مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأحمد بن يَعْقُوب المَسْعُودِيّ الْكُوفِي، وَإِسْحَاق بن سعيد يروي عَن أَبِيه سعيد بن عَمْرو بن سعيد بن الْعَاصِ الْأمَوِي، وَهُوَ أَخُو عَمْرو الْمَعْرُوف بالأشدق، وَسَعِيد هَذَا يروي عَن ابْن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا.
والْحَدِيث من أَفْرَاده.
قَوْله: (وَغُلَام من بني يحيى) . يَعْنِي: ابْن سعيد الْمَذْكُور، وَكَانَ ليحيى أَوْلَاد ذُكُور وهم: عُثْمَان وعنبسة وَأَبَان وَإِسْمَاعِيل وَسَعِيد وَمُحَمّد وَهِشَام وَعَمْرو، وَكَانَ يحيى بن سعيد قد ولى إمرة الْمَدِينَة مرّة كَذَلِك أَخُوهُ عمر. وَقَوله: (حَتَّى حلهَا) بتَشْديد اللَّام هَكَذَا فِي رِوَايَة الْكشميهني وَفِي رِوَايَة السَّرخسِيّ وَالْمُسْتَمْلِي: حملهَا من الحملان، وَوَقع فِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ وَأبي نعيم فِي (الْمُسْتَخْرج) ، فَحل الدَّجَاجَة انْتهى. قَوْله: (غلامكم) وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: غِلْمَانكُمْ قَوْله: (عَن أَن يصبر) وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: أَن يصبروا قَوْله: (هَذَا الطير) قَالَ الْكرْمَانِي: هَذَا على لُغَة قَليلَة فِي إِطْلَاق الطير على الْوَاحِد وإلَاّ فَالْمَشْهُور أَن الْوَاحِد يُقَال لَهُ: الطَّائِر، وَالْجمع: الطير. وَقَالَ بَعضهم: وَهُوَ هُنَا مُحْتَمل لإِرَادَة الْجمع، بل الأولى أَنه لإِرَادَة الْجِنْس. قلت: هَذَا غير موجه لِأَنَّهُ أَشَارَ بقوله: هَذَا الطير. إِلَى قَوْله: دجا جة، وَهِي وَاحِدَة فَكيف يحْتَمل إِرَادَة الْجمع ودعواه الْأَوْلَوِيَّة لإِرَادَة الْجِنْس أبعد من الأول لِأَن الْإِشَارَة إِلَيْهَا تنَافِي ذَلِك على مَا لَا يخفى. قَوْله: (وَغَيرهَا) ، فلفظة أَو هُنَا للتنويع لَا للشَّكّ فَيتَنَاوَل الطُّيُور والبهائم.

5515 - حدَّثنا أبُو النُّعْمَانِ حدَّثنا أبُو عَوَانَةَ عَنْ أبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدٍ بنِ جُبَيْرٍ. قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابنِ عُمَرَ فَمَرُّوا بِفَتِيَةٍ أوْ بِنَفَرٍ نَصَبُوا دَجَاجَةً يَرْمُونَهَا، فَلَمَّا رَأوُا ابنَ عُمَرَ تَفَرَّقُوا عَنْها. وَقَالَ ابنُ عُمَرَ مَنْ فَعَلَ هاذا؟ إنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم، لَعَنَ مَنْ فَعَلَ هاذا.

مطابقته للجزء الثَّانِي للتَّرْجَمَة فَإِن المنصوبة هِيَ المصبرة وَأَبُو النُّعْمَان مُحَمَّد بن الْفضل، وَأَبُو عوَانَة الوضاح، وَأَبُو بشر جَعْفَر بن أبي وحشية وَهَذَا الْإِسْنَاد بِعَيْنِه لمتون أُخْرَى قد مر غير مرّة.
قَوْله: (بفتية) ، جمع فَتى. قَوْله: (وبنفر) ، شكّ من الرَّاوِي، وَهُوَ رَهْط الْإِنْسَان وعشيرته وَهُوَ اسْم جمع يَقع على جمَاعَة من الرِّجَال خَاصَّة مَا بَين الثَّلَاثَة إِلَى الْعشْرَة وَلَا وَاحِد لَهُ من لَفظه قَوْله: (من فعل هَذَا) ، أَشَارَ بِهِ إِلَى نصبهم دجَاجَة للرمي، وَفِي رِوَايَة مُسلم: لعن الله من اتخذ شَيْئا فِيهِ الرّوح فرضا بالمعجمتين وَفتح الرَّاء، وَهُوَ الَّذِي ينصب للرمي، وَفِي رِوَايَة مُسلم وَابْن مَاجَه من حَدِيث جَابر بن عبد الله يَقُول: نهى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، أَن يقتل شَيْء من الدَّوَابّ صبرا وروى الْبَزَّار من حَدِيث سَمُرَة أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، قَالَ: لَا تَتَّخِذُوا شَيْئا فِيهِ الرّوح غَرضا وروى الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث الْمُغيرَة بن شُعْبَة أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم مر على قوم من الْأَنْصَار يرْمونَ حمامة فَقَالَ: لَا تَتَّخِذُوا الرّوح عرضا. وَإِسْنَاده حسن، وروى النَّسَائِيّ من حَدِيث عبد الله بن جَعْفَر قَالَ: مر رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، على نَاس وهم يرْمونَ كَبْشًا بِالنَّبلِ، فكره ذَلِك، فَقَالَ: لَا تمثلوا بالبهائم وروى ابْن مَاجَه من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ. قَالَ: نهى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، أَن يمثل بالبهائم وروى ابْن أبي شيبَة فِي (مُصَنفه) من حَدِيث أبي أَيُّوب قَالَ: سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، نهى عَن صَبر الْبَهِيمَة.
تَابَعَهُ سُلَيْمَانُ عَنْ شُعْبَةَ {حدَّثنا المِنْهالُ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ ابنِ عُمَرَ لَعَنَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم مَنْ مَثَّلَ بِالْحَيَوَانِ}

أَي: تَابع أَبَا بشر الْمَذْكُور سُلَيْمَان بن حَرْب، وَرَوَاهُ عَن شُعْبَة عَن الْمنْهَال بِكَسْر الْمِيم ابْن عَمْرو عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَمْرو، وصل هَذِه الْمُتَابَعَة الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق إِسْمَاعِيل بن إِسْحَاق القَاضِي عَن سُلَيْمَان بن حَرْب. قَوْله: (من مثل) ، بِالتَّشْدِيدِ أَي: صيره مثلَة.
{وَقَالَ عَدِيٌّ: عَنْ سَعِيدٍ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم}
أَشَارَ بِهَذَا إِلَى أَن عدي بن ثَابت خَالف أَبَا بشر والمنهال فروى الحَدِيث الْمَذْكُور عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم، وَهَذَا التَّعْلِيق رَوَاهُ مُسلم وَالنَّسَائِيّ من رِوَايَة شُعْبَة عَن عدي بن ثَابت عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم، أَنه قَالَ: (لَا تَتَّخِذُوا شَيْئا فِيهِ الرّوح عرضا) ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي (سنَنه) وَالنَّسَائِيّ من رِوَايَة حَمَّاد بن سَلمَة عَن قَتَادَة عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من حَدِيث الثَّوْريّ عَن سماك عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نهى النَّبِي صلى الله عليه وسلم، أَن يتَّخذ شَيْء فِيهِ الرّوح غَرضا.

(খণ্ড: ٢١) (পৃষ্ঠা: ١٢٥)