زَوجهَا. قَوْله: (بنشوزا) وَهُوَ الترفع عَنْهَا وَمنع النَّفَقَة. قَوْله: (أَو إعْرَاضًا) وَهُوَ الِانْصِرَاف عَن مسله إِلَى غَيرهَا، وَجَوَاب: إِن هُوَ قَوْله: {فَلَا جنَاح عَلَيْهِمَا} .

6025 - حدّثنا ابنُ سَلَامٍ أخبرنَا أبُو مُعاوِيَةَ عنْ هِشامٍ عنْ أبِيهِ عنْ عائشَةَ، رضي الله عنها {وَإِن امْرَأَة خَافت من بَعْلهَا نُشُوزًا أَو إعْرَاضًا} (النِّسَاء: 821) قَالَت: هيَ المَرْأةُ تَكُون عِنْدَ الرَّجُلِ لَا يَسْتَكْثِرُ مِنْها فَيُريدُ طَلَاقَها وَيَتَزَوَّجُ غَيْرَها، تَقُولُ لهُ: أمْسِكْنِي وَلَا تُطَلِّقْنِي ثُمَّ تَزَوَّجْ غيْرِي، فأنْت فِي حلٍّ مِنَ النفَقَةِ علَيَّ والقِسْمَةِ لِي فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَلَا جُناح عَلَيْهِما أنْ يصالحا بَيْنَهُما صُلْحا والصُّلْحُ خَيْرٌ.
)
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَابْن سَلام هُوَ مُحَمَّد بن سَلام بتَشْديد اللَّام وتخفيفها، وَأَبُو مُعَاوِيَة مُحَمَّد بن خازم الضَّرِير، يروي عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عُرْوَة بن الزبير عَن أم الْمُؤمنِينَ عَائِشَة رضي الله عنها.
والْحَدِيث قد مضى فِي تَفْسِير سُورَة النِّسَاء، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.
قَوْله: (وَلَا يستكثر) أَي: لَا يستكثر من مضاجعتها ومحادثتها والاختلاط بهَا وَلَا تعجبه. قَوْله: (فَأَنت فِي حل) أَي: أحللت عَلَيْك النَّفَقَة وَالْقِسْمَة فَلَا تنْفق عَليّ وَلَا تقسم لي قَوْله: (أَن يصالحا) أَي: أَن يصطلحا، وقرىء أَن يصلحا بِمَعْنى يصطلحا أَيْضا قَوْله: (وَالصُّلْح خير) لِأَن فِيهِ قطع النزاع، وَقَامَ الْإِجْمَاع على جَوَاز هَذَا الصُّلْح.
وَاخْتلفُوا: هَل ينْتَقض هَذَا الصُّلْح؟ فَقَالَ عُبَيْدَة: هما على مَا اصطلحا عَلَيْهِ، وَإِن انْتقض فَعَلَيهِ أَن يعدل أَو يُفَارق، وَهُوَ قَول إِبْرَاهِيم وَمُجاهد وَعَطَاء، قَالَ ابْن الْمُنْذر: هُوَ قَول الثَّوْريّ وَالشَّافِعِيّ وَأحمد، وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ: الصُّلْح فِي ذَلِك جَائِز. قَالَ أَبُو بكر: لَا أحفظ فِي الرُّجُوع شَيْئا، وَقَالَ الْحسن: لَيْسَ لَهَا أَن تنقض، وهما على مَا اصطلحا عَلَيْهِ، وَهُوَ قَول قَتَادَة، وَقَول الْحسن هُوَ قِيَاس قَول مَالك فِيمَن اُنْظُرْهُ بِالدّينِ أَو أَعَارَهُ عَارِية إِلَى مُدَّة أَن لَا يرجع فِي ذَلِك. وَقَول عُبَيْدَة هُوَ قِيَاس قَول أبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ: لِأَنَّهَا مَنَافِع طارئة لم تقبض، فَجَاز فِيهَا الرُّجُوع.

69 - ‌‌(بابُ العَزْلِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم عزل الرجل ذَكَرَهُ من الْفرج لينزل منيه خَارج الْفرج فِرَارًا من الإحبار.

7025 - حدّثنا مُسَدَّدٌ حَدثنَا يحْيى بن سَعِيدٍ عَن ابنِ جُريْجٍ عنْ عَطاءٍ عنْ جابِرِ قَالَ: كُنَّا نَعْزِلُ عَلى عَهْدِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم.
(ي: 8025، 9025)
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ أَنه فسر الْإِبْهَام الَّذِي فِي التَّرْجَمَة وَيحيى بن سعيد هُوَ الْقطَّان يروي عَن عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج عَن عَطاء بن أبي رَبَاح عَن جَابر بن عبد الله.
والْحَدِيث من أَفْرَاده بِهَذَا الْوَجْه، وروى هَذَا عَن جَابر بِوُجُوه أُخْرَى، فروى البُخَارِيّ أَيْضا من طَرِيق عَمْرو عَن عَطاء عَن جَابر قَالَ: كُنَّا نعزل وَالْقُرْآن ينزل. وَأخرجه مُسلم أَيْضا نَحوه، وروى النَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ من حَدِيث معمر: عَن يحيى بن أبي كثر عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن ثَوْبَان عَن جَابر، قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُول الله! إِنَّا كُنَّا نعزل، فَزَعَمت الْيَهُود أَنَّهَا الموؤودة الصُّغْرَى، فَقَالَ: كذبت الْيَهُود، إِن الله إِذا أرد أَن يخلقه لم يمنعهُ. وروى مُسلم من رِوَايَة معقل وَهُوَ ابْن عبيد الله الْجَزرِي عَن عَطاء، قَالَ: سَمِعت جَابِرا يَقُول: لقد كُنَّا نعزل على عهد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، وروى مُسلم أَيْضا من حَدِيث أبي الزبير عَن جَابر قَالَ: كُنَّا نعزل على عهد نَبِي الله صلى الله عليه وسلم فَبلغ ذَلِك نَبِي الله صلى الله عليه وسلم فَلم ينهنا. وروى أَيْضا النَّسَائِيّ من رِوَايَة عُرْوَة بن عِيَاض عَن جَابر بن عبد الله، قَالَ: سَأَلَ رجل النَّبِي صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: إِن عِنْدِي جَارِيَة لي وَأَنا أعزل عَنْهَا؟ فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: إِن ذَلِك لم يمْنَع شَيْئا أَرَادَ الله الحَدِيث، وروى أَيْضا أَبُو دَاوُد من رِوَايَة زُهَيْر عَن أبي الزبير عَن جَابر، قَالَ: جَاءَ رجل من الْأَنْصَار إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: إِن لي جَارِيَة أَطُوف عَلَيْهَا وَأَنا أكره أَن تحمل فَقَالَ: اعزل عَنْهَا إِن شِئْت فَإِنَّهُ سيأتيها مَا قدر لَهَا الحَدِيث. وَلَفظ أبي دَاوُد أخرجه ابْن حبَان فِي (صَحِيحه) من رِوَايَة سَالم بن أبي الْجَعْد عَن جَابر نَحوه.
قَوْله: (كُنَّا نعزل على عهد النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَول الصَّحَابِيّ: كُنَّا نَفْعل كَذَا إِن أَضَافَهُ إِلَى زمن النَّبِي صلى الله عليه وسلم، فَحكمه حكم الْمَرْفُوع على الصَّحِيح عِنْد أهل الحَدِيث من الْأُصُولِيِّينَ، وَذهب أَبُو بكر

(খণ্ড: ٢٠) (পৃষ্ঠা: ١٩٤)