الخَزْرَجِ وكانتْ أُمُّ حَسّانَ بنِ ثابِتٍ مِنْ رَهْطِ ذالِكَ الرَّجُلِ فَقَالَ كَذَبْتَ أما وَالله أنْ لَوْ كانُوا مِنَ الأوْسِ مَا أحْبَبْت أنْ تُضْرَبَ أعْناقُهُمْ حَتَّى كادَ أنْ يكُونَ بَيْنَ الأوْسِ والخَزْرَجِ شَرٌّ فِي المَسْجدِ وَمَا عَلِمْتُ فَلَمّا كَانَ مَساءُ ذالِكَ اليَوْمِ خَرَجْتُ لِبَعْضِ حاجَتِي ومَعِي أُمُّ مِسْطَحٍ فعَثَرَتْ وقالَتْ تَعَسَ مِسْطَحٌ فقُلْتُ أيْ أمِّ تَسُبِّينَ ابنَكِ وسَكَتَتْ ثُمَّ عَثَرَتِ الثّانِيَةَ فقالَتْ تَعَسَ مِسْطَحٌ فَقُلْتُ لَها تَسُبِّينَ ابْنَكِ ثُمَّ عَثَرَتِ الثالِثَةَ فقالَتْ تَعَسَ مَسْطَحٌ فانْتَهَرْتُها فقالَتْ وَالله مَا أسُبُّهُ إلاّ فِيكِ فقُلْتُ فِي أيِّ شأني قالَتْ فَبَقَرَتْ لِي الحَدِيثَ فَقُلْتُ وَقَدْ كانَ هاذَا قالَتْ نَعَمْ وَالله فَرَجَعْتُ إِلَى بَيْتي كَأنَّ الَّذِي خَرَجْتُ لَهُ لَا أجِدُ مِنْهُ قَلِيلاً وَلَا كَثِيراً وَوُعكْتُ فَقُلْتُ لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم أرْسِلْني إِلَى بَيْتِ أبي فأرْسَلَ مَعِي الغُلَامَ فَدَخَلْتُ الدَّارَ فَوَجَدْتُ أُمَّ رُومانَ فِي السُّفْلِ وَأَبا بَكْرٍ فَوْقَ البَيْتِ يَقْرَأُ فقالَتْ أُمِّي مَا جاءَ بِكِ يَا بُنَيَّةُ فأخْبَرْتُها وَذَكَرْتُ لَها الحدِيثَ وَإِذا هُوَ لَمْ يَبْلُغْ مِنْها مِثْلَ مَا بَلَغَ مِنِّي فقالَتْ يَا بُنَيَّةُ خَفِّضِي عَلَيِكِ الشأْنَ فإنَّهُ وَالله لَقَلَّما كانَتِ امْرَأةٌ قَطُّ حَسْناءُ عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّها لَها ضَرَائِرُ إلاّ حَسَدْنَها وقِيلَ فِيها وَإِذا هُوَ لَمْ يَبْلُغْ مِنْها مَا بَلَغَ مِنِّي قُلْتُ وَقَدْ عَلِمَ بِهِ أبي قالَتْ نَعَمْ قُلْتُ ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم قالَتْ نَعَمْ ورسُولُ الله صلى الله عليه وسلم واسْتَعْبَرْتُ وَبَكَيْتُ فَسَمَعَ أبُو بَكْرٍ صَوْتِي وهْوَ فَوْقَ البَيْتِ يَقْرَأُ فَنَزَلَ فَقَالَ لأمِّي مَا شأنُها قالَتْ بَلَغَها الَّذِي ذُكِرَ مِنْ شأنِها فَفاضَتْ عَيْناهُ قَالَ أقْسَمْتُ عَلَيْكِ أيْ بُنَيَّةُ إلاّ رجَعْتِ إِلَى بَيْتِكِ فَرَجَعْتُ وَلَقَدْ جاءَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم بَيْتِي فَسَأل عَنِّي خادِمَتي فقالَتْ لَا وَالله مَا عَلِمْتُ عَلَيْها عَيْباً إلاّ أنّها كانَتْ تَرْقُدُ حَتَّى تَدْخُلَ الشّاةُ فَتَأكُلَ خَمِيرَها أوْ عَجِينَها وانْتَهَرَها بَعْضُ أصْحابِهِ فَقَالَ اصْدُقِي رسولَ الله صلى الله عليه وسلم حَتَّى أسْقَطُوا لَها بِهِ فقالَتْ سُبْحانَ الله وَالله مَا عَلِمْتُ عَلَيْها إلاّ مَا يَعْلَمُ الصَّائِغُ عَلَى تِبْرِ الذَّهَبِ الأحْمَر وَبَلَغَ الأمْرُ إِلَى ذَلِكَ الرجُلِ الَّذِي قِيلَ لَهُ فَقَالَ سُبْحانَ الله وَالله مَا كَشَفْتُ كَنَفَ أُنْثَى قَط قالَتْ عائِشَةُ فقُتِلَ شَهِيداً فِي سَبِيلِ الله قالَتْ وأصْبَحَ أبَوَايَ عِنْدِي فَلَمْ يَزَالا حَتَّى دَخَلَ عَلَيَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وَقَدْ صَلَّى العَصْرَ ثُمَّ دَخَلَ وقَدِ اكْتَنَفَنِي أبَوَايَ عَنْ يَمِينِي وعَنْ شِمالِي فَحَمِدَ الله وأثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أمَّا بَعْدُ يَا عائِشَةُ إنْ كُنْتِ قارَفْتِ سُوءاً أوْ ظَلمْتِ فتُوبِي إلَى الله فإِنَّ الله يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ قالَتْ وَقَدْ جاءَتِ امْرَأةٌ مِنَ الأنصارِ فَهْيَ جالِسَةٌ بالبَابِ فَقُلْتُ أَلا تَسْتَحِي مِنْ هاذِهِ المَرْأةِ أنْ تَذْكُرَ شَيْئاً فَوَعَظَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فالْتَفَتُّ إلَى أبي فَقُلْتُ أجِبْهُ قَالَ فَماذا أقُولُ فالْتَفَتُّ إلَى أُمِّي فَقُلْتُ أجِيبِيهِ فقالَتْ أقُولُ ماذَا فَلَمَّا لَمْ يُجِيباهُ تَشَهَّدْتُ فَحَمَدْتُ الله وأثْنَيْتُ عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أهْلُهُ ثُمَّ قُلْتُ أمّا بَعْدُ فوَالله لَئِنْ قُلْتُ لَكُمْ إنِّي لَمْ أفْعَلْ وَالله عز وجل يَشْهَدُ إنِّي لَصادِقَةٌ مَا ذَاكَ بنَافِعي عِنْدَكُمْ لَقَدْ تَكَلَّمْتمْ بِهِ وأُشْرِبَتْهُ قُلُوبُكُمْ وإنْ قُلْتُ إنِّي فَعَلْتُ وَالله يَعْلَمُ أنِّي لَمْ أفْعَلْ لَتَقُولُنَّ قَدْ باءَتْ بِهِ
(খণ্ড: ١٩) (পৃষ্ঠা: ٩٠)