بِالسِّين الْمُهْملَة وهما بِمَعْنى وَاحِد، ويروى: فَصحت قَوْله: فراجعتني من الْمُرَاجَعَة هِيَ المراددة فِي القَوْل. قَوْله: (وَلم) بِكَسْر اللَّام وَفتح الْمِيم يَعْنِي: لماذا تنكر عَليّ أَن أراجعك أَي مراجعتك. قَوْله: (ليراجعنه) بِكَسْر الْجِيم وَسُكُون الْعين وَفتح النُّون. قَوْله: (لتهجره الْيَوْم إِلَى اللَّيْل) اللَّام فِي لتهجره للتَّأْكِيد وَالضَّمِير الْمَنْصُوب فِيهِ يرجع إِلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم، وَالْيَوْم نصب على الظّرْف، وَاللَّيْل مجرور بِكَلِمَة حَتَّى الَّتِي بِمَعْنى إِلَى، للغاية وَيجوز فِيهِ النصب على أَن حَتَّى حرف عطف وَهُوَ قَلِيل. قَوْله: (فأفزعني) من الْفَزع وَهُوَ الْخَوْف. قَوْله: (ثمَّ جمعت على ثِيَابِي) أَي: هيأت مشمرا سَاق الْعَزْم. قَوْله: (فَدخلت على حَفْصَة) يَعْنِي: ابْنَته بَدَأَ بهَا لمنزلتها مِنْهُ. قَوْله: (أَي حَفْصَة!) يَعْنِي: يَا حَفْصَة: قَوْله: (أتغاضب؟) الْهمزَة فِيهِ للاستفهام على سَبِيل الْإِنْكَار. قَوْله: (أَن يغْضب الله؟) كلمة: أَن مَصْدَرِيَّة، أَي: عضب الله قَوْله: (فتهلكي) ، كَذَا هُوَ فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَوَقع فِي رِوَايَة عقيل: (فتهلكين) وَفِي رِوَايَة عبيد بن حنين: (فيهلكن) ، بِسُكُون الْكَاف على صِيغَة جمَاعَة النِّسَاء الغائبة. وَقَالَ بَعضهم على خطاب جمَاعَة النِّسَاء. قلت جمَاعَة النِّسَاء الغائبات بِالْيَاءِ آخر الْحُرُوف وَإِن كَانَ للحاضرات فبالتاء الْمُثَنَّاة من فَوق، وَهَذَا الْقَائِل لم يُمَيّز بَينهمَا. قَوْله: (لَا تستكثري) أَي: لَا تطلبي مِنْهُ الْكثير من حوائجك، وَيُؤَيّد هَذَا رِوَايَة يزِيد بن رُومَان: (لَا تكلمي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، وَلَا تسأليه فَإِن رَسُول الله لَيْسَ عِنْده دَنَانِير وَلَا دَرَاهِم، فَإِن كَانَ لَك من حَاجَة حَتَّى دهنة فسليني. قَوْله: (وَلَا تراجعيه فِي شَيْء) أَي: لَا ترادديه فِي الْكَلَام وَلَا تردي عَلَيْهِ قَوْله: (وَلَا تهجريه) أَي: لَا تهجري النَّبِي صلى الله عليه وسلم، وَلَو هجرك النَّبِي صلى الله عليه وسلم. قَوْله: (مَا بدا لَك) أَي: مَا ظهر لَك مِمَّا تريدين قَوْله: (إِن كَانَت) ، بِفَتْح الْهمزَة وَكسرهَا. قَوْله: (جارتك) أَي: ضرتك، وَيجوز أَن يكون على حَقِيقَته لِأَنَّهَا كَانَت مجاورة لعَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، وَكَانَ ابْن سِيرِين يكره تَسْمِيَتهَا ضرَّة، وَيَقُول: إِنَّهَا لَا تضر وَلَا تَنْفَع وَلَا تذْهب من رزق الْأُخْرَى بِشَيْء، وَإِنَّمَا هِيَ جَارة، وَالْعرب تسمي صَاحب الرجل وخليطه جارا، وَتسَمى الزَّوْجَة أَيْضا جَارة لمخالطتها الرجل، وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: اخْتَار عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، تَسْمِيَتهَا جَارة أدبا مِنْهُ أَن يُضَاف لفظ الضَّرَر إِلَى إِحْدَى أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ. قَوْله: (أوضأ مِنْك) من الْوَضَاءَة وَهُوَ الْحسن وَوَقع فِي رِوَايَة معمر: (أوسم) من الوسامة وَهِي الْجمال. قَوْله: (وَأحب إِلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم الْمَعْنى: لَا تغتري بِكَوْن عَائِشَة تفعل مَا نهيتك عَنهُ فَلَا يؤاخذها بذلك، فَإِنَّهَا تدل بجمالها ومحبة النَّبِي صلى الله عليه وسلم لَهَا فَلَا تغتري أَنْت بذلك لاحْتِمَال أَن لَا تَكُونِي عِنْده بِتِلْكَ الْمنزلَة، وَفِي رِوَايَة عبيد بن حنين الَّتِي مَضَت فِي سُورَة التَّحْرِيم: وَلَا يغرنك هَذِه الَّتِي أعجبها حسنها حب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِيَّاهَا، وَوَقع فِي رِوَايَة سُلَيْمَان بن بِلَال عِنْد مُسلم: أعجبها حسنها وَحب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بواو الْعَطف، وَقيل فِي رِوَايَة عبد بن حنين الْمَذْكُورَة حذف الْوَاو تَقْدِيره: (وَحب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَمنعه السُّهيْلي وَقَالَ: هُوَ مَرْفُوع على الْبَدَل، بَيَانه أَن قَوْله: هَذِه فَاعل قَوْله: لَا يغرنك، وَقَوله: الَّتِي أعجبها صفة وَقَوله حب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بدل اشْتِمَال كَمَا فِي قَوْلك: أعجبني يَوْم الْجُمُعَة صَوْم فِيهِ، وَجوز عِيَاض بدل الاشتمال وَحذف وَاو الْعَطف، وَقَالَ ابْن التِّين: حب فَاعل وحسنها بِالنّصب مفعول لأَجله، وَالتَّقْدِير: أعجبها حب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِيَّاهَا من أجل حسنها. قَالَ: وَالضَّمِير الَّذِي يَلِي أعجبها مَنْصُوب فَلَا يَصح بدل الْحسن مِنْهُ وَلَا الْحبّ. قَوْله: (أَن غَسَّان) قَالَ الْكرْمَانِي: غَسَّان، بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الْمُهْملَة ملك من مُلُوك الشَّام قلت: لَيْسَ كَذَلِك، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ قَبيلَة غَسَّان وملكهم فِي ذَلِك الْوَقْت الْحَارِث بن أبي شمر وَأَن غَسَّان فِي الأَصْل مَاء بسد مأرب كَانَ شربا لولد مَازِن فسموا بِهِ، وَيُقَال غَسَّان مَاء بالمشلل قريب من الْجحْفَة، وَالَّذين شربوا مِنْهُ سموا بِهِ قبائل من ولد مَازِن جماع غَسَّان، فَمن نزل من بنيه ذَلِك المَاء فَهُوَ غساني، وأنشىء مِنْهُم مُلُوك فَأول من نزل مِنْهُم بِبِلَاد الشَّام جَفْنَة بن عَمْرو بن ثَعْلَبَة وَآخرهمْ جبلة بن الْأَيْهَم وَهُوَ الَّذِي أسلم فِي خِلَافه عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، ثمَّ عَاد إِلَى الرّوم وَتَنصر، وَقد اخْتلفُوا فِي مُدَّة ملك الغسانية، فَقيل: أَرْبَعمِائَة سنة، وَقيل: سِتّمائَة سنة، وَقيل غير ذَلِك، وَقيل: إِنَّهُم سبع وَثَلَاثُونَ ملكا أَو لَهُم جَفْنَة وَآخرهمْ جبلة. قَوْله: (تنعل الْخَيل) ، بِضَم أَوله، قَالَ الْجَوْهَرِي: يُقَال أنعلت الدَّابَّة، وَلَا تقل: نعلت، وَحكى عِيَاض فِي تنعيل الْخَيل وَجْهَيْن، وَهُوَ كِنَايَة عَن استعدادهم لِلْقِتَالِ مَعَ أهل الْمَدِينَة. قَوْله: (فَفَزِعت) أَي: خفت. قَوْله: (خابت حَفْصَة وخسرت) إِنَّمَا حضها بِالذكر لمكانتها مِنْهُ لكَونهَا ابْنَته. قَوْله: (يُوشك) بِكَسْر الشين
(খণ্ড: ٢٠) (পৃষ্ঠা: ١٨٢)