مَا نَهَاهُ الله عَنهُ وَرَسُوله فَأُولَئِك يكونُونَ مَعَ الَّذين أنعم الله عَلَيْهِم. وَقَالَ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَادِهِ عَن عَائِشَة رضي الله عنها، قَالَت: جَاءَ رجل إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِنَّك لأحب إليّ من نَفسِي وَأَهلي، وَإِنِّي لأَكُون فِي الْبَيْت فَأَذْكرك فَمَا أَصْبِر حَتَّى آتِيك فَأنْظر إِلَيْك، وَإِذا ذكرت موتك عرفت أَنَّك ترفع مَعَ النَّبِيين، وَإِنِّي إِذا دخلت الْجنَّة خشيت أَن لَا أَرَاك، فَلم يرد عَلَيْهِ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم شَيْئا حَتَّى نزل جِبْرِيل عليه الصلاة والسلام، بِهَذِهِ الْآيَة انْتهى. قلت: هَذَا الرجل هُوَ ثَوْبَان، فَمَا ذكره الواحدي.

4586 - ح دَّثنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الله بنِ حَوْشَبٍ حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ سَعْدٍ عنْ أبِيهِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنهما قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ مَا مِنْ نَبِيٍّ يَمْرَضُ إِلَّا خُيِّرَ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَكَانَ فِي شَكْوَاهُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ أخَذَتْهُ بُحَّةٌ شَدِيدَةٌ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: {مَعَ الَّذِينَ أنْعَمَ الله عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِييِّنَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ} (النِّسَاء: 69) فَعَلِمْتُ أنَّهُ خُيِّرَ.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَإِبْرَاهِيم بن سعد يروي عَن أَبِيه سعد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف عَن عُرْوَة بن الزبير، وَمر الحَدِيث فِي: بَاب مرض النَّبِي صلى الله عليه وسلم ووفاته، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن مُحَمَّد بن بشار عَن غنْدر عَن شُعْبَة عَن سعد عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة إِلَى آخِره.
قَوْله: (بحة) بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَتَشْديد الْحَاء الْمُهْملَة، وَهِي غلظ فِي الصَّوْت وخشونة فِي الْحلق. قَوْله: (خير) على صِيغَة الْمَجْهُول. أَي: خبر بَين الدُّنْيَا وَالْآخِرَة فَاخْتَارَ الْآخِرَة صلى الله عليه وسلم.

14 - ‌‌(بابُ قَوْلُهُ: {وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الله} إلَى {الظَّالِمِ أهْلُها} (النِّسَاء: 75)

أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله عز وجل: {لَا تقاتلون فِي سَبِيل الله} إِلَى قَوْله: {الظَّالِم أَهلهَا} هَكَذَا وَقع فِي رِوَايَة أبي ذَر، وَفِي رِوَايَة الْأَكْثَرين: {وَمَا لكم لَا تقاتلون فِي سَبِيل الله وَالْمُسْتَضْعَفِينَ من الرِّجَال وَالنِّسَاء} الْآيَة وتمامها (والولدان الَّذين يَقُولُونَ رَبنَا أخرجنَا من هَذِه الْقرْيَة الظَّالِم أَهلهَا وَاجعَل لنا من لَدُنْك وليا وَاجعَل لنا من لَدُنْك نَصِيرًا) قَوْله عز وجل: {وَمَا لكم لَا تقاتلون فِي سَبِيل الله} تحريض لِعِبَادِهِ الْمُؤمنِينَ على الْجِهَاد فِي سَبيله وعَلى السَّعْي فِي استنقاذ الْمُسْتَضْعَفِينَ بِمَكَّة من الرِّجَال وَالنِّسَاء وَالصبيان. قَوْله: (وَالْمُسْتَضْعَفِينَ) ، مَنْصُوب عطفا على (سَبِيل الله) أَي: فِي سَبِيل الله وخالص الْمُسْتَضْعَفِينَ أَو مَنْصُوب على الِاخْتِصَاص، يَعْنِي: واختص فِي سَبِيل الله خلاص الْمُسْتَضْعَفِينَ، وَالْمرَاد من الْقرْبَة مَكَّة. قَوْله: (وَاجعَل لنا من لَدُنْك وليا) ، أَي: سخر لنا من عنْدك وليا ناصرا.

(খণ্ড: ١٨) (পৃষ্ঠা: ١٧٨)