر هُوَ ابْن عبد الله الْمُزنِيّ الْبَصْرِيّ. والْحَدِيث قد مر فِي الْحَج.

62 - ‌‌(غَزْوَةُ ذِي الخَلَصَةِ)

أَي هَذَا بَيَان غَزْوَة ذِي الخلصة، بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَاللَّام وَالصَّاد الْمُهْملَة. وَحكى ابْن دُرَيْد فتح أَوله وَسُكُون ثَانِيَة، وَحكى ابْن هِشَام ضمهما، وَقيل بِفَتْح أَوله وَضم ثَانِيه، وَالْأول أشهر. وَفِي بعض النّسخ: بَاب غَزْوَة ذِي الخلصة، وَهُوَ اسْم الْبَيْت الَّذِي كَانَ فِيهِ الصَّنَم، وَقيل: اسْم الْبَيْت الخلصة. وَاسم الصَّنَم: ذُو الخلصة، وَقيل: هُوَ اسْم صنم لدوس سيعبد فِي آخر الزَّمَان، ثَبت فِي الحَدِيث: لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى تَصْطَفِق أليات نسَاء دوس وخثعم حول ذِي الْخصْلَة. وَفِي (التَّلْوِيح) : الخلصة فِي اللُّغَة نَبَات ينْبت نَبَات الْكَرم لَهُ حب كعنب الثَّعْلَب. وَله ورق أغبر رقاق مُدَوَّرَة وَاسِعَة وَله ورد كورد الموز وَهُوَ أَحْمَر كخرز العقيق وَلَا يُؤْكَل وَلكنه يرْعَى، وموضعه الْيَوْم مَسْجِد جَامع لبلدة يُقَال لَهَا: العبلات من أَرض خثعم، ذكره الْمبرد عَن أبي عُبَيْدَة وَبَعض الشَّارِحين وهم فِيهِ وَقَالَ: إِنَّه كَانَ فِي بِلَاد فَارس، فَافْهَم.

4355 - حدّثنا مُسَدَّدٌ حدّثنا خالِدٌ حدّثنا بَيانٌ عنْ قَيْسٍ عنْ جَرِيرٍ قَالَ كانَ بَيْتٌ فِي الجاهِلِيَّةِ يُقالُ لَهُ ذُو الخَلَصَةِ والكَعْبَةُ اليَمانِيَةُ والكَعْبَةُ الشَّامِيَّةُ فَقَالَ لِي النبيُّ صلى الله عليه وسلم ألَا تُرِيحُنِي مِنْ ذِي الخَلَصَةِ فَنَفَرْتُ فِي مِائَةٍ وخَمْسِينَ رَاكِباً فَكَسَرْنَاهُ وقَتَلْنا مَنْ وجَدْنا عِنْدَهُ فأتَيْتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم فأخْبَرْتُهُ فَدَعَا لَنا ولأِحْمَسَ. .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وخَالِد هُوَ ابْن عبد الله الطَّحَّان، وَبَيَان، بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَتَخْفِيف الْيَاء آخر الْحُرُوف: ابْن بشر، بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة، وَقيس هُوَ ابْن أبي حَازِم، وَجَرِير بن عبد الله البَجلِيّ، بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَالْجِيم.
والْحَدِيث مضى فِي: بَاب ذكر جرير بن عبد الله البَجلِيّ، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن إِسْحَاق الوَاسِطِيّ عَن خَالِد عَن بَيَان … الخ بأتم مِنْهُ، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. وَأخرجه مُسلم فِي الْفَضَائِل عَن عبد الحميد عَن خَالِد بِهِ.
قَوْله: (يُقَال لَهُ: ذُو الخلصة والكعبة اليمانية والكعبة الشامية) ، قَالَ النَّوَوِيّ: فِيهِ إِشْكَال إِذْ كَانُوا يَقُولُونَ لَهُ: الْكَعْبَة اليمانية، فَقَط، وَأما الْكَعْبَة الشامية فَهِيَ الْكَعْبَة المعظمة الَّتِي بِمَكَّة، فَلَا بُد من التَّأْوِيل بِأَن يُقَال: كَانَ يُقَال لَهُ: الْكَعْبَة اليمانية، وَالَّتِي بِمَكَّة الْكَعْبَة الشامية، وَقَالَ: ذكر الشامية غلط. وَقَالَ الْكرْمَانِي: يحْتَمل أَن تكون الْكَعْبَة مُبْتَدأ. وَقَوله: (الشامية) . خَبره وَالْجُمْلَة حَال، وَمَعْنَاهَا: أَن الْكَعْبَة هِيَ الشامية لَا غير، وَعند مُسلم: وَكَانَ يُقَال لَهُ: الْكَعْبَة اليمانية والشامية، قَالَ السُّهيْلي: وَهَذَا مُشكل، وَمَعْنَاهُ: كَانَ يُقَال لَهُ: الْكَعْبَة والكعبة الشامية الْبَيْت، فَزِيَادَة: لَهُ، فِي الحَدِيث سَهْو وبإسقاطه يَصح الْمَعْنى، قَالَه بعض النَّحْوِيين، وَقَالَ: وَلَيْسَ هُوَ عِنْدِي بسهو وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ: وَكَانَ يُقَال لَهُ، أَي: يُقَال من أَجله الْكَعْبَة اليمانية، وَله بِمَعْنى: من أَجله، لَا يُنكر فِي الْعَرَبيَّة وَقَالَ عِيَاض: وَفِي بعض الرِّوَايَات: والكعبة اليمانية الشامية، بِغَيْر وَاو، وَقَالَ: وَفِيه إِبْهَام، قَالَ: وَالْمعْنَى: كَانَ يُقَال لَهُ تَارَة هَكَذَا وَتارَة هَكَذَا. قَوْله: (أَلا تريحني) كلمة: أَلا، بِفَتْح الْهمزَة وَتَخْفِيف اللَّام للتحضيض، وَقيل: طلب يتَضَمَّن الْأَمر، وتريحني، من الإراحة بالراء والحاء الْمُهْملَة والمرادا رَاحَة الْقلب، وَإِنَّمَا خص جَرِيرًا بذلك لِأَنَّهَا كَانَت فِي بِلَاد قومه

(খণ্ড: ١٨) (পৃষ্ঠা: ١٠)